أوضحت الحكومة الفيتنامية أن التحول الرقمي أصبح أحد المحاور الرئيسة في استراتيجية التنمية الوطنية، بعدما انتقل من كونه مشروعاً تقنياً إلى أداة اقتصادية واجتماعية تهدف إلى تحسين دخل المواطنين، وتوسيع فرص العمل، وتعزيز وصول الخدمات الأساسية إلى المناطق الريفية والنائية، وأكدت السلطات أن التكنولوجيا الرقمية ساعدت خلال السنوات الأخيرة في تغيير طرق الإنتاج والتسويق وتقديم الخدمات العامة، ما يدعم جهود القضاء على الفقر متعدد الأبعاد.
وأشار البنك الدولي إلى أن فيتنام حققت خلال العقود الماضية تحولاً اقتصادياً واسعاً منذ إطلاق سياسة الإصلاح “دوي موي” عام 1986، حيث انتقلت من اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة إلى اقتصاد أكثر انفتاحاً يعتمد على الصناعة والخدمات والتكنولوجيا. وأضاف البنك أن توسيع الوصول إلى الإنترنت والخدمات الرقمية يمثل فرصة جديدة لتعزيز النمو الشامل، خصوصاً للفئات منخفضة الدخل والمجتمعات الريفية.
التكنولوجيا تصل إلى المزارعين
قالت وزارة العلوم والتكنولوجيا الفيتنامية إن التحول الرقمي منح المزارعين وأصحاب المشروعات الصغيرة أدوات جديدة للوصول إلى الأسواق دون الاعتماد الكامل على الوسطاء التقليديين، وأوضحت الوزارة أن استخدام المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي والتجارة الإلكترونية أصبح وسيلة مباشرة لزيادة المبيعات وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات المحلية.
وأضافت الوزارة أن تجربة المزارع نغوين فان كوين في قرية كوين سون تمثل نموذجاً لهذا التحول، بعدما تمكن من تطوير مشروع زراعة الفطر الذي بدأ عام 2010 من مساحة محدودة إلى مزرعة تنتج سنوياً بين 100 ألف و200 ألف كيس من الفطر، وما بين 40 و50 طناً من الفطر الطازج، بإيرادات تصل إلى نحو 300 مليون دونغ فيتنامي سنوياً، مع توفير فرص عمل لنحو 10 عمال محليين.
الأسواق الرقمية تفتح الأبواب
وأوضحت وزارة الصناعة والتجارة الفيتنامية أن التجارة الإلكترونية أصبحت من أسرع القطاعات نمواً في البلاد، وساعدت آلاف الأسر والمشروعات الصغيرة على الوصول إلى المستهلكين داخل فيتنام وخارجها، وأكدت الوزارة أن منصات البيع الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي ساعدت المنتجين في المناطق الريفية على تجاوز القيود الجغرافية، وتحويل المنتجات الزراعية والحرفية المحلية إلى سلع قابلة للتسويق على نطاق واسع.
وأشار نغوين فان كوين، صاحب مشروع زراعة الفطر، إلى أن استخدام منصات مثل فيسبوك وزالو وتيك توك خلال السنوات الأخيرة ساعد في وصول منتجاته إلى أسواق كبرى مثل هانوي وهوي ودا نانغ، مؤكداً أن التسويق الرقمي أصبح جزءاً أساسياً من استراتيجية المشروع.
الحرف التقليدية تدخل الاقتصاد العالمي
أوضحت وزارة التخطيط والاستثمار الفيتنامية أن التحول الرقمي لم يقتصر على القطاع الزراعي، بل امتد إلى الحرف التقليدية والمشروعات العائلية، حيث ساعد أصحاب الأعمال الصغيرة على الوصول إلى أسواق خارجية لم تكن متاحة لهم بالطرق التقليدية.
