أقر البرلمان السويدي مشروع قانون حكومياً يقضي بإلغاء إمكانية حصول اللاجئين والأشخاص المحتاجين إلى الحماية الدولية، إضافة إلى المقيمين لفترات طويلة وبعض أفراد أسرهم، على تصاريح إقامة دائمة، في خطوة تعكس توجهاً متصاعداً نحو تشديد سياسات الهجرة واللجوء في السويد، ومن المقرر أن يدخل القانون حيز التنفيذ اعتباراً من 12 يوليو المقبل، بحيث تقتصر تصاريح الإقامة الممنوحة لهذه الفئات على الإقامة المؤقتة فقط.
وبحسب بيان صادر عن البرلمان السويدي، أوردته وسائل إعلام سويدية، فإن النظام الجديد سيجعل تصاريح الإقامة المؤقتة الخيار الوحيد المتاح لطالبي اللجوء وبعض فئات المهاجرين، في حين لن يتأثر الأشخاص الذين حصلوا بالفعل على تصاريح إقامة دائمة قبل دخول القانون الجديد حيز التنفيذ.
مواءمة مع الحد الأدنى الأوروبي
وأوضح البرلمان أن القانون يأتي في إطار جهود الحكومة لتكييف التشريعات السويدية المتعلقة بالحماية الدولية وإجراءات اللجوء مع الحد الأدنى من المعايير والضمانات المنصوص عليها في تشريعات الاتحاد الأوروبي، وترى الحكومة أن هذه الخطوة من شأنها الإسهام في تعزيز فرص الاندماج والحد مما تصفه بالاستبعاد الاجتماعي من خلال تقليص الهجرة المرتبطة باللجوء.
ويعد القرار جزءاً من حزمة أوسع من الإصلاحات التي تتبناها حكومة يمين الوسط منذ وصولها إلى السلطة عام 2022، بدعم برلماني من حزب ديمقراطيي السويد المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الهجرة.
تشديد متواصل على سياسات الهجرة
ويأتي القانون الجديد ضمن سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السويدية خلال الأشهر الأخيرة بهدف تشديد شروط الإقامة والجنسية وتقليص أعداد طالبي اللجوء.
ففي مارس الماضي أعلنت الحكومة نيتها تقديم تشريع يلزم المهاجرين بإثبات ما وصفته بـ”العيش بنزاهة” شرطاً للاستمرار في الإقامة داخل البلاد، مع إمكانية اتخاذ إجراءات تصل إلى الترحيل بحق من لا يستوفون هذا المعيار، وبررت الحكومة هذا التوجه بالحاجة إلى تعزيز احترام القوانين والقيم المجتمعية السويدية.
كما سبق أن ربطت السلطات السويدية الحصول على الجنسية بعدة شروط إضافية، منها الاستقلال المالي، واجتياز اختبارات اللغة والمعرفة المجتمعية، إلى جانب تمديد مدة الإقامة المطلوبة للحصول على الجنسية من خمس سنوات إلى ثماني سنوات.
تعديل استثنائي بعد جدل واسع
ورغم النهج المتشدد الذي تتبعه الحكومة، شهدت بعض السياسات تعديلات استثنائية استجابة لضغوط الرأي العام، ففي يونيو الجاري، أعلنت السلطات تعديل قواعد ترحيل الشباب الذين دخلوا البلاد عبر برامج لم الشمل الأسري، بعدما أثار ترحيل شقيقتين من أصول إيرانية إلى إيران خلال فترة التوترات العسكرية الأخيرة موجة واسعة من الانتقادات داخل السويد.
وبموجب التعديل الجديد، رُفع الحد الأدنى للسن الذي يسمح بترحيل هؤلاء الشباب من 18 إلى 21 عاماً، ما يمنحهم فترة أطول للبقاء داخل البلاد قبل أن يصبحوا عرضة لإجراءات الإبعاد.
تراجع أعداد طالبي اللجوء
وتؤكد الحكومة أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى جعل نظام الهجرة أكثر صرامة وتقليل عوامل الجذب التي تدفع الأجانب إلى اختيار السويد وجهة لطلب اللجوء.
وتشير البيانات الرسمية إلى انخفاض عدد طالبي اللجوء المسجلين في البلاد خلال عام 2025 إلى 6735 شخصاً، مقارنة بـ9645 شخصاً في العام السابق، ما يمثل تراجعاً بنحو 30 بالمئة على أساس سنوي.
كما سجلت الهجرة المرتبطة باللجوء أدنى مستوياتها في السويد منذ نحو أربعة عقود، وهو تحول كبير مقارنة بالفترة التي شهدت تدفقاً واسعاً للاجئين خلال أزمة الهجرة الأوروبية عامي 2015 و2016.
تحول جذري في المشهد السويدي
وتعكس التشريعات الجديدة تحولاً عميقاً في السياسة السويدية تجاه الهجرة، بعدما كانت البلاد لعقود من بين أكثر الدول الأوروبية انفتاحاً على استقبال اللاجئين. ففي ذروة أزمة اللجوء عام 2015 استقبلت السويد نحو 163 ألف طالب لجوء، كان أكثر من 50 ألفاً منهم من السوريين الفارين من الحرب، لتصبح آنذاك ثاني أكبر دولة أوروبية استقبالاً للاجئين السوريين بعد ألمانيا.
غير أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وتصاعد الجدل السياسي حول قضايا الاندماج والأمن والهجرة دفعت الحكومات المتعاقبة إلى تبني سياسات أكثر تشدداً، وهو مسار يبدو أنه يتواصل مع القرارات الأخيرة التي تعيد رسم ملامح سياسة اللجوء في البلاد.
يذكر أن السويد شهدت منذ أزمة الهجرة الأوروبية عام 2015 تحولات تدريجية في سياساتها المتعلقة باللجوء والهجرة، فبعد سنوات من تبني سياسات اعتبرت من الأكثر انفتاحاً في أوروبا، بدأت الحكومات المتعاقبة بإدخال قيود متزايدة على منح الإقامة ولم الشمل والحصول على الجنسية، استجابة لضغوط سياسية واجتماعية متنامية.
وتستند الحكومة الحالية إلى رؤية تقوم على تقليص الهجرة المرتبطة باللجوء وتعزيز متطلبات الاندماج والاعتماد على الذات، في حين ترى منظمات حقوقية أن بعض هذه الإجراءات قد تزيد من حالة عدم الاستقرار القانوني والاجتماعي لدى اللاجئين والمهاجرين وتؤثر في فرص اندماجهم على المدى الطويل.
