وثّقت منظمة هرانا الإيرانية لحقوق الإنسان اعتقال ما لا يقل عن 4023 شخصًا وتنفيذ 50 حالة إعدام في إيران خلال الفترة الممتدة من 28 فبراير الماضي حتى 13 مايو الجاري، في تقرير جديد حمل عنوان “بين الصواريخ والقمع”، تناول التداعيات الداخلية للهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران وما رافقها من حملة أمنية واسعة داخل البلاد.
وبحسب التقرير، واجه المعتقلون اتهامات شملت “التجسس”، و“تهديد الأمن القومي”، و“التواصل مع وسائل إعلام أجنبية”، أو “إرسال مواد تتعلق بالحرب”، وقالت المنظمة إن السلطات الإيرانية استغلت أجواء الحرب لتشديد الرواية الأمنية، وتبرير الاعتقالات، وتقييد حرية التعبير، وممارسة العنف ضد المدنيين.
أفاد تقرير هرانا بأن موجة الاعتقالات اتسعت بالتزامن مع الضربات العسكرية، وشملت أشخاصًا اتُّهموا بالتعاون مع جهات أجنبية أو نشر معلومات عن الحرب أو التواصل مع وسائل إعلام خارجية.
وأشارت المنظمة إلى أن كبار المسؤولين في إيران صوّروا أي نشاط احتجاجي أو تداول للمعلومات باعتباره تعاونًا مع “أعداء أجانب”، ما خلق بيئة أمنية شديدة القمع.
وأكدت إذاعة أوروبا الحرة/راديو ليبرتي، نقلًا عن تقرير هرانا، أن السلطات الإيرانية اعتقلت ما لا يقل عن 4023 شخصًا ونفذت 50 إعدامًا منذ بدء الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، في إطار تصعيد أمني داخلي رافق الحرب.
50 حالة إعدام
قالت هرانا إن السلطات نفذت 50 حالة إعدام بين 28 فبراير و13 مايو، بينها 32 حالة مرتبطة بتهم سياسية وأمنية، واعتبرت المنظمة أن وتيرة الإعدامات في القضايا السياسية والأمنية تصاعدت بالتزامن مع أجواء الحرب والقيود الأمنية الواسعة.
وتتسق هذه الخلاصة مع تحذيرات حقوقية أخرى، فقد قال مركز حقوق الإنسان في إيران في تقرير صدر نهاية أبريل إن الجمهورية الإسلامية شهدت “زيادة استثنائية” في استخدام عقوبة الإعدام كأداة قمع سياسي.
وأشار إلى إعدام ما لا يقل عن 22 سجينًا سياسيًا خلال ستة أسابيع، بينهم محتجزون على خلفية احتجاجات يناير 2026، وسط اتهامات بانتزاع اعترافات تحت التعذيب وغياب المحاكمة العادلة.
تحذير أممي سابق
في أواخر أبريل، نقلت يورونيوز عن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تحذيره من أن طهران أعدمت ما لا يقل عن 21 شخصًا واعتقلت أكثر من 4000 منذ بدء الحرب، مع اتهام السلطات الإيرانية باستخدام التعذيب، والإخفاء، واستهداف الأقليات.
ويُظهر ذلك أن أرقام الاعتقالات الواردة في تقرير هرانا تتقاطع مع تقديرات أممية سابقة، بينما يعكس ارتفاع رقم الإعدامات إلى 50 حتى منتصف مايو استمرار التصعيد خلال الأسابيع اللاحقة.
وثّق تقرير هرانا أيضًا تدهورًا حادًا في أوضاع مراكز الاحتجاز، بالتوازي مع توسيع نقاط التفتيش، وتشديد قيود الحركة، وفرض انقطاع طويل للإنترنت أدى إلى انخفاض مستوى الاتصال داخل البلاد إلى نحو 1% من المستوى الطبيعي.
وتدعم مصادر مستقلة جانبًا من هذه المعطيات؛ فقد أفادت “الجزيرة” في أبريل بأن الحكومة الإيرانية فرضت إغلاقًا شبه كامل للإنترنت خلال ساعات من بدء الضربات في 28 فبراير، وأن مستوى الاتصال هبط إلى نحو 2% من مستويات ما قبل الحرب بحسب مراقبين.
كما ذكرت إيران إنترناشيونال أن البلاد ظلت عند نحو 1% من الاتصال منذ 28 فبراير، ووصفت ذلك بأنه من أطول حالات الإغلاق الوطني للإنترنت.
قمع تحت غطاء الحرب
يرى تقرير هرانا أن السلطات الإيرانية استخدمت التصعيد العسكري الخارجي لإحكام السيطرة داخليًا، عبر توسيع الاعتقالات، وتشديد خطاب “الأمن القومي”، وتقييد حركة المواطنين، وتقليص قدرة المجتمع على التواصل أو نقل المعلومات.
ويشير التقرير إلى أن هذه الإجراءات لم تقتصر على المشتبه بتورطهم في قضايا أمنية، بل طالت أيضًا مواطنين بسبب محتوى إعلامي أو تواصل مع الخارج أو تداول مواد مرتبطة بالحرب.
وتقول منظمات حقوقية إن توظيف اتهامات واسعة مثل “التجسس” و“تهديد الأمن القومي” في سياقات الحرب يرفع خطر الاعتقال التعسفي، ويضعف ضمانات المحاكمة العادلة، خصوصًا في ظل قطع الإنترنت وتقييد عمل المحامين والنشطاء ووسائل الإعلام المستقلة.
أوضاع السجون
حذّرت هرانا من تدهور أوضاع مراكز الاحتجاز “بشكل حاد” خلال الفترة المشمولة بالتقرير، في ظل الزيادة الكبيرة في أعداد المعتقلين وتشديد الإجراءات الأمنية.
ويثير هذا الجانب مخاوف إضافية بشأن التعذيب، وسوء المعاملة، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، خاصة مع ضعف قدرة الأسر والمنظمات الحقوقية على تتبع المعتقلين بسبب انقطاع الإنترنت والقيود على الاتصالات.
وفي السياق نفسه، قالت تقارير حقوقية إن القضايا السياسية والأمنية في إيران غالبًا ما تشهد انتهاكات إجرائية، بما في ذلك الحرمان من محامين مستقلين، والاعتماد على اعترافات قسرية، وإصدار أحكام قاسية في محاكمات تفتقر إلى الشفافية.