وأضافت الوزارة أن تجربة رائد الأعمال نغوين فان كيم، مدير شركة دانغ آن للحرف اليدوية، تعكس هذا التغيير، بعدما استخدم التكنولوجيا الرقمية ومنصات التجارة الإلكترونية للترويج لمنتجات الخيزران والقصب والوصول إلى أسواق في الولايات المتحدة وآسيا، وتنتج الشركة حالياً بين 5 آلاف و6 آلاف منتج شهرياً، وتوفر وظائف لنحو 15 إلى 20 عاملاً محلياً، إضافة إلى أكثر من 20 عاملاً يعملون من المنزل، برواتب تراوح بين 6 و8 ملايين دونغ فيتنامي شهرياً للفرد.
بيانات رقمية تقلص الفجوة
وأكد الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة أن توسيع الوصول إلى الإنترنت والخدمات الرقمية يمثل عاملاً رئيساً في مكافحة الفقر وتحقيق التنمية المستدامة، خصوصاً في الدول التي تسعى إلى تقليص الفجوات بين المدن والمناطق الريفية، وأوضح الاتحاد أن امتلاك الأفراد للمهارات الرقمية أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بزيادة فرص الحصول على التعليم والعمل والخدمات المالية.
وبيّنت الحكومة الفيتنامية أن البلاد شهدت توسعاً كبيراً في البنية التحتية الرقمية، مع انتشار واسع للهواتف الذكية وخدمات الإنترنت، ما ساعد ملايين المواطنين على استخدام الخدمات الإلكترونية في مجالات التعليم والصحة والمدفوعات والتجارة.
رسم خريطة مكافحة الفقر
أوضح برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن التحول الرقمي يمكن أن يصبح أداة فعالة لمعالجة الفقر متعدد الأبعاد؛ لأنه يوسع قدرة الأسر محدودة الدخل على الوصول إلى الأسواق والخدمات والتعليم والمعلومات، مشيراً إلى أن التكنولوجيا لا تقتصر على تحسين الكفاءة الاقتصادية، بل تساعد أيضاً على تعزيز المشاركة الاجتماعية وتقليل الفجوات بين المناطق الحضرية والريفية.
وأضاف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن نجاح التحول الرقمي في الحد من الفقر يتطلب ضمان وصول الفئات الأكثر ضعفاً إلى البنية التحتية الرقمية والمهارات اللازمة لاستخدامها، خصوصاً النساء والمزارعين وسكان المناطق النائية، حتى لا تتحول الفجوة الرقمية إلى شكل جديد من أشكال عدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية.
نموذج نينه بينه للتحول الرقمي
قال إدارة العلوم والتكنولوجيا في مقاطعة نينه بينه الفيتنامية إن التحول الرقمي غيّر طريقة تنفيذ برامج الحد من الفقر من خلال الانتقال من الإدارة الورقية إلى إدارة تعتمد على البيانات الدقيقة، وأوضح نائب مدير الإدارة تا كوانغ فونغ أن الرقمنة ساعدت السلطات المحلية على تحديد الأسر الفقيرة واحتياجاتها بصورة أكثر دقة، ما يسمح بتوجيه برامج الدعم إلى المستحقين وفق بيانات محدثة.
وأكدت إدارة العلوم والتكنولوجيا في نينه بينه أن البنية التحتية الرقمية توسعت بشكل كبير، حيث وصلت شبكات الألياف الضوئية إلى القرى والمناطق السكنية، ما ساعد على بناء قواعد بيانات اجتماعية أكثر دقة، وربط الأسر المحتاجة بالبرامج الحكومية والخدمات العامة.
وأضافت الإدارة أن أكثر من 90% من البالغين في المقاطعة يمتلكون هواتف ذكية، الأمر الذي ساعد على تقليص فجوة الوصول إلى المعرفة والخدمات، حيث أصبح بإمكان السكان في المناطق الريفية الحصول على استشارات صحية عن بعد، والوصول إلى محتوى تعليمي، واستخدام تطبيقات الخدمات العامة الرقمية.
