أظهرت بيانات حديثة صادرة، اليوم الثلاثاء، عن وكالة حماية الحدود الأوروبية “فرونتكس” تراجعاً واضحاً في أعداد المهاجرين غير النظاميين الذين دخلوا الاتحاد الأوروبي منذ بداية العام.
وكشفت الوكالة أن محاولات العبور غير القانوني انخفضت بنسبة 21% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، مما يعكس تغيراً في أنماط الهجرة وتوزعها بين المسارات المختلفة.
وأوضحت الوكالة الأوروبية في تقريرها أن نحو 112,400 محاولة عبور غير نظامي سُجّلت حتى نهاية أغسطس، بانخفاض ملموس عن العام الماضي.
وأكد التقرير أن هذا التراجع يُظهر نجاحاً نسبياً للإجراءات الأوروبية الهادفة إلى ضبط الحدود، لكنه في الوقت ذاته يكشف استمرار الضغوط الإنسانية المرتبطة بالهجرة.
أبرز المسارات المتراجعة
سجلت الوكالة انخفاضات كبيرة على بعض الطرق التقليدية للهجرة؛ إذ تراجع نشاط الطريق الغرب إفريقي بنسبة 52%، فيما شهد طريق البلقان الغربي انخفاضاً قدره 47%، بينما انخفضت محاولات العبور عبر الحدود الشرقية البرية للاتحاد بنسبة 44%.
وبيّنت البيانات أن غالبية المهاجرين الذين جرى توقيفهم أو تسجيلهم ينحدرون من جنسيات بنغلاديشية ومصرية وأفغانية.
ورغم هذه التراجعات، ظلّ المسار الأوسط للبحر الأبيض المتوسط، الممتد من سواحل شمال إفريقيا نحو إيطاليا ومالطا، الأكثر نشاطاً وخطورة، حيث شكّل نحو 37% من إجمالي محاولات العبور غير النظامي، بما يقارب 42,000 محاولة منذ بداية العام، وهو رقم يقارب مستويات العام الماضي دون تغيير يُذكر.
ويعكس ذلك استمرار اعتماد آلاف المهاجرين على هذا الطريق المحفوف بالمخاطر، رغم تزايد حملات الردع.
بروز مسارات جديدة
في المقابل، شهد المسار الغربي للمتوسط، خاصة من السواحل الجزائرية نحو إسبانيا، نشاطاً متصاعداً بنسبة 22% مقارنة بالعام 2024.
وسجل شهر أغسطس وحده ارتفاعاً لافتاً بنسبة تقارب 60% في أعداد الوافدين، ما يشير إلى تحول تدريجي في ديناميكيات الهجرة.
ورصدت الوكالة زيادة بنسبة 13% في محاولات العبور غير النظامي نحو المملكة المتحدة عبر القناة الإنجليزية، وهو ما يفاقم الضغوط على لندن وبروكسل معاً.
تعليق أوروبي رسمي
اعتبر مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماغنوس برونر أن هذه الأرقام تمثل “إشارة مهمة”، موضحاً أن التراجع في بعض المسارات “يعني انخفاضاً في الرحلات الخطرة، وتحسناً في الأوضاع على الأرض”.
وشدد على أن الاتحاد الأوروبي سيواصل العمل على مزيج من الإجراءات الأمنية والإنسانية لضمان السيطرة على الحدود من جهة، وتوفير الحماية للمهاجرين من جهة أخرى.
