منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

السويد وهولندا تتصدران دعم اللاجئين عالمياً رغم استمرار الجدل حول الهجرة

20 يوليو 2026
الترحيب باللاجئين
الترحيب باللاجئين

احتفظت السويد بمكانتها بين أكثر دول العالم دعماً لحقوق اللاجئين، بعدما أظهر استطلاع دولي جديد استمرار التأييد الشعبي لحق الأشخاص الفارين من الحروب والاضطهاد في الحصول على الحماية الدولية.

وتعكس نتائج الاستطلاع استمرار حضور البعد الإنساني في مواقف شريحة واسعة من المجتمع السويدي، رغم الجدل السياسي الذي شهدته البلاد خلال السنوات الأخيرة حول سياسات الهجرة واللجوء.

وأظهر استطلاع أجرته شركة إبسوس لصالح المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وشمل 29 دولة حول العالم، أن 78 بالمئة من السويديين يؤيدون حق الأشخاص الفارين من النزاعات والاضطهاد في طلب الحماية داخل دولة أخرى، مقارنة بمتوسط عالمي بلغ 66 بالمئة، كما جاءت السويد وهولندا في صدارة الدول المشاركة بعدما سجلتا أعلى نسبة تأييد لاستقبال اللاجئين.

دعم مستمر رغم الضغوط

تكشف نتائج الاستطلاع أن التأييد الشعبي للاجئين لا يزال يحافظ على مستواه في عدد من الدول، رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية والنقاشات السياسية التي صاحبت ملف الهجرة خلال السنوات الماضية.

 ويرى القائمون على الاستطلاع أن استمرار هذا الدعم يعكس إدراكًا متزايدًا لدى قطاعات واسعة من الرأي العام لأهمية توفير الحماية للأشخاص الذين أجبرتهم الحروب والاضطهاد على مغادرة بلدانهم.

وتأتي هذه النتائج في وقت تشهد فيه مناطق عدة حول العالم أزمات إنسانية متفاقمة نتيجة النزاعات المسلحة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أعداد النازحين واللاجئين، وزاد من أهمية التعاون الدولي في التعامل مع قضايا اللجوء والحماية الإنسانية.

موقف إنساني

وأكدت الأمينة العامة لمنظمة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في السويد، أوسا فيديل، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السويدية تي تي، أن نتائج الاستطلاع تمثل مؤشرًا إيجابيًا على استمرار التضامن مع الأشخاص الذين يفرون من الحروب والعنف والاضطهاد، مشيرة إلى أن العالم يحتاج اليوم إلى تعزيز هذا التضامن أكثر من أي وقت مضى في ظل استمرار الأزمات الإنسانية في العديد من الدول.

وتعكس هذه المواقف توجهًا يدعم المبادئ التي تقوم عليها منظومة الحماية الدولية، والتي تمنح الأشخاص الفارين من الأخطار الحق في طلب اللجوء وفق القوانين والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

تحديات قائمة

ورغم ارتفاع مستويات التأييد، كشف الاستطلاع عن استمرار وجود تساؤلات لدى المشاركين بشأن آليات عمل نظام اللجوء، إضافة إلى مخاوف ترتبط بملفات الاندماج وإدارة الحدود. وتشير هذه النتائج إلى أن الدعم الإنساني للاجئين لا يلغي النقاش الدائر حول كيفية تنظيم سياسات الاستقبال وضمان اندماج الوافدين في المجتمعات الجديدة بصورة تحقق التوازن بين الالتزامات الإنسانية ومتطلبات إدارة الهجرة.

ويؤكد هذا التباين أن الرأي العام في كثير من الدول يميز بين دعم حق اللجوء من جهة، وبين المطالبة بسياسات أكثر كفاءة في تنظيم استقبال اللاجئين وإدارة الحدود من جهة أخرى.

فجوة بين الأجيال

وسلّط الاستطلاع الضوء على اختلاف واضح في مواقف الأجيال تجاه قضايا اللجوء. فقد أظهر أبناء الجيل زد، الذين ولدوا بين عامي 1997 و2012، مستويات أعلى من الثقة في قدرة اللاجئين على الاندماج داخل المجتمعات الجديدة مقارنة بالأجيال الأكبر سنًا.

وأعرب 49 بالمئة من المشاركين المنتمين إلى الجيل زد عن اعتقادهم بأن اللاجئين سيتمكنون من الاندماج بصورة جيدة، بينما بلغت النسبة 39 بالمئة فقط بين الأشخاص المولودين بين عامي 1946 و1964. كما أبدى الشباب معارضة أقل لفكرة إغلاق الحدود، وأظهروا قدرًا أقل من التشكيك في الأسباب التي تدفع الأشخاص إلى طلب اللجوء، وهو ما يعكس اختلافًا في النظرة إلى قضايا الهجرة بين الأجيال.

ويشير هذا التفاوت إلى أن الأجيال الشابة تميل إلى تبني مواقف أكثر انفتاحًا تجاه التنوع والهجرة، في حين تعطي الفئات الأكبر سنًا اهتمامًا أكبر بالتحديات المرتبطة بإدارة الحدود والاندماج، وهو ما يفسر استمرار النقاش المجتمعي حول أفضل السبل للتعامل مع ملف اللجوء داخل الدول الأوروبية.

تستند منظومة حماية اللاجئين الدولية إلى اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 وبروتوكول عام 1967، اللذين يكفلان حق الأشخاص الفارين من الاضطهاد أو النزاعات في طلب الحماية الدولية، وتعد السويد من الدول التي استقبلت أعدادًا كبيرة من اللاجئين خلال العقود الماضية، خاصة بعد أزمة اللجوء الأوروبية عام 2015، قبل أن تتجه الحكومات المتعاقبة إلى تشديد بعض سياسات الهجرة واللجوء.

ورغم هذه التغييرات السياسية، تظهر استطلاعات الرأي بصورة متكررة استمرار وجود قاعدة شعبية واسعة تؤيد حماية اللاجئين، مع استمرار المطالبة بسياسات تحقق التوازن بين الواجبات الإنسانية ومتطلبات إدارة الهجرة والاندماج.