منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

تصاعد الاعتقالات والأحكام القضائية ضد النساء في إيران وسط انتقادات حقوقية

04 يوليو 2026
ضغوط على عائلات السجينات من النساء في إيران
ضغوط على عائلات السجينات من النساء في إيران

تشهد إيران تصاعداً ملحوظاً في حملة الاعتقالات والإجراءات القضائية التي تستهدف النساء في إيران، حيث وثقت تقارير حقوقية تعرض ما لا يقل عن 17 امرأة في مدن مختلفة للاعتقال أو السجن أو الملاحقة القضائية، وسط استمرار أحكام مشددة وحرمان من العلاج وضغوط تطول عائلاتهن.

ويرى مراقبون لحقوق الإنسان أن هذه الإجراءات تعكس نمطاً ممنهجاً من القمع متعدد المستويات يستهدف ناشطات ومدافعات عن الحقوق ومعلمات وأكاديميات ومحاميات، ولا يقتصر على السجون بل يمتد إلى المحيط الاجتماعي والأسري.

وأشارت التقارير إلى إعادة أربع سجينات سياسيات، هن فرحناز نيكو ونيره بهنود وميترا بارماش وزهرة (هانا) غلامي، إلى سجن إيفين بعد انتهاء إجازات مؤقتة منحت لهن خلال الأشهر الماضية، حيث أُعدن إلى جناح النساء عقب فترات إجازة بدأت في تواريخ مختلفة.

وتعد منظمات حقوقية هذه الإجازات لا تمثل تخفيفاً للعقوبة بقدر ما تُستخدم بوصفها أداة لإدارة السجينات وإبقائهن تحت رقابة مستمرة قبل إعادتهم للاحتجاز.

وفي السياق ذاته، استدعيت رضوانة أحمد خان بيجي للعودة إلى السجن، ونُقلت إلى جناح النساء برفقة سجينات أخريات، وسط تقارير عن منع إدخال مقتنيات شخصية، وإثارة وضعها مع طفلها الصغير مخاوف حقوقية بشأن الأبعاد الإنسانية للقضية.

تدهور صحي داخل السجون

تحذر تقارير حقوقية من تدهور الأوضاع الصحية داخل السجون الإيرانية، مشيرة إلى أن الحرمان من الرعاية الطبية أصبح أحد أبرز أدوات الضغط على السجينات السياسيات.

ففي سجن إيفين، لا تزال السجينة السياسية ليلى آفارين محرومة من العلاج التخصصي رغم إصابتها بورم في الدماغ ومضاعفات صحية خطيرة.

وفي مشهد، تستمر السلطات في احتجاز محبوبة شباني داخل سجن وكيل آباد منذ أكثر من 160 يوماً دون حكم قضائي نهائي، وسط غموض قانوني بشأن وضعها.

منع من العمل والسفر

وأصدرت المحاكم الإيرانية أحكاماً متعددة بحق نساء ناشطات في مجالات التعليم والقانون والأوساط الأكاديمية، فقد حُكم على عادلة غضنفري بالسجن أربع سنوات مع منعها من العمل الحكومي لعامين، في حين صدرت أحكام بالسجن خمس سنوات بحق المعلمة أزاده سالكي، وسنة وستة أشهر بحق راحلة معيني مع منعها من السفر لعامين.

كما صدر حكم بالسجن ست سنوات بحق المحامية إلهام زراطبيش، إلى جانب منعها من السفر وسحب جواز سفرها.

وفي طهران، اعتقلت قوات الأمن سبيده كاشاني وزوجها وشقيقتها سيما كاشاني، مع مصادرة الهواتف والأجهزة الإلكترونية دون إعلان أسباب رسمية.

ولا تزال زهرة محمد والي في محافظة إيلام قيد الاحتجاز منذ أكثر من شهر دون معلومات عن وضعها القانوني، في حين استُدعيت المعلمة كوكب بداغي بيغاه إلى مجلس المخالفات الإدارية بوزارة التربية والتعليم.

ضغوط على عائلات النساء في إيران

تشير التقارير إلى استمرار الضغوط على عائلات السجينات، ومنها الاستدعاءات الأمنية والتهديدات والقيود على تداول المعلومات، في محاولة للحد من التغطية الإعلامية ومنع توثيق الانتهاكات.

وتعرضت عائلات عدد من السجينات، بينهن فرحناز نيكو ونيره بهنود وميترا بارماش وزهرة غلامي ورضوانة أحمد خان بيجي وليلى آفارين وغيرهن، لضغوط مباشرة وغير مباشرة خلال الأشهر الأخيرة.

ويرى مراقبون أن ما يجري في إيران لا يقتصر على حالات فردية، بل يعكس سياسة أوسع تستهدف النساء الناشطات، تشمل الاعتقال والملاحقة القضائية والأحكام المشددة والحرمان من العلاج، وصولاً إلى الضغط على العائلات والإقصاء المهني والاجتماعي، في سياق يصفونه بأنه تضييق ممنهج على الحريات.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print