في مشهد غير مألوف، حضر الرئيس الصيني شي جينبينغ، اليوم الخميس، الاحتفالات الرسمية بالذكرى الستين لتأسيس منطقة التيبت المتمتعة بحكم ذاتي، خلال زيارة نادرة إلى لاسا، أطلق فيها رسائل شدّد فيها على “الوحدة بين الإثنيات” وضرورة الحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي في المنطقة الجبلية التي لطالما شكّلت ملفًا حساسًا في الداخل الصيني.
تجمّع آلاف الأشخاص عند سفح قصر بوتالا، المقر التاريخي للدالاي لاما، في احتفالية رسمية نظمتها السلطات الصينية، شارك فيها مسؤولون كبار وتلاميذ مدارس وأفراد من المجتمع المحلي.. اختيار القصر، الذي يمثل رمزًا للبوذية التيبتية، بدا رسالة مباشرة في ظل الجدل القائم حول مستقبل القيادة الروحية للتيبتيين، بحسب ما ذكرت وكالة “فرانس برس”.
خطاب سياسي واضح
قال شي جينبينغ خلال اجتماعه بمسؤولين محليين، إن “حكم التيبت واستقرارها وتنميتها تتطلب قبل كل شيء الحفاظ على الاستقرار السياسي والوحدة الإتنية والوئام الديني”.
ودعا وانغ هونينغ، أحد كبار قادة الحزب الشيوعي، الجماهير إلى “تعميق النضال ضد الانفصال”، محذرًا من أن “أي محاولة لتقسيم الوطن الأم محكوم عليها بالفشل”.
بينما تؤكد بكين أنها حسّنت ظروف المعيشة في المنطقة، من خلال الاستثمار في البنية التحتية والتعليم والصحة، تتهمها منظمات حقوقية بممارسة قمع واسع للحريات الدينية والثقافية، وفرض رقابة مشددة على السكان.
التيبت بالنسبة للحكومة الصينية “قضية سيادة”، أما بالنسبة لمنتقديها فهي “قضية هوية وحقوق“.
جدل الدالاي لاما
زيارة شي جاءت متزامنة مع الجدل الدائر حول خلافة الدالاي لاما الرابع عشر البالغ 90 عامًا، والمقيم في المنفى بالهند منذ انتفاضة 1959.
وأعلن الزعيم الروحي في يوليو الماضي عن أنه سيعيّن خلفًا له بعد وفاته من دون إشراك السلطات الصينية، وهو ما ترفضه بكين وتعتبره “شأنًا داخليًا”.
ومنذ إنشاء منطقة الحكم الذاتي عام 1965، ظلّت التيبت مسرحًا للتوتر بين نزعة رسمية تدعو إلى “الوحدة والتنمية”، وأصوات معارضة ترى في هذه السياسات طمسًا للهوية الدينية والثقافية.
وبين خطاب شي الداعي إلى “توجيه البوذية التيبتية لتتكيف مع المجتمع الاشتراكي”، وصرخات المنظمات الحقوقية المطالبة بوقف القمع، يبقى مستقبل التيبت محكومًا بميزان دقيق بين السلطة والهوية.
