منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

لاحتواء تدفقات الهجرة.. المغرب وإسبانيا يتفقان على إعادة المهاجرين الواصلين إلى سبتة

31 يوليو 2026
سبتة.. مسار هجرة خطير يقصده الآلاف
سبتة.. مسار هجرة خطير يقصده الآلاف

توصلت السلطات المغربية والإسبانية إلى اتفاق يقضي بإعادة جميع المهاجرين الذين تمكنوا من الوصول سباحة إلى مدينة سبتة الإسبانية خلال الأيام الأخيرة، في خطوة تهدف إلى احتواء موجة العبور غير النظامية التي شهدتها المدينة، وسط تصاعد الضغوط الإنسانية والأمنية على سلطاتها المحلية.

وأفاد مصدر مغربي، بحسب ما أوردته صحيفة “هسبريس”، بأن الاتفاق جاء عقب مشاورات وتنسيق بين الجهات المختصة في الرباط ومدريد، وينص على إعادة جميع المهاجرين الذين دخلوا سبتة بطريقة غير قانونية، في إطار التعاون القائم بين البلدين لإدارة ملف الهجرة ومراقبة الحدود.

وأعلنت السلطات الإسبانية، الخميس، وصول مئات المهاجرين إلى مدينة سبتة عبر البحر خلال الأيام الماضية، بعدما سبح كثير منهم بمحاذاة الحدود البحرية الفاصلة بين المغرب والجيب الإسباني، في مشاهد بثها التلفزيون الإسباني وأظهرت استمرار محاولات العبور رغم الإجراءات الأمنية المشددة.

تعزيز التنسيق الأمني

أكد رئيس الحكومة المحلية في سبتة، خوان خيسوس فيفاس، أن المدينة تواجه “حالة طوارئ إنسانية واجتماعية كاملة”، في ظل تزايد أعداد الوافدين خلال فترة زمنية قصيرة، وما ترتب على ذلك من ضغوط على مراكز الاستقبال والخدمات الأساسية.

وأوضحت وزارة الداخلية الإسبانية أن مدريد والرباط اتفقتا على تكثيف التنسيق الميداني وتعزيز التعاون بين الأجهزة المختصة لمواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية نحو سبتة، مع تفعيل الإجراءات اللازمة لإعادة الأشخاص الذين دخلوا المدينة بصورة غير قانونية في أسرع وقت ممكن.

ويأتي هذا الاتفاق في إطار التعاون الأمني المستمر بين البلدين الذي يشمل تبادل المعلومات، وتعزيز الرقابة على الحدود، والتنسيق في عمليات مكافحة شبكات تهريب المهاجرين، في ظل استمرار الضغوط التي يشهدها المسار الغربي للهجرة نحو أوروبا.

سبتة.. أحد أخطر مسارات الهجرة

تمثل مدينة سبتة، إلى جانب مليلية، أحد أبرز المنافذ البرية والبحرية التي يحاول المهاجرون استخدامها للوصول إلى الأراضي الأوروبية، مستفيدين من موقعها الجغرافي على الساحل الشمالي للمغرب، إلا أن الطريق إليها ينطوي على مخاطر كبيرة بسبب التيارات البحرية القوية والإجراءات الأمنية المكثفة.

وتشهد المنطقة بين الحين والآخر ارتفاعاً في محاولات العبور سباحة أو عبر القوارب الصغيرة، خاصة مع تشديد الرقابة على مسارات الهجرة الأخرى في غرب البحر المتوسط، وهو ما يدفع المهاجرين إلى اللجوء إلى طرق أكثر خطورة للوصول إلى الأراضي الإسبانية.

ويثير تزايد أعداد الوافدين إلى سبتة تحديات متزايدة أمام السلطات الإسبانية، خصوصاً فيما يتعلق باستيعاب المهاجرين وتوفير الخدمات الأساسية لهم، إلى جانب تنفيذ الإجراءات القانونية الخاصة بدراسة أوضاعهم أو إعادتهم، وفق الاتفاقات الثنائية والقوانين المنظمة للهجرة.

احتواء الضغوط المتزايدة

يرى مراقبون أن الاتفاق الجديد يعكس حرص الرباط ومدريد على احتواء الضغوط المتزايدة على الحدود المشتركة، في وقت تواصل فيه دول الاتحاد الأوروبي البحث عن آليات أكثر فاعلية لإدارة الهجرة غير النظامية، بالتوازي مع دعوات المنظمات الحقوقية إلى ضمان احترام حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء، وعدم تعريضهم لخطر الإعادة في الحالات التي تستوجب الحماية الدولية.

ويعكس الاتفاق الأخير استمرار التعاون الوثيق بين المغرب وإسبانيا في ملف الهجرة الذي يُعد أحد أهم محاور الشراكة الثنائية بين البلدين، خاصة في ظل تصاعد تدفقات الهجرة غير النظامية عبر غرب البحر المتوسط، وما يفرضه ذلك من تحديات أمنية وإنسانية على ضفتي المتوسط.

وتبقى مدينة سبتة في قلب هذا المشهد، باعتبارها إحدى أبرز نقاط العبور نحو أوروبا، في وقت تتواصل فيه الجهود المشتركة للحد من الهجرة غير النظامية، مع استمرار الجدل بشأن كيفية تحقيق التوازن بين حماية الحدود واحترام الالتزامات الإنسانية والقانونية تجاه المهاجرين وطالبي اللجوء.