منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان.. 20 عاماً بين حماية الحقوق وتحديات الوصول والإنفاذ

17 يوليو 2026
المحكمة الإفريقية تعمل على تعزيز حقوق الإنسان
المحكمة الإفريقية تعمل على تعزيز حقوق الإنسان

أعادت منظمة العفو الدولية تسليط الضوء على مستقبل المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بمناسبة مرور 20 عاماً على تأسيسها، داعية الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي إلى تقديم دعم سياسي وقانوني ومالي أكبر للمحكمة، حتى تتمكن من أداء دورها في حماية حقوق الإنسان وتعزيز العدالة القارية.

وقالت المنظمة في تقرير لها، إن المحكمة تمثل مساراً قضائياً مهماً للأفراد ومنظمات المجتمع المدني الذين يواجهون صعوبات في الحصول على إنصاف فعال داخل بلدانهم، لكنها لا تزال تواجه تحديات تتعلق بمحدودية الوصول إليها وضعف تنفيذ قراراتها.

وبدأت المحكمة الإفريقية عملها عام 2006، ومنذ ذلك الحين نظرت في أكثر من 250 قضية، من بينها نحو 150 قضية حددت فيها وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان.

وشملت أحكام المحكمة قضايا مرتبطة بالحق في المحاكمة العادلة، وحظر التعذيب وسوء المعاملة، وحماية الكرامة الإنسانية، إضافة إلى ملفات تتعلق بالانتخابات وحقوق الفئات الأكثر عرضة للانتهاكات.

وأصدرت المحكمة أحكاماً اعتُبرت محطات مهمة، من بينها قضايا دعمت حرية الصحافة، وحماية حقوق السكان الأصليين، وتعزيز الحق في بيئة سليمة، ومواجهة التمييز ضد الأشخاص المصابين بالمهق.

محدودية الوصول تهدد فاعلية المحكمة

رغم أهمية المحكمة، لا تزال مشاركتها محدودة على مستوى القارة، إذ صادقت 34 دولة فقط من أصل 55 دولة إفريقية على البروتوكول المنشئ لها.

ولا تسمح إلا 7 دول حتى يوليو 2026 للأفراد والمنظمات غير الحكومية بتقديم شكاوى مباشرة أمام المحكمة، وهو ما تعتبره منظمة العفو الدولية أحد أكبر العوائق أمام تحقيق العدالة.

وتشير المنظمة إلى أن تراجع عدد الدول التي تتيح هذا المسار، وسحب بعض الدول لإعلانات السماح باللجوء المباشر إلى المحكمة، أدى إلى تقليص فرص الضحايا في الوصول إلى العدالة الإقليمية.

أحكام بلا تنفيذ كامل

لا تقتصر التحديات على الوصول إلى المحكمة، بل تمتد أيضاً إلى تنفيذ أحكامها، حيث وثّقت منظمة العفو الدولية تأخر بعض الدول في تطبيق التدابير التي أمرت بها المحكمة لجبر ضرر الضحايا.

وترى المنظمة أن قوة أي نظام قضائي لا تعتمد فقط على إصدار الأحكام، وإنما على قدرة المؤسسات والدول على تحويل هذه الأحكام إلى إجراءات عملية تضمن إنصاف المتضررين ومنع تكرار الانتهاكات.

ودعت منظمة العفو الدولية الدول الإفريقية إلى المصادقة على بروتوكول المحكمة، وإصدار الإعلانات التي تسمح للأفراد والمنظمات بالوصول المباشر إليها، إضافة إلى تعزيز التعاون بين المحكمة واللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.

الدفاع عن حقوق الإنسان

أكدت المنظمة أن حماية المحكمة الإفريقية تعني حماية أحد المسارات الأساسية للدفاع عن حقوق الإنسان لملايين الأشخاص في القارة، وأن تعزيز استقلالها وفاعليتها يمثل خطوة أساسية لترسيخ سيادة القانون والعدالة.

وتبقى المحكمة الإفريقية بعد عقدين من تأسيسها أمام اختبار حقيقي هو الانتقال من مؤسسة قضائية ذات أهمية رمزية إلى آلية أكثر تأثيراً قادرة على ضمان وصول الضحايا إلى العدالة وتنفيذ القرارات على أرض الواقع.