من الدعم التقليدي إلى الاستقلال الاقتصادي
أوضح إدارة العلوم والتكنولوجيا في نينه بينه أن التحول الرقمي أحدث تغييراً في فلسفة مكافحة الفقر، بعدما انتقلت السياسات من تقديم الدعم المباشر فقط إلى تمكين الأسر من المشاركة في الاقتصاد الرقمي، وأكدت الإدارة أن الأسر الريفية أصبحت قادرة على تسويق منتجاتها مباشرة عبر المنصات الإلكترونية، وهو ما يمنحها فرصة لزيادة الدخل وتحقيق استقلال اقتصادي أكثر استدامة.
وأشارت الإدارة إلى أن جميع منتجات المقاطعة أصبحت ممثلة على منصات التجارة الإلكترونية الرئيسية، ما ساعد المزارعين والتعاونيات والمشروعات المنزلية على الوصول إلى المستهلكين خارج نطاق الأسواق المحلية، وتقليل الاعتماد على الوسطاء.
الاقتصاد الرقمي يوسع فرص العمل
أفادت وزارة المعلومات والاتصالات الفيتنامية بأن الاقتصاد الرقمي أصبح أحد محركات النمو الجديدة في البلاد، مع زيادة اعتماد الشركات والمؤسسات الصغيرة على التكنولوجيا في الإنتاج والإدارة والتسويق، وأكدت الوزارة أن التحول الرقمي ساعد على خلق وظائف جديدة مرتبطة بالتجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية، إلى جانب تحسين إنتاجية القطاعات التقليدية.
ووفقاً لتقرير تقييم تنفيذ القرار رقم 57-NQ/TW الصادر عن المكتب السياسي الفيتنامي بشأن تطوير العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي الوطني، فقد بلغت إسهامات الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي لمقاطعة نينه بينه نحو 15%، مع توسع استخدام التكنولوجيا في المؤسسات والإدارات والخدمات العامة.
انخفاض معدلات الفقر
أوضحت اللجنة الشعبية لمقاطعة نينه بينه أن تطبيق معايير الفقر متعدد الأبعاد للفترة 2022-2025 ساعد في خفض نسبة الفقر بالمقاطعة، حيث انخفض عدد الأسر الفقيرة إلى 13 ألفاً و754 أسرة بنسبة بلغت نحو 1.1%، في حين تراجع عدد الأسر شبه الفقيرة إلى 25 ألفاً و8 أسر، بنسبة 2%.
وأكدت اللجنة الشعبية لمقاطعة نينه بينه أن التحول الرقمي لعب دوراً مسانداً في هذه النتائج من خلال تحسين إدارة بيانات الأسر، وتسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات، وفتح قنوات جديدة لزيادة الدخل عبر الاقتصاد الرقمي.
تحديات الطريق الرقمي
أشارت الأمم المتحدة إلى أن التحول الرقمي، رغم قدرته على دعم التنمية والحد من الفقر، يواجه تحديات تتعلق بعدم تكافؤ الوصول إلى التكنولوجيا والمهارات الرقمية، وأكدت المنظمة الدولية أن توفير الأجهزة وخدمات الإنترنت وحده لا يكفي، بل يجب الاستثمار في التعليم الرقمي والتدريب حتى يتمكن المواطنون من استخدام التكنولوجيا بطريقة منتجة وآمنة.
وأوضح البنك الدولي أن الدول النامية تحتاج إلى سياسات تضمن استفادة جميع الفئات من الاقتصاد الرقمي، ومنها تعزيز حماية البيانات، وتطوير البنية التحتية، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها الأكثر قدرة على توفير فرص العمل للفئات منخفضة الدخل.
حماية الفئات الأكثر هشاشة
أكدت منظمة العمل الدولية أن الرقمنة يمكن أن تساعد على تحسين ظروف العمل وزيادة فرص كسب الدخل، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة حماية العمال من الاستبعاد الاقتصادي الناتج عن نقص المهارات الرقمية، وأوضحت المنظمة أن برامج التدريب وإعادة التأهيل أصبحت ضرورية لضمان مشاركة العمال في الاقتصاد الجديد.
