منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

الماريغوانا والأطفال.. خليط محفوف بالمخاطر لكن «أمهات الحديقة» يواصلن التدخين

23 يونيو 2026
اتجاه الأم الحديقة يجمع بين الأمومة السلبية وتطبيع المخدرات
اتجاه الأم الحديقة يجمع بين الأمومة السلبية وتطبيع المخدرات

ناعومي شيفر رايلي*

الأمومة مهمة شاقة، والماريغوانا تساعد على تحملها.. هذه هي الرسالة السامة التي تروج لها مجموعة جديدة من المؤثرات على مواقع التواصل الاجتماعي، يطلقن على أنفسهن اسم “أمهات الحديقة”، ويدافعن عن استخدام القنب كوسيلة للتعامل مع ضغوط تربية الأطفال الصغار.

في تقرير نشرته مجلة “ذا أتلانتيك”، أحصت الصحفية سارة ليفي أكثر من 76 ألف مقطع فيديو على تطبيق تيك توك يحمل وسم #GardenMom.

من بين هؤلاء تايلور ميتشيم، التي يتابعها أكثر من 120 ألف شخص. أنجبت طفلها عام 2020، وشعرت بأنها تتحمل معظم مسؤوليات رعايته لأن زوجها كان متوتراً وغير واثق في قدرته على المساعدة بشكل كافٍ.

كانت ميتشيم تستخدم الماريغوانا بانتظام قبل الولادة للتعامل مع القلق واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، ثم قررت العودة إلى هذه العادة، وبدأت تدخن يومياً عندما بلغ طفلها عامين ونصف العام.

لكن السؤال الحقيقي هو: لماذا تفعل ذلك؟

لأن تربية الأطفال الصغار تحت تأثير المخدرات وصفة جاهزة لكارثة.

فقد ارتبط استخدام الماريغوانا أثناء الحمل بانخفاض وزن المواليد عند الولادة، والولادة المبكرة، واضطرابات النمو العصبي، إضافة إلى زيادة احتمالات إصابة الطفل لاحقاً باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

ولا تتوقف المخاطر بعد الولادة، بل تتضاعف.

كل من سبق له الاعتناء برضيع يدرك أن الأطفال يحتاجون إلى قدر هائل من الانتباه؛ الأمر لا يقتصر على الرضاعة أو التجشؤ أو تغيير الحفاضات، بل يتطلب أيضاً ملاحظة التغيرات الصغيرة التي قد تكون مؤشراً على مشكلة صحية خطيرة، مثل ارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة يستدعي تدخلاً طبياً فورياً.

ثم هناك قضية النوم غير الآمن.

فمن بين أكثر من خمسة آلاف حالة وفاة للأطفال نتيجة سوء المعاملة جمعها زملائي وأنا في قاعدة بيانات مشروع “حياة قُطعت مبكراً”، كان هناك أكثر من 700 حالة مرتبطة بظروف نوم غير آمنة، وأكثر من ثلثي هذه الحالات ارتبطت بتعاطي الوالدين المواد المخدرة أو الكحول.

في الظروف الطبيعية يستطيع معظم الآباء النوم إلى جوار أطفالهم بأمان لأنهم يستيقظون بشكل غريزي عندما يشعرون بأن الطفل في خطر، أما عندما يكونون تحت تأثير المخدرات أو الكحول فقد لا تعمل هذه الاستجابة الطبيعية بالدرجة المطلوبة.

المثير للقلق أن كثيراً من “أمهات الحديقة” يبدأن يومهن بتدخين الماريغوانا منذ الصباح الباكر فيما يصفنه مازحات بـ”القهوة والكحة”.

وبالنسبة لمن يقارنون القنب بالكحول، بحجة أن الكحول قانوني وربما أكثر ضرراً صحياً، فليتخيلوا فقط حجم الغضب الذي كان سيثار لو أن أمهات بدأن صباحهن بتناول جرعات من الفودكا بينما يجلس أطفالهن لتناول حبوب الإفطار.

الأمهات اللاتي تحدثت إليهن ليفي أكدن أنهن “لا يضعن الماريغوانا في المقام الأول”.

