منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

وسط انتقادات حقوقية.. نيجيريا تشدد ضوابط البث قبل انتخابات 2027

25 أبريل 2026
تشديدات أمنية وتنظيمية في نيجيريا قبل انتخابات 2027
تشديدات أمنية وتنظيمية في نيجيريا قبل انتخابات 2027

حظرت الهيئة الوطنية للبث في نيجيريا على مقدمي البرامج الإذاعية والتلفزيونية إبداء آرائهم الشخصية على الهواء بوصفها حقائق، أو ترهيب الضيوف، أو بث محتوى سياسي قالت إنه قد يثير الانقسام، مع التلويح بفرض عقوبات على المؤسسات المخالفة مع اقتراب الانتخابات العامة المقررة في يناير من العام المقبل 2027.

وجاء القرار في إخطار أصدرته الهيئة الوطنية، قالت فيه إنها ستطبق بصرامة بنود مدونة البث على البرامج الإخبارية والسياسية وبرامج الشؤون الجارية، بحسب ما ذكرت وكالة “رويترز”.

وبحسب الإخطار، فإن الهيئة ستعد كل ما يتضمن تقديم الرأي الشخصي على أنه حقيقة مخالفات تستوجب الجزاء، وكذلك حرمان الآراء المخالفة من “فرصة عادلة” للتعبير، أو بث مواد تحض على الكراهية أو الفتنة أو قد تؤدي إلى اضطرابات أو تقوّض “السلطة الدستورية والتماسك الوطني”.

كما قالت إن المحتوى الذي يتضمن مزاعم بلا أساس، أو خطاب كراهية، أو مواد يمكن أن تؤجج التوتر السياسي أو الطائفي، سيخضع لإجراءات تنظيمية.

سياق انتخابي حساس

يأتي القرار قبل أقل من عام على انتخابات تعد شديدة الحساسية في أكبر ديمقراطية إفريقية من حيث عدد السكان.

وتقول وكالة رويترز إن دورات انتخابية سابقة في نيجيريا شابتها معلومات مضللة وأعمال عنف متفرقة، كما شهدت الأشهر الماضية سجالاً سياسياً واسعاً حول قواعد إدارة الانتخابات وشفافية إعلان النتائج، إلى درجة أن مجلس الشيوخ تراجع في فبراير 2026 عن موقف سابق، وأيد النقل الإلكتروني الفوري لنتائج الانتخابات تحت ضغط من المجتمع المدني والنقابات والمحامين.

أثار القرار ردود فعل غاضبة من شخصيات معارضة ومنظمات حقوقية، فقد قال نائب الرئيس السابق أتيكو أبو بكر الذي أعلن عزمه الترشح للرئاسة في 2027 إن الخطوة تمثل محاولة لـ“تكميم أفواه وسائل الإعلام وتضييق الحيز المتاح لحرية التعبير”.

كما نقلت تغطيات حديثة عن منظمات حقوقية وصحفية، منها العفو الدولية – نيجيريا وبرنامج المساءلة الاجتماعية والاقتصادية SERAP، أنها ترى في الإخطار خطراً يتمثل في دفع المؤسسات الإعلامية إلى الرقابة الذاتية وتقييد حرية الصحافة في لحظة سياسية دقيقة.

مخاوف من الرقابة

منتقدو القرار لا يعترضون بالضرورة على وجود قواعد مهنية تنظّم الأداء الإعلامي خلال المواسم الانتخابية، لكنهم يشيرون إلى أن المشكلة تكمن في طريقة التطبيق وحدود التقدير التنظيمي.

فالصياغات المتعلقة بالمحتوى “المثير للانقسام” أو “المقوض للتماسك الوطني” قد تبدو واسعة وقابلة للتأويل، وهو ما قد يترك مساحة لمعاقبة التغطيات الحادة أو البرامج النقدية أو الأصوات المعارضة.

وتقول رويترز إن منتقدين يعدون إنفاذ هذه الضوابط في نيجيريا كان تاريخياً غير متسق، وهو ما يضاعف الشكوك بشأن عدالة استخدامها في موسم انتخابي محتدم.

حدود التأثير الفعلي

من الناحية العملية، يلفت محللون إلى أن تشديد الرقابة على الإذاعة والتلفزيون قد لا يكون كافياً وحده للسيطرة على تدفق المعلومات المضللة أو الخطاب التحريضي؛ لأن جزءاً كبيراً من النقاش السياسي في نيجيريا انتقل أصلاً إلى المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، وهي مساحات تقع خارج الإشراف المباشر لهيئة البث.

ولهذا يرى بعض المراقبين أن التركيز الحصري على البث التقليدي قد يحد من حرية الإعلام أكثر مما يحد من المعلومات المضللة ذاتها.

ويعمل قطاع البث في نيجيريا ضمن بنية مختلطة تضم مؤسسات مملوكة للدولة وأخرى خاصة يملكها رجال أعمال وإعلاميون محليون، كثيراً ما تكون لهم صلات سياسية، وكل هذه الجهات تعمل بنظام ترخيص يخضع لإشراف الهيئة الوطنية للبث.

وفي هذا السياق، يصبح أي تشدد تنظيمي في مواسم الانتخابات محاطاً دوماً بأسئلة تتعلق بالاستقلالية والحياد، وبقدرة المنظم على التمييز بين ضبط التجاوزات المهنية من جهة، ومنع النقد أو تضييق المجال العام من جهة أخرى.

معادلة صعبة

من جانبها، تقدم السلطات النيجيرية الخطوة باعتبارها محاولة لمنع خطاب الكراهية والمواد التحريضية وحماية الاستقرار الوطني قبيل الانتخابات المرتقبة.

أما المعارضة وبعض المنظمات الحقوقية، فترى فيها مؤشراً مقلقاً إلى إمكان استخدام القواعد التنظيمية لتقييد النقاش العام والضغط على المؤسسات الإعلامية.

وبين هذين التفسيرين، يبقى الاختبار الحقيقي في الأشهر المقبلة.. هل ستُستخدم هذه الضوابط لضبط التجاوزات المهنية فعلاً، أم ستتحول إلى أداة سياسية تضيق بها المساحة المتاحة للإعلام والنقد قبل واحدة من أهم المحطات الانتخابية في إفريقيا؟