اتهم رأس الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا البطريرك كيريل، أمس السبت، السلطات الأوكرانية بـ”اضطهاد” المؤمنين، داعياً المجتمع الدولي إلى المساعدة، بعد حظر الكنيسة الأرثوذكسية المرتبطة بروسيا في أوكرانيا.
واعتبر البطريرك أن وضع هؤلاء المؤمنين “حرج”، داعياً رؤساء الطوائف المسيحية الأخرى والمنظمات الدولية إلى “الدفاع عن المؤمنين المضطهدين”، بحسب ما ذكرت وكالة فرانس برس.
ومع قرار حظر الكنيسة الأرثوذكسية الذي وقعه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، أكد أن “مئات الأديرة وآلاف المجتمعات وملايين المؤمنين الأرثوذكس في أوكرانيا سيجدون أنفسهم خارج الإطار القانوني، مع فقدانهم ممتلكاتهم وأماكن عبادتهم”.
واتهم بطريرك موسكو السلطات الأوكرانية بشن “حملة تشهير بحق رجال الدين والمؤمنين في وسائل الإعلام” بهدف “إثارة وتبرير العنف وضرب المؤمنين ورجال الدين والاستيلاء على الكنائس على نطاق واسع”.
وأكد البطريرك كيريل، أن النظام القضائي الأوكراني سجن كهنة تابعين لهذه الكنيسة بالاستناد إلى “قضايا جنائية ملفقة”.
وسعت أوكرانيا إلى إبعاد نفسها عن الكنيسة الروسية منذ عام 2014، وتسارعت الجهود منذ الغزو الروسي عام 2020.
وفكت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في أوكرانيا ارتباطها ببطريركية موسكو في مايو من العام 2022، لكن السلطات الأوكرانية تعتبرها خاضعة على الدوام للنفوذ الروسي وقد اتّخذت تدابير قضائية عدة ضدها.
تعرض أكثر من مئة كاهن في هذه الكنيسة للملاحقةمنذ 2022، وأدانت المحاكم 26 منهم، بحسب أجهزة الأمن الأوكرانية.
وحظي الهجوم الروسي على أوكرانيا بدعم من البطريرك كيريل، وهو حليف قوي للرئيس فلاديمير بوتين.
حظر الكنيسة الأرثوذكسية
وقّع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، قانونا يحظر الكنيسة الأرثوذكسية المرتبطة بروسيا في أوكرانيا، ونُشر القرار على الموقع الإلكتروني للبرلمان الأوكراني.
وأقر زيلينسكي القانون الذي نددت به روسيا، في اليوم المصادف لذكرى استقلال أوكرانيا عن الاتحاد السوفياتي وبعد عامين ونصف على الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق وكالة فرانس برس.
وسعت أوكرانيا إلى إبعاد نفسها عن الكنيسة الروسية منذ عام 2014، وتسارعت الجهود منذ الغزو الروسي عام 2020.
وقال زيلينسكي إن هذه الخطوة ستعزز استقلال بلاده. وفي خطاب السبت أعلن أن “الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية تتخذ اليوم خطوة نحو التحرر من شياطين موسكو”.
الأزمة الروسية الأوكرانية
اكتسب الصراع الروسي الأوكراني منعطفًا جديدًا فارقًا، في 21 فبراير 2022، بعدما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاعتراف بجمهوريتي “دونيتسك” و”لوغانسك” جمهوريتين مستقلتين عن أوكرانيا، في خطوةٍ تصعيديةٍ لاقت غضبًا كبيرًا من كييف والدول الغربية.
وبدأت القوات الروسية، فجر يوم الخميس 24 فبراير 2022، شن عملية عسكرية على شرق أوكرانيا، وسط تحذيرات دولية من اندلاع حرب عالمية “ثالثة”، ستكون الأولى في القرن الحادي والعشرين.
وقال الاتحاد الأوروبي إن العالم يعيش الأجواء الأكثر سوادًا منذ الحرب العالمية الثانية، فيما فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حزمة عقوبات ضد روسيا، وصفتها رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين بأنها الأقسى على الإطلاق.
عقوبات اقتصادية
وقتل آلاف الجنود والمدنيين وشرد الملايين من الجانب الأوكراني، وفرضت دول عدة عقوبات اقتصادية كبيرة على موسكو طالت قيادتها وعلى رأسهم الرئيس فلاديمير بوتين، وكذلك وزير الخارجية سيرجي لافروف، كما ردت روسيا بفرض عقوبات على عددٍ من الشخصيات الأوروبية والقيادات الأمريكية على رأسهم الرئيس الأمريكي جو بايدن.
فرار الملايين
ومنذ بدء الغزو الروسي، سُجّل أكثر من 8 ملايين لاجئ أوكراني في أنحاء أوروبا، بينما نزح قرابة 7 ملايين ضمن البلاد، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
قبل النزاع، كان عدد سكان أوكرانيا أكثر من 37 مليوناً في الأراضي التي تسيطر عليها كييف، ولا تشمل شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في عام 2014، ولا المناطق الشرقية الخاضعة لسيطرة الانفصاليين الموالين لروسيا منذ العام نفسه.
وأكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن أكثر من نصف أطفال البلاد البالغ عددهم 7,5 مليون هم نازحون أو لاجئون.