وأضافت منظمة العمل الدولية أن دعم المشروعات الصغيرة والريفية باستخدام التكنولوجيا يمثل أحد المسارات المهمة لتعزيز العمل اللائق، خصوصاً في الاقتصادات التي تضم أعداداً كبيرة من العاملين في الزراعة والأنشطة غير الرسمية.
محو الأمية الرقمية بوابة الاستدامة الاقتصادية
أكدت الحكومة الفيتنامية أن نشر المهارات الرقمية بين المواطنين أصبح محوراً أساسياً لضمان أن تصل فوائد التحول الرقمي إلى جميع شرائح المجتمع، وليس فقط سكان المدن أو أصحاب الأعمال الكبرى، وأوضحت السلطات أن برامج “محو الأمية الرقمية” تهدف إلى تدريب المواطنين على استخدام الهواتف الذكية، والخدمات الحكومية الإلكترونية، والدفع الرقمي، والتجارة الإلكترونية، ما يسمح بتحويل التكنولوجيا إلى أداة عملية لتحسين مستوى المعيشة.
وأشارت وزارة المعلومات والاتصالات الفيتنامية إلى أن تطوير المجتمعات الرقمية يعتمد بدرجة كبيرة على دور مجموعات التكنولوجيا الرقمية المجتمعية التي تعمل بوصفها حلقة وصل بين المؤسسات الحكومية والسكان، خصوصاً في المناطق الريفية. وأكدت الوزارة أن هذه المجموعات تساعد المزارعين والأسر محدودة الدخل على تعلم استخدام التطبيقات الرقمية وتسويق منتجاتهم والوصول إلى الخدمات الإلكترونية.
أكثر من 1300 مجموعة دعم رقمي
أوضحت إدارة العلوم والتكنولوجيا في نينه بينه أن المقاطعة تعمل على تعزيز دور أكثر من 1300 مجموعة تقنية رقمية مجتمعية، لتكون بمنزلة فرق إرشاد محلية تساعد المواطنين على استخدام التكنولوجيا في الإنتاج والحياة اليومية، وأضافت الإدارة أن هذه المجموعات تركز على تدريب الأسر الريفية على استخدام الهواتف الذكية، وإنشاء الحسابات الإلكترونية، وإجراء المدفوعات الرقمية، والبحث عن المعلومات الزراعية والتجارية.
وأكدت الإدارة أن هذه المبادرات تهدف إلى تحويل السكان من مجرد مستخدمين للتكنولوجيا إلى مشاركين فاعلين في الاقتصاد الرقمي، ما يرفع قدرتهم على تحسين الدخل وتقليل الاعتماد على أشكال الدعم التقليدية.
الزراعة الذكية وسلاسل القيمة
قالت وزارة الزراعة والتنمية الريفية الفيتنامية إن التحول الرقمي يمثل فرصة مهمة لتحديث القطاع الزراعي الذي لا يزال يوفر مصدر رزق لملايين المواطنين، خصوصاً في المناطق الريفية، وأوضحت الوزارة أن استخدام البيانات الرقمية وتقنيات التتبع ومنصات البيع الإلكتروني يساعد المزارعين على تحسين الإنتاج والوصول إلى أسواق جديدة.
وأضافت الوزارة أن ربط المنتجات الزراعية برموز الاستجابة السريعة (QR) أصبح أحد الاتجاهات المتزايدة لتعزيز الشفافية وثقة المستهلكين، خاصة ضمن برنامج “كل منتج من قرية واحدة” (OCOP) الذي يهدف إلى تطوير المنتجات المحلية وتحويلها إلى مصادر دخل مستدامة للأسر الريفية.
