منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

ضمن فعاليات الدورة الـ62 لمجلس حقوق الإنسان

سانت لوسيا أمام مجلس حقوق الإنسان.. إشادة بالإصلاحات التشريعية ومطالب بتعزيز الحماية

19 يونيو 2026
علم سانت لويسا

استعرضت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة سجل سانت لوسيا الحقوقي ضمن آلية الاستعراض الدوري الشامل، في تقرير أُدرج ضمن الوثائق والتحضيرات المرتبطة بالدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان، المنعقدة   في جنيف خلال الفترة من 15 يونيو إلى 10 يوليو 2026، حيث تناول التقدم الذي أحرزته الدولة منذ الجولة السابقة عام 2021، إلى جانب التحديات والملفات الحقوقية التي لا تزال محل متابعة دولية.

وأوضح التقرير أن الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل أجرى استعراض سانت لوسيا خلال دورته الحادية والخمسين في 22 يناير 2026، في حين ترأس وفد الدولة المفوض السامي لسانت لوسيا لدى المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية، أنتوني سيفرين.

وأكد الوفد أن الحكومة واصلت منذ الاستعراض السابق تعزيز التنسيق الوطني في مجال حقوق الإنسان عبر اللجنة الوطنية للتنسيق، وتسريع تنفيذ الإصلاحات التشريعية، وتوسيع التعاون مع المجتمع المدني وشركاء التنمية.

أسفرت هذه الجهود، بحسب التقرير، عن تقدم في مجالات المساواة بين الجنسين، والتصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي، وإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، والتغطية الصحية الشاملة، والقدرة على مواجهة آثار تغير المناخ.

وأشار التقرير إلى أن سانت لوسيا أصبحت في عام 2025 أول دولة في منطقة البحر الكاريبي تقدم إسهاماتها الوطنية المحددة الثالثة في مجال المناخ، مع التركيز على العمل المناخي المشترك بين الأجيال ومراعاة المساواة بين الجنسين والإدماج الاجتماعي بوصفهما مبدأين شاملين.

وشدد الوفد على أن الحكومة سعت خلال الفترة المشمولة بالتقرير إلى الانتقال من مرحلة وضع السياسات إلى مرحلة التنفيذ، مجددة التزامها بإعمال الحق في بيئة صحية ودفع التنمية المستدامة الشاملة والقادرة على التكيف مع تغير المناخ، كما أكدت أن بعض التدابير المتخذة لا تستهدف الأجيال الحالية فقط، بل تراعي أيضاً حقوق الأجيال المقبلة.

وسلط التقرير الضوء على الجهود المبذولة في قطاع التعليم، حيث أكدت سانت لوسيا التزامها بضمان إتاحة التعليم للجميع باعتباره أداة أساسية لتغيير حياة الأفراد والحد من الفقر، كما استعرض التقدم المحرز في توسيع نطاق الحق في التعليم وتعزيز حمايته خلال السنوات الأخيرة.

ورحبت دول عدة بما اعتبرته خطوات إيجابية اتخذتها سانت لوسيا، منها اعتماد قانون مكافحة العنف المنزلي لعام 2022، وإطلاق خطة العمل الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، والعمل على تطوير سياسات الهجرة، وتعزيز حقوق النساء والأطفال، وتوسيع التعليم الشامل للأشخاص ذوي الإعاقة.

وأشادت دول أخرى بالتقدم المحرز في مجالات المساواة بين الجنسين ومنع العنف القائم على النوع الاجتماعي، وحماية الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز التنسيق الوطني في مجال حقوق الإنسان، إلى جانب الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي والتغذية والحماية الاجتماعية.

ودعت الدول المشاركة في الاستعراض سانت لوسيا إلى مواصلة تعزيز التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما من خلال النظر في التصديق على عدد من الاتفاقيات الأساسية التي لم تنضم إليها بعد، ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية مناهضة التعذيب، والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.

وطالبت عدة دول بإنشاء مؤسسة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان تتوافق مع مبادئ باريس، ما يعزز الرصد والمتابعة وإتاحة سبل الانتصاف، كما دعت إلى مواصلة تقديم التقارير المتأخرة إلى هيئات معاهدات الأمم المتحدة وتعزيز الآلية الوطنية للتنفيذ والإبلاغ والمتابعة.

وركزت مجموعة كبيرة من التوصيات على مكافحة التمييز، حيث دعت دول أعضاء إلى اعتماد تشريعات شاملة تكفل حماية فعالة من جميع أشكال التمييز وتعزز المساواة بين الجنسين وتحمي الفئات الأكثر ضعفاً، ومنها النساء والأطفال وذوو الإعاقة وكبار السن.

وتناولت التوصيات كذلك ملف عقوبة الإعدام، إذ دعت عدة دول سانت لوسيا إلى إقرار وقف قانوني لتنفيذ أحكام الإعدام واتخاذ خطوات ملموسة نحو إلغائها بصورة كاملة، في حين طالبت توصيات أخرى بإلغاء الأحكام القانونية التي لا تزال تجيز العقوبة في القانون الجنائي.

وأبرز التقرير اهتماماً واسعاً بحقوق الطفل، حيث حثت توصيات عديدة الحكومة على سد الثغرات التشريعية والسياساتية المتبقية، وتحسين الوصول إلى خدمات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، وحظر العقوبة البدنية للأطفال في جميع البيئات، ورفع الحد الأدنى لسن الزواج إلى 18 عاماً دون استثناء.

ودعت التوصيات أيضاً إلى تعزيز حقوق ذوي الإعاقة من خلال تفعيل السياسة الوطنية للإعاقة، وتحسين جمع البيانات، وتوسيع الوصول إلى التعليم الشامل والعمل والخدمات العامة، ومعالجة أوجه عدم المساواة التي تواجه الأطفال ذوي الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة داخل النظام التعليمي.

وركزت توصيات أخرى على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومنها تعزيز الحق في الصحة وتوسيع الوصول إلى الخدمات الأساسية وتحقيق التغطية الصحية الشاملة، وتحسين نظم الرعاية الصحية، وتعزيز الأمن الغذائي، والحد من الفقر، مع إيلاء اهتمام خاص للمجتمعات الأكثر هشاشة.

وأكد التقرير أن تغير المناخ شكل أحد المحاور البارزة في الحوار التفاعلي، حيث دعت عدة دول إلى دمج اعتبارات حقوق الإنسان في استراتيجيات التكيف مع تغير المناخ والحد من آثاره، وتعزيز حماية الفئات الأكثر ضعفاً، ومواصلة تطوير الأطر التشريعية والسياساتية ذات الصلة، وتعزيز القدرات الوطنية على مواجهة الكوارث والتحديات المناخية.

واختتم التقرير بتأكيد أن سانت لوسيا ستدرس التوصيات المقدمة إليها، وستقدم ردودها عليها في الوقت المناسب قبل انعقاد الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print