منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

طريق الموت إلى سبتة.. تضاعف الواصلين 4 مرات و15 وفاة منذ مطلع 2026

29 أبريل 2026
زيادة أعداد المهاجرين الواصلين إلى جيب سبتة في 2026
زيادة أعداد المهاجرين الواصلين إلى جيب سبتة في 2026

ارتفع عدد المهاجرين الواصلين إلى جيب سبتة الإسباني بشكل حاد منذ بداية العام الجاري، في وقت تتزايد فيه المخاوف من خطورة هذا المسار الحدودي بعد تسجيل 15 وفاة خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، وفق معطيات محلية ورسمية.

وعُثر فجر الاثنين الماضي على جثة مهاجر جديد على شاطئ تراخال في سبتة، في أحدث حلقة من سلسلة الوفيات المرتبطة بمحاولات العبور إلى الجيب الإسباني، بحسب ما أفادت به صحيفة “إل فارو دي سوتا” الإسبانية.

وتعد هذه الجثة الثالثة خلال شهر أبريل، والخامسة عشرة منذ مطلع العام.

وذكرت التقارير أن الضحية شاب مغربي بالغ، كان يرتدي بدلة غطس وزعانف، وهي تجهيزات يستخدمها عادة مهاجرون يحاولون الوصول إلى سبتة سباحة عبر الالتفاف حول كاسر الأمواج أو عبور المناطق البحرية القريبة من الحدود.

وتشير بيانات وزارة الداخلية الإسبانية إلى أن عدد الواصلين إلى سبتة حتى 15 أبريل 2026 بلغ 1968 مهاجرًا، سواء عبر تسلق السياج الحدودي أو الالتفاف بحرا حول الحواجز، مقارنة بـ 437 شخصًا فقط خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة بلغت 1531 وافدًا إضافيًا، أي ما يعادل نحو 350 بالمئة، وخلال النصف الأول من أبريل وحده، وصل 149 مهاجرًا إلى الجيب الإسباني.

تزايد محاولات العبور

تزامن هذا الارتفاع مع تزايد محاولات العبور خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، مستفيدة من الضباب وسوء الأحوال الجوية التي قللت من مدى الرؤية وصعّبت عمليات المراقبة الحدودية.

وأفادت تقارير محلية بأن الخدمات الطبية تدخلت لإنقاذ عدد من الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى سبتة في ظروف بالغة القسوة، من بينهم شاب عانى من انخفاض حاد في حرارة الجسم وإصابة في الرأس بعد عبوره سباحة.

ويعكس هذا الواقع خطورة الطريق البحري إلى سبتة، الذي بات يلجأ إليه مهاجرون كثر مع تشديد الرقابة على السياج الحدودي.

ووفق المعطيات المتداولة، طوّر بعض المهاجرين وسائل جديدة للتعامل مع هذا التشديد، منها استخدام خطافات حديدية لتسريع تسلق السياج المزدوج، واستغلال ثغرات تقنية مثل تعطل بعض أجهزة الاستشعار أو التأخر في إرسال التنبيهات، إلى جانب التحرك عبر الغابات تجنبًا لرصد دوريات الحرس المدني.

المسار الأكثر فتكًا

لكن هذا المسار يبقى من الأكثر فتكًا، لا سيما عند محاولة الالتفاف على الحدود عبر البحر، وخلال العام الماضي، توفي 46 شخصًا على طريق الهجرة إلى سبتة، فيما تضم مقبرة المدينة قبور نحو 100 مهاجر، بعضهم مجهولو الهوية، بينما تعجز أسر أخرى عن استعادة جثامين أقاربها بسبب التكاليف المادية.

وأدى هذا الارتفاع في أعداد الوافدين إلى ضغط شديد على مركز إيواء المهاجرين (CETI) في سبتة، حيث تجاوز عدد المقيمين فيه ألف شخص، ما تسبب في اكتظاظ كبير أجبر بعض الوافدين على البقاء في المرائب أو النوم عند المدخل، في وقت سارعت فيه السلطات إلى نقل مقيمين سابقين إلى شبه الجزيرة الإيبيرية لتخفيف الضغط.

ووفق المعاينات الميدانية، لم تعد الإجراءات المعتادة داخل المركز تُطبق بشكل منتظم بسبب الاكتظاظ، رغم استمرار الفحوص الطبية الأولية وتسجيل البيانات الأساسية وتقديم معلومات قانونية متعلقة باللجوء والإقامة.

نقل المهاجرين للبر الإسباني

وبحسب المعطيات نفسها، تجري عمليات نقل المهاجرين من سبتة إلى البر الإسباني بشكل دوري، بأعداد محدودة تتراوح بين 5 و18 شخصًا، وفق قدرة الأقاليم الإسبانية على الاستقبال.

ويفضل عدد من الوافدين عدم تقديم طلبات اللجوء في سبتة مباشرة، على أن يفعلوا ذلك لاحقًا بعد انتقالهم إلى داخل إسبانيا.

وفي المقابل، سجل جيب مليلية وصول 58 مهاجرًا فقط منذ بداية العام، ما يعكس تركّز محاولات العبور بشكل واضح نحو سبتة، أما على مستوى إسبانيا ككل، فقد أعلنت وزارة الداخلية وصول 7030 مهاجرًا بطرق غير نظامية حتى 15 أبريل 2026، بانخفاض نسبته 47.5 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حين بلغ العدد 13390 مهاجرًا.

كما أظهرت البيانات وصول 5004 مهاجرين بحرا إلى البلاد هذا العام، بانخفاض نسبته 61.2 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من 2025.