منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

الأردن.. إطلاق نار خلال جنازة في كنيسة بالكرك يثير مخاوف حقوقية بشأن حماية المدنيين

23 أكتوبر 2026
الأردن.. إطلاق نار خلال جنازة في كنيسة بالكرك يثير مخاوف حقوقية بشأن حماية المدنيين
الأردن.. إطلاق نار خلال جنازة في كنيسة بالكرك يثير مخاوف حقوقية بشأن حماية المدنيين

تحوّلت مراسم تشييع جنازة في كنيسة حمّود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، الجمعة، إلى مأساة بعد إطلاق النار على المشيعين، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين، في حادثة تضع حماية الحق في الحياة وسلامة المدنيين وحرمة أماكن العبادة في واجهة الاهتمام الحقوقي.

ووفق مصادر نقلتها قناة «المملكة»، أطلق مسلحان النار على الموجودين داخل الكنيسة، ما أدى إلى مقتل7 أشخاص وإصابة 34 آخرين، بينهم حالات حرجة، في حصيلة أولية غير رسمية.

وأكدت مديرية الأمن العام وقوع وفيات وإصابات وملاحقة المتورطين، فيما لم تعلن السلطات حتى الآن هوية مطلقي النار أو دوافع الحادثة.

وتكتسب الواقعة خطورتها الإنسانية من وقوعها خلال مراسم عزاء، حيث وجد أشخاص اجتمعوا لتوديع أحد أحبائهم أنفسهم أمام اعتداء مميت، بما يضاعف معاناة أسر الضحايا والمصابين ويترك آثارا تتجاوز موقع الجريمة إلى المجتمع المحلي.

الحق في الحياة وحرمة أماكن العبادة

يمس الاعتداء الحق في الحياة الذي تكفله المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فضلا عن الحق في السلامة والأمان الشخصي.

كما يثير وقوع إطلاق النار داخل كنيسة مخاوف تتصل بأمن أماكن العبادة وحرية ممارسة الشعائر الدينية التي يحميها الدستور الأردني في مادته الرابعة عشرة، إلى جانب المواثيق الدولية ذات الصلة.

ولا يعني وقوع الاعتداء داخل كنيسة ثبوت دافع ديني أو طائفي للجريمة، إذ يبقى تحديد دوافعها مسؤولية التحقيق، غير أن غياب المعلومات النهائية يضاعف أهمية تجنب الشائعات وخطاب الكراهية، وصون السلم الأهلي وعدم تحميل أي جماعة مسؤولية أفعال أفراد قبل اتضاح الوقائع.

التحقيق والإنصاف

وتؤكد المعايير الدولية، ومنها بروتوكول مينيسوتا بشأن التحقيق في حالات الوفاة المحتمل أن تكون غير مشروعة، أهمية توثيق الأدلة وحماية سلامة التحقيق وإتاحة المعلومات ذات الصلة لأسر الضحايا.

ولا تقتصر الاستجابة المطلوبة على الملاحقة الجنائية، بل تشمل ضمان الرعاية الطبية للمصابين، وإتاحة الدعم النفسي والقانوني للأسر، والنظر في سبل الإنصاف وجبر الضرر وفق ما تسفر عنه التحقيقات والأطر القانونية المعمول بها.

وفي انتظار إعلان الحصيلة الرسمية وكشف دوافع الجريمة، يبقى الاختبار الأهم هو حق الضحايا وذويهم في معرفة الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداء، وضمان أن تظل أماكن العبادة ومناسبات العزاء فضاءات آمنة لا يخشى الناس فيها على حياتهم.