أكد مصدر فلسطيني مطّلع لوكالة فرانس برس، اليوم الاثنين، أن الوسطاء الدوليين قدّموا عرضاً جديداً في إطار المساعي الجارية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، يتضمّن إطلاق سراح 10 رهائن إسرائيليين أحياء مقابل هدنة تمتد 70 يوماً وانسحاب جزئي للجيش الإسرائيلي من القطاع.
وأوضح المصدر أن هذا العرض يأتي بعد أسابيع من فشل جولات تفاوضية سابقة، أبرزها تلك التي تلت انهيار اتفاق تهدئة استمر شهرين، وانتهى في منتصف مارس الماضي دون إحراز تقدّم.
وكشف المصدر أن العرض الجديد “يُعد تطويراً للمقترح الذي قدمه المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف”، ويقضي بالإفراج عن 10 رهائن إسرائيليين على دفعتين، خمسة في الأسبوع الأول من سريان الاتفاق، والخمسة الآخرون قبيل انتهاء مدة الهدنة.
وفي المقابل، يشمل الاتفاق انسحاباً جزئياً للجيش الإسرائيلي من غزة، إضافة إلى الإفراج عن مئات المعتقلين الفلسطينيين، من بينهم أصحاب أحكام عالية بالسجن المؤبد.
تكتم حول هوية المقترِح
لم يحدد المصدر الجهة التي طرحت العرض، مكتفياً بالقول إنه قُدم خلال الأيام الماضية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ومصر وقطر جميعها شاركت في الوساطة منذ اندلاع الحرب، ويعكس ذلك استمرار التنسيق الثلاثي لمحاولة تحريك الجمود، رغم إخفاق المحادثات السابقة.
وتزامن تقديم العرض مع تكثيف الجيش الإسرائيلي عملياته البرية والجوية في غزة خلال الأسابيع الأخيرة، وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أعلنت الأسبوع الماضي عن استدعاء كبار مفاوضيها من الدوحة “للتشاور”، مع إبقاء جزء من فريقها التفاوضي في العاصمة القطرية لمتابعة أي تطورات.
وسبق أن شهدت المفاوضات تعثراً في مارس نتيجة تباين المواقف بشأن آليات تنفيذ الاتفاق، ما دفع تل أبيب لاستئناف هجومها على القطاع في 18 مارس.
قيود على المساعدات
منذ 2 مارس الماضي، فرضت إسرائيل حصاراً كاملاً على القطاع، مانعة دخول أي مساعدات إنسانية بهدف “الضغط على حماس”، وفق ما أعلنت.
وأدى ذلك إلى تفاقم الكارثة الإنسانية، مع تحذيرات متزايدة من وكالات أممية من نقص حاد في الغذاء والمياه النظيفة والوقود والأدوية.
ورغم بدء دخول شاحنات مساعدات الأسبوع الماضي بشكل جزئي، لا تزال المنظمات الإنسانية تدعو إسرائيل إلى تسريع وتوسيع نطاق إيصال الإمدادات لتجنب مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية لسكان القطاع.
أهمية العرض الحالي
بدأ النزاع الأخير في غزة في 7 أكتوبر 2023، وأدى حتى الآن إلى سقوط عشرات آلاف القتلى والمصابين، معظمهم من المدنيين الفلسطينيين.
ومع فشل عدة مبادرات لوقف القتال، يمثل العرض الحالي بارقة أمل لاستئناف المسار السياسي، لكنه يبقى رهناً بردود الأطراف وتوفير ضمانات للتنفيذ، وسط مناخ من انعدام الثقة المتبادل.
