أعاد السجال بين كوريا الديمقراطية الشعبية واليابان، في جلسة حق الردود، التذكير بأن قضايا حقوق الإنسان في شرق آسيا لا تنفصل عن الذاكرة التاريخية، والنزاعات السياسية القديمة، والملفات الإنسانية التي بقيت عالقة لعقود.
كوريا الديمقراطية ردّت على انتقادات موجهة إليها من الاتحاد الأوروبي واليابان وأستراليا، ورفضت ما اعتبرته استخداماً سياسياً لملف حقوق الإنسان ضدها، وفي مواجهة اليابان تحديداً.
وأشارت بيونغ يانغ إلى أن قضية الاختطاف قد تمت تسويتها، وفق موقفها، ووجهت في المقابل انتقادات حادة لليابان بشأن ماضيها التاريخي وما وصفته بتجاهل الجرائم السابقة.
مسار الدولة السلمية
من جانبها، ردّت اليابان بالتأكيد على أنها اختارت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية مسار الدولة السلمية، وأنها دافعت عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون، كما رفضت الاتهامات الكورية، واعتبرتها تشويهاً للوقائع وتوظيفاً سياسياً للتاريخ.
حقوقياً، تظهر هذه المواجهة أن العدالة التاريخية لا تزال عنصراً حاضراً في العلاقات الدولية، وأن قضايا الماضي يمكن أن تتحول إلى أدوات في السجالات المعاصرة حول حقوق الإنسان، فقضية الاختطاف، من جهة، تمثل ملفاً إنسانياً شديد الحساسية بالنسبة لليابان، بينما تستخدم كوريا الديمقراطية الذاكرة الاستعمارية والحربية لتحدي شرعية الانتقادات اليابانية.
سجال حقوقي وتبادل اتهامات
تكمن خطورة هذا النوع من السجالات في أنه قد يدفع النقاش الحقوقي بعيداً عن الضحايا أنفسهم، ليصبح تبادلاً للاتهامات بين الدول.
ولذلك، فإن أي مقاربة حقوقية متوازنة تحتاج إلى الاعتراف بالذاكرة التاريخية، من دون السماح لها بإلغاء قضايا الضحايا الحاليين أو منع المساءلة عن الانتهاكات القائمة.