التنمية الرقمية وحقوق الإنسان
أوضحت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن الوصول إلى التكنولوجيا والخدمات الرقمية أصبح مرتبطاً بشكل متزايد بحقوق أساسية مثل الحق في التعليم والعمل والوصول إلى المعلومات والمشاركة الاقتصادية، وأكدت المفوضية أن الدول مطالبة بضمان عدم تحول التحول الرقمي إلى عامل يزيد من تهميش الفئات التي تفتقر إلى الأجهزة أو المهارات أو خدمات الإنترنت.
وأشارت الأمم المتحدة إلى أن الهدف الأول من أهداف التنمية المستدامة الخاص بالقضاء على الفقر يرتبط بشكل متزايد بالقدرة على الاستفادة من الابتكار والتكنولوجيا، مؤكدة أن الاقتصاد الرقمي يمكن أن يكون أداة لتعزيز العدالة الاقتصادية عندما ترافقه سياسات تضمن الشمول والمساواة.
فيتنام على طريق الاقتصاد الرقمي
أكد البنك الدولي أن تجربة فيتنام في التحول الرقمي تعكس قدرة الاقتصادات النامية على استخدام التكنولوجيا لتسريع التنمية وتحسين مستويات الدخل، لكنه شدد على أهمية استمرار الاستثمار في التعليم الرقمي والبنية التحتية وحماية البيانات لضمان استمرار المكاسب الاقتصادية.
وأظهرت بيانات وزارة المعلومات والاتصالات الفيتنامية أن الحكومة تستهدف بناء مجتمع رقمي متكامل يعتمد على الخدمات الإلكترونية، والمدفوعات الرقمية، والإدارة الذكية، باعتبار ذلك جزءاً من استراتيجية رفع الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات العامة.
تحديات لا تزال قائمة
أوضحت البنك الدولي أن نجاح التحول الرقمي في تقليص الفقر لا يعتمد فقط على انتشار التكنولوجيا، بل يتطلب معالجة تحديات تشمل الفجوة الرقمية بين المدن والريف، وتفاوت مستويات المهارات، وحماية المستخدمين من المخاطر الإلكترونية، وأضاف البنك أن الأسر الفقيرة تحتاج إلى برامج تدريب ودعم مستمرة حتى تتمكن من الاستفادة الاقتصادية الكاملة من الأدوات الرقمية.
وأكدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن السياسات الرقمية الناجحة يجب أن تركز على الإنسان، من خلال ضمان أن تؤدي التكنولوجيا إلى تحسين فرص العمل والدخل والخدمات، وليس فقط زيادة الاعتماد على الأنظمة الإلكترونية.
تجربة إنسانية تتجاوز الأرقام
أكدت الحكومة الفيتنامية أن قصص المزارعين وأصحاب الحرف الصغيرة الذين تمكنوا من الوصول إلى أسواق جديدة عبر الإنترنت تعكس تحولاً أوسع في الاقتصاد المحلي، حيث لم تعد المناطق الريفية معزولة عن الفرص التجارية. وأوضحت الحكومة أن التكنولوجيا أصبحت وسيلة لربط المنتجين الصغار بالمستهلكين، وتحويل المهارات التقليدية إلى مصادر دخل قابلة للنمو.
وبيّنت الأمم المتحدة أن التجارب التي تجمع بين التكنولوجيا والتنمية المحلية يمكن أن تقدم نموذجاً للدول النامية التي تسعى إلى خفض الفقر بصورة مستدامة، بشرط أن ترافقها سياسات تضمن العدالة الرقمية وإتاحة الفرص للجميع.
ويظهر المسار الفيتنامي أن التحول الرقمي لم يعد مجرد تحديث تقني للمؤسسات، بل أصبح جزءاً من استراتيجية اقتصادية واجتماعية تهدف إلى تمكين المواطنين، وخصوصاً الفئات الريفية ومحدودة الدخل، من المشاركة في الاقتصاد الحديث، وتحويل التكنولوجيا إلى وسيلة لتعزيز الاستقلال الاقتصادي وتحسين جودة الحياة.

