منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

للتوثيق والدعم.. ألمانيا تتحرك لتثبيت منصب مفوض ضحايا الإرهاب بقانون دائم

22 يوليو 2026
ألمانيا.. تحركات لدعم ضحايا الإرهاب والعنف
ألمانيا.. تحركات لدعم ضحايا الإرهاب والعنف

تعتزم الحكومة الألمانية إضفاء طابع قانوني رسمي على منصب مفوض الحكومة الاتحادية لشؤون ضحايا الإرهاب، بهدف توفير جهة اتصال دائمة وموثوقة للمتضررين من الهجمات الإرهابية وذويهم، في خطوة تأتي بعد سلسلة من الاعتداءات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وتعرض وزيرة العدل الألمانية شتيفاني هوبيش، اليوم الأربعاء، مشروع قانون على مجلس الوزراء، يقضي بتثبيت منصب مفوض الحكومة الألمانية الاتحادية لشؤون ضحايا الإرهاب بموجب قانون، مع تحديد مهامه واختصاصاته بصورة أكثر دقة، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.

وقالت هوبيش إن أي عمل إرهابي عنيف يسبب معاناة شديدة للمتضررين، مؤكدة أن مفوض ضحايا الإرهاب يتولى متابعة شؤون الضحايا وذويهم من خلال تقديم الدعم العملي والمالي والنفسي الاجتماعي.

وأضافت وزيرة العدل الألمانية أن منح هذا الدور أساسًا قانونيًا يمثل رسالة واضحة بأن الدولة ستظل إلى جانب المتضررين بشكل دائم، ولن تتركهم وحدهم بعد انتهاء الاهتمام العام بالحادث.

رولاند فيبر في المنصب الحالي

يتولى المحامي رولاند فيبر حاليًا منصب مفوض الحكومة الألمانية لشؤون ضحايا الإرهاب، ويتابع ملفات المتضررين من عدد من الهجمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية.

وبحسب وزارة العدل، تشمل الملفات التي يتابعها فيبر المتضررين من هجمات طعن في بيليفيلد وإيسن وبرلين عام 2025، إلى جانب هجوم ميونخ عام 2025، وهجوم ماجدبورج عام 2024.

ووفقًا لمشروع القانون، تبلغ مخصصات الموظفين والنفقات التشغيلية لمكتب المفوض نحو 900 ألف يورو سنويًا.

إطار قانوني دائم

كانت الحكومة الألمانية قد أنشأت لأول مرة جهة اتصال خاصة بضحايا الإرهاب عقب الهجوم الإرهابي على ساحة برايتشايد في برلين عام 2016، بهدف توفير المعلومات وتنسيق المساعدات للمتضررين.

وفي ذلك الوقت، أُسندت المهمة إلى السياسي المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي كورت بيك، قبل أن يستحدث مجلس الوزراء عام 2018 منصب مفوض الحكومة الألمانية لشؤون ضحايا وذوي ضحايا الجرائم الإرهابية داخل البلاد.

ويهدف مشروع القانون الجديد إلى نقل هذا المنصب من إطار إداري قائم إلى إطار قانوني واضح، يضمن استمراريته ويحدد مسؤولياته تجاه الضحايا بشكل أكثر تنظيمًا.

رسالة سياسية وإنسانية

تعكس الخطوة الألمانية رغبة الحكومة في تعزيز حماية ضحايا الإرهاب وضمان استمرار التواصل معهم بعد وقوع الهجمات، خصوصًا في القضايا التي تخلف آثارًا نفسية واجتماعية طويلة المدى.

وتمنح الصيغة القانونية الجديدة للمفوض قدرة أوضح على تنسيق الدعم بين الجهات المعنية، وتقديم المساعدة للضحايا وذويهم في مراحل ما بعد الهجوم، سواء من الناحية المالية أو النفسية أو الإدارية.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تأكيد حكومة ألمانيا أن التعامل مع ضحايا الإرهاب لا ينبغي أن يقتصر على لحظة وقوع الاعتداء، بل يجب أن يمتد إلى مسار طويل من الرعاية والدعم والمتابعة.