وبدلاً من ذلك أرجعن ضغوطهن إلى غياب الدعم الحقيقي في تربية الأطفال من جانب البالغين الآخرين، واعتبرن أن استخدام القنب يمثل وسيلة لخدمة أسرهن، لأنه يساعدهن -بحسب رأيهن- على التحلي بالصبر، والتعامل بهدوء مع الأطفال، والبقاء حاضرات ذهنياً دون الشعور بالإرهاق، أي أنهن يعتقدن أنه يجعلهن أمهات أفضل.

لكن أين الدليل العلمي على ذلك؟

لا توجد أدلة طبية قاطعة تثبت أن الماريغوانا تعالج القلق أو الاكتئاب، بل إن هناك مؤشرات على أنها قد تؤدي إلى تفاقم المشكلات النفسية البسيطة وتحويلها إلى اضطرابات أكثر خطورة.

ومع ذلك تصر هؤلاء الأمهات على وصف استهلاك القنب بأنه شكل من أشكال “العناية الذاتية”.

إنها حجة أنانية يصعب تصديقها.

الأطفال الذين أصبحوا قادرين على الحركة لكنهم لا يدركون المخاطر المحيطة بهم هم الأكثر عرضة للأذى عندما يغيب عنهم إشراف شخص بالغ يتمتع بكامل وعيه.

قد يبقى الرضيع في سريره لساعات بأمان، وهذا ما يفعله الآباء المسؤولون كل ليلة.

لكن ما لا يمكن فعله هو ترك الأطفال الصغار يتجولون في المنزل بينما ينشغل الوالدان بتعاطي المخدرات.

فهؤلاء هم الأطفال الذين يلمسون المواقد الساخنة، أو يندفعون خارج المنزل نحو الشارع، أو يغرقون في أحواض الاستحمام، أو يبتلعون الأجسام الصغيرة.

أعتذر إذا بدا الأمر وكأنني أصف الأبوة والأمومة بأنها عبء ثقيل.

الحقيقة أنها مرهقة بالفعل في بعض الأحيان.

يمكن للمرء أن يلجأ إلى المخدرات لينسى هذا الإرهاق مؤقتاً، لكن التعاطي لا يُحوِّله إلى أب أو أم أفضل.

كما أكدت “أمهات الحديقة” للصحفية أنهن ينتظرن بعض الوقت قبل قيادة السيارة ونقل أطفالهن إلى أي مكان.

غير أن أحداً لا يعرف على وجه الدقة المدة الكافية التي تضمن زوال تأثير الماريغوانا بشكل كامل.

وفي العام الماضي كشف تقرير صادر في ولاية أوهايو الأميركية أن ما يقرب من نصف ضحايا حوادث السير المميتة كانت توجد في أجسادهم آثار للقنب وقت الوفاة.

وفكرة أن الأم تستطيع تدخين الماريغوانا كل صباح ثم الانتظار عدة ساعات قبل اصطحاب أطفالها إلى أي مكان تبدو، على أقل تقدير، غير واقعية.

إن ظاهرة “أمهات الحديقة” تجمع بين اثنتين من أكثر الأفكار الثقافية إشكالية خلال العقود الأخيرة، الأولى أن الأمومة الحديثة تجربة بائسة، والثانية أن تعاطي المخدرات مجرد خيار شخصي لا يضر أحداً.

إذا كنتِ تشعرين بالإرهاق، فربما ينبغي على زوجك أو شريكك تحمل نصيب أكبر من المسؤولية.

وإذا كنتِ تشعرين بالوحدة، فربما يجدر بكِ قضاء وقت أطول مع مجموعات دعم الأمهات وأطفالهن، ووقت أقل في تصوير مقاطع الفيديو على تيك توك.

الأطفال يحتاجون إلى رقابة لصيقة لفترة قصيرة نسبياً من حياتهم، لكنهم خلال تلك المرحلة يحتاجون إليها بشدة.

أما الترويج لتعاطي المخدرات باعتباره أسلوباً جيداً في التربية، فهو ادعاء لا يخدع أحداً.

ناعومي شيفر رايلي زميلة بارزة في معهد أميركان إنتربرايز، وتقود مشروع “Lives Cut Short” المعني برصد وفيات الأطفال الناتجة عن سوء المعاملة والإهمال.

*نقلاً عن نيويورك بوست

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print