جاء الرد الصيني في جلسة حق الردود ليعكس بوضوح أحد أكثر الانقسامات حضوراً داخل مجلس حقوق الإنسان: الانقسام بين مقاربة غربية تركز على الرقابة والمساءلة الدولية، ومقاربة سيادية ترى أن بعض الانتقادات الحقوقية تتحول إلى أدوات ضغط سياسي وتدخل في الشؤون الداخلية.
الصين ردت على مداخلات عدد من الدول الغربية والمنظمات غير الحكومية التي تناولت أوضاع حقوق الإنسان في شينجيانغ وهونغ كونغ، إضافة إلى قضايا مرتبطة بالمجموعات الإثنية وعقوبة الإعدام، ورفضت بكين هذه الانتقادات، معتبرة أنها تقوم على معلومات مضللة وتشويه سياسي، وأنها تتجاهل ما تعده الصين إنجازات في التنمية والاستقرار والحماية القانونية.
ولم يقتصر الرد الصيني على الدفاع، بل انتقل إلى الهجوم المضاد، حيث اتهمت الصين الدول الغربية بازدواجية المعايير، مشيرة إلى تجاهلها أو تقليلها من أهمية ملفات دولية أخرى مثل فلسطين ولبنان وإيران، إضافة إلى مشكلات داخلية في بعض الدول الغربية تتعلق بالعنصرية، التمييز، العنف، والهجرة.
مساءلة الدول عن الانتهاكات
حقوقياً، تكشف هذه المداخلة عن مأزق دائم داخل منظومة حقوق الإنسان: كيف يمكن مساءلة الدول عن الانتهاكات من دون أن تتحول آليات المجلس إلى أدوات اصطفاف سياسي؟
وفي المقابل، كيف يمكن قبول خطاب السيادة من دون أن يصبح غطاءً يمنع الرقابة الدولية على القضايا الحقوقية الجدية؟
الموقف الصيني يعزز خطاباً يتكرر داخل المجلس، مفاده أن حقوق الإنسان يجب أن تُناقش بعيداً عن الانتقائية والتسييس، غير أن هذا الخطاب يطرح أيضاً تحدياً أساسياً: ضرورة ألا يؤدي رفض التسييس إلى إضعاف حق الضحايا والمجتمعات المتضررة في الحماية، أو إلى تعطيل دور الآليات الدولية في الرصد والمساءلة.
