تتواصل في سوريا عمليات الكشف عن المقابر الجماعية والبحث عن المفقودين، في مشهد يعكس حجم المأساة الإنسانية التي خلفتها سنوات الحرب والنزاع، ومع اتساع نطاق أعمال التوثيق والتنقيب في عدد من المحافظات السورية، تتكشف تباعاً معلومات صادمة حول مصير آلاف الضحايا الذين اختفوا خلال سنوات الصراع، في حين تبقى عائلات كثيرة معلقة بين الأمل والانتظار.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان أن فرق التوثيق رصدت منذ سقوط النظام السابق العثور على 64 مقبرة جماعية تضم رفات 3012 شخصاً في عدة محافظات سورية، في واحدة من أكبر عمليات التوثيق المرتبطة بملف المفقودين والمقابر الجماعية في البلاد، وأكد المرصد أن هذه المواقع تمثل أدلة جنائية بالغة الأهمية في أي تحقيقات مستقبلية تتعلق بجرائم حرب وانتهاكات ارتكبت خلال سنوات النزاع.
حصيلة 2024
وبحسب بيانات المرصد، تم توثيق 9 مقابر جماعية منذ الثامن من ديسمبر وحتى نهاية عام 2024، عُثر فيها على رفات 1488 شخصاً، وتوزعت هذه المقابر بين 4 مقابر في محافظة حمص ضمت 1220 رفاتاً، ومقبرتين في درعا احتوتا على 127 رفاتاً، إضافة إلى 3 مقابر في ريف دمشق ضمت 141 رفاتاً.
تصاعد الاكتشافات في 2025
وخلال عام 2025، ارتفع عدد المقابر الجماعية المكتشفة إلى 41 مقبرة، ضمت رفات 1377 ضحية في عدة مناطق سورية، وسجلت دمشق العدد الأكبر بواقع 3 مقابر احتوت على 1025 رفاتاً، في حين تم توثيق 10 مقابر في حمص ضمت 75 رفاتاً، بينها رفات نساء وأطفال.
كما تم العثور على 7 مقابر في كل من دير الزور وريف دمشق، إلى جانب 7 مقابر أخرى في حماة، فضلاً عن مقابر متفرقة في درعا وإدلب وحلب، في مؤشر على اتساع رقعة المقابر الجماعية في البلاد.
مقابر جديدة في 2026
وفي عام 2026 وثق المرصد العثور على 14 مقبرة جماعية جديدة تضم رفات 147 شخصاً، توزعت بين دير الزور وحمص ودمشق وريف دمشق وحلب ودرعا والحسكة وحماة، وأظهرت البيانات أن بعض المواقع احتوت على رفات نساء وأطفال، إلى جانب العثور على جثث منفردة في مناطق متفرقة.
دعوات لتحقيق دولي
ودعا المرصد السوري لحقوق الإنسان لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، إلى جانب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلى التحرك العاجل من أجل فتح تحقيقات مستقلة وشفافة حول هذه المقابر، والعمل على حماية مواقعها باعتبارها أدلة جنائية مرتبطة بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.
ويُعد ملف المفقودين والمقابر الجماعية من أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً في سوريا منذ اندلاع النزاع عام 2011، إذ تشير تقديرات منظمات حقوقية ودولية إلى اختفاء عشرات الآلاف من السوريين خلال سنوات الحرب، سواء داخل مراكز الاحتجاز أو في مناطق المواجهات العسكرية، ومع تغير خريطة السيطرة في البلاد خلال السنوات الأخيرة، بدأت تظهر مقابر جماعية في مناطق متعددة، ما أعاد فتح ملف الانتهاكات الواسعة المرتبطة بعمليات الإعدام الميداني والاعتقال القسري والتصفية الجماعية، وتؤكد منظمات حقوقية أن توثيق هذه المقابر يمثل خطوة أساسية لكشف مصير المفقودين وتحقيق العدالة للضحايا وذويهم، وسط مطالبات متزايدة بإشراف دولي على عمليات التحقيق والتعرف إلى الهويات عبر تحاليل الطب الشرعي والحمض النووي.
