منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مع اقتراب الانتخابات التشريعية.. دعوات لتعزيز حقوق النساء ومواجهة العنف الرقمي في المغرب

12 يونيو 2026
ناشطت مدنيات وحقوقيات
ناشطت مدنيات وحقوقيات

تتزايد في المغرب الدعوات المطالبة بإعطاء قضايا النساء والمساواة مكانة متقدمة ضمن البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية، بالتزامن مع الاستعدادات الجارية للاستحقاقات التشريعية المقبلة، في خطوة ترى فيها فعاليات حقوقية ومدنية فرصة لإعادة طرح ملفات الحقوق والحماية والتمكين في صلب النقاش السياسي والانتخابي.

وبحسب ما أوردته وكالة أنباء المرأة طالبت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، الأحزاب السياسية المغربية بإدراج قضايا المساواة وحقوق النساء والحماية من مختلف أشكال العنف، ومنها العنف الرقمي، ضمن التزاماتها الانتخابية استعداداً للانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 سبتمبر المقبل، وذلك من خلال مذكرتين ترافعيتين قدمتهما الجمعية تحت شعار “صوتي لك.. وتحقيق مطالبي عليك”.

الانتخابات فرصة لتعزيز حقوق النساء

وترى الجمعية أن المرحلة الانتخابية الحالية تمثل مناسبة مهمة لإعادة وضع قضايا النساء في قلب النقاش العمومي، والانتقال من الخطابات العامة إلى التزامات سياسية واضحة وقابلة للتنفيذ والتقييم، ما يضمن تحقيق تقدم ملموس في مجال المساواة وحماية الحقوق.

وفي هذا السياق، أكدت رئيسة الجمعية بشرى عبدو أن المذكرتين تم إعدادهما استناداً إلى العمل الميداني الذي تقوم به الجمعية ومتابعتها للسياسات العمومية والبرامج الحزبية، بهدف الدفع نحو دمج قضايا المساواة بشكل فعلي داخل البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية في المغرب.

إصلاحات تشريعية ومطالب بالمساواة

وأوضحت عبدو أن المذكرة الأولى تركز على قضايا المساواة وحقوق النساء، وتتضمن مجموعة من المقترحات الرامية إلى تعزيز الحماية القانونية للنساء ومراجعة عدد من النصوص التشريعية، منها مدونة الأسرة والقانون الجنائي وقانون العمل، ما ينسجم مع مبادئ المساواة وعدم التمييز.

كما تدعو المذكرة إلى تبني سياسات أكثر فاعلية في مجالات الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي للنساء. إلى جانب تعزيز حضورهن في مواقع اتخاذ القرار والحياة السياسية.

العنف الرقمي في صدارة المطالب

وفي المقابل، خصصت الجمعية المذكرة الثانية لموضوع العنف الرقمي ضد النساء والفتيات، في ظل تزايد هذه الظاهرة واتساع آثارها، خاصة في الناشطات الحقوقيات والسياسيات والفاعلات الجمعويات والمرشحات والناخبات.

وأكدت رئيسة الجمعية أن العنف الرقمي أصبح ظاهرة قائمة بذاتها تتطلب استجابات تشريعية ومؤسساتية متخصصة، داعية إلى اعتماد استراتيجية وطنية واضحة لمواجهته وإدراجه ضمن أولويات البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية.

دعوات لتشريع خاص وآليات حماية متخصصة

من جهتها، شددت آسيا مازوزي، عضو جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، على ضرورة سن قانون خاص بمناهضة العنف الرقمي ضد النساء والفتيات، إلى جانب إنشاء منصة وطنية موحدة لتلقي البلاغات وتوجيه الضحايا نحو خدمات الدعم والمساندة.

كما دعت إلى إحداث مرصد متخصص لرصد الظاهرة وإعداد الدراسات والتقارير المرتبطة بها، فضلاً عن إنشاء آليات متخصصة للتكفل بالنساء ضحايا العنف الرقمي، وتعزيز الحماية القانونية للحياة الخاصة، وإحداث وحدات متخصصة داخل أجهزة إنفاذ القانون للتعامل مع هذا النوع من الجرائم.

وأشارت إلى أهمية إدراج التربية الرقمية والسلامة الرقمية ضمن المناهج التعليمية وبرامج التكوين، بهدف رفع مستوى الوعي بالاستخدام الآمن للتكنولوجيا والحد من المخاطر المرتبطة بالفضاء الرقمي.

توصيات لتعزيز المشاركة والتمكين

وشملت أبرز التوصيات الواردة في المذكرتين اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي في إعداد الميزانيات العمومية، وتوسيع خدمات الرعاية والحماية الاجتماعية، وتعزيز التمكين الاقتصادي للنساء، وتقوية مشاركتهن في الحياة السياسية ومراكز صنع القرار، إلى جانب مكافحة الصور النمطية في الخطاب السياسي والانتخابي.

كما دعت الجمعية إلى بناء شراكات مؤسساتية بين الأحزاب السياسية والحركة النسائية ومنظمات المجتمع المدني والخبراء، ما يضمن تحويل الوعود الانتخابية إلى التزامات عملية قابلة للمتابعة والمساءلة.

تستعد المغرب لتنظيم انتخابات تشريعية جديدة في 23 سبتمبر المقبل، وسط اهتمام واسع بمستقبل المشاركة السياسية والإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية. وخلال السنوات الأخيرة شهدت قضايا المساواة بين الجنسين وحقوق النساء حضوراً متزايداً في النقاش العام، خاصة مع تصاعد المطالب بمراجعة عدد من القوانين المرتبطة بالأسرة والعمل والحماية من العنف. كما برز العنف الرقمي بوصفه أحد التحديات الجديدة التي تواجه النساء والفتيات مع التوسع المتسارع في استخدام المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، ما دفع العديد من الجمعيات الحقوقية إلى المطالبة بتطوير الأطر القانونية والمؤسساتية الكفيلة بحماية الضحايا وتعزيز الأمن الرقمي في المجتمع.