منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

ضمن فعاليات الدورة 62 لمجلس حقوق الإنسان

حقوق الإنسان في سانت كيتس ونيفس.. إشادة دولية بالإصلاحات ودعوات لتعزيز الالتزامات

08 يونيو 2026
علم سانت كيتس ونيفس
علم سانت كيتس ونيفس

تستعد العاصمة السويسرية جنيف لاحتضان أعمال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمقرر انعقادها خلال الفترة الممتدة من 15 يونيو إلى 10 يوليو 2026، وضمن الترتيبات والتحضيرات لهذا الحدث الحقوقي البارز يأتي تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل الخاص بدولة “سانت كيتس ونيفس” بوصفه بنداً رئيساً على جدول الأعمال.

ويوثق التقرير المداولات الشاملة والإصلاحات الهيكلية للاتحاد الكاريبي الذي يسعى جاهداً لمواءمة تشريعاته المحلية مع المعايير والمواثيق والعهود الدولية.

حالة حقوق الإنسان

تولى النائب العام ووزير العدل والشؤون القانونية في سانت كيتس ونيفس، غارث ويلكين، رئاسة وفد بلاده خلال أعمال الدورة الحادية والخمسين للفريق العامل، والتي عُقدت في الفترة من 19 إلى 30 يناير 2026.

استعرض الفريق العامل حالة حقوق الإنسان في هذا الاتحاد الجُزري البالغ عدد سكانه نحو 51 ألف نسمة خلال الجلسة الثانية عشرة المنعقدة في 27 يناير 2026، قبل أن يعتمد تقريره النهائي رسمياً في الجلسة الرابعة عشرة بتاريخ 30 يناير من العام نفسه.

ويسر عملية الاستعراض فريق من المقررين يسمى “المجموعة الثلاثية”، اختاره مجلس حقوق الإنسان في 8 يناير 2026، وضم في عضويته كلاً من: غانا، وأيسلندا، ودولة بوليفيا المتعددة القوميات.

التنسيق المؤسسي المشترك

قادت وزارة الشؤون الخارجية في سانت كيتس ونيفس مسار التنسيق المؤسسي المشترك لإعداد التقارير ومتابعة تنفيذ الالتزامات الدولية، بالتعاون الوثيق مع مكتب المدعي العام ووزارة العدل، وأثمر هذا التعاون عن تأسيس آلية وطنية موحدة للتنفيذ والإبلاغ والمتابعة، هدفت بالأساس إلى توحيد التوصيات الأممية والإقليمية.

واجهت الدولة تحديات لوجستية واضحة ترتبط بضعف القدرات البشرية والتقنية وتوافر البيانات، وهي سمات مشتركة تتقاسمها مع العديد من الدول الجزرية الصغيرة النامية.

تخضع التعيينات القضائية في سانت كيتس ونيفس لإطار دستوري إقليمي صارم عبر المحكمة العليا لمنطقة شرق الكاريبي، وتمارس لجنة الخدمات القضائية والقانونية مهامها بموجب ضمانات دستورية تحمي قراراتها من أي تأثيرات خارجية غير مشروعة، ما يؤكد استقلالية القضاء التامة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية.

المساواة بين الجنسين والحماية الاجتماعية

تتابع الحكومة تنفيذ سياسة وخطة عمل المساواة بين الجنسين للفترة (2022-2027) بوصفها أولوية وطنية قصوى عبر تفعيل دور المنسقين الحكوميين.

وتبنت الدولة بالتوازي مع ذلك خطة عمل السياسة الوطنية للحماية الاجتماعية للفترة (2025-2030)، معتمدة على نهج حقوقي مستجيب للصدمات، وموجه لحماية الفئات الأكثر ضعفاً كالأطفال، وذوي الإعاقة، وكبار السن، والأسر التي تعيلها نساء.

وانضمت سانت كيتس ونيفس في أكتوبر 2025 إلى ست دول كاريبية أخرى بالتوقيع على اتفاقية إقليمية لمكافحة العنف المنزلي، لإنشاء فريق عمل فني للإصلاح التشريعي، وتعيين مقرر إقليمي لمتابعة التقدم.

يعترض رفاه الأطفال في البلاد تهديد خطير ناتج عن عنف العصابات والشباب، ما دفع الحكومة لتطبيق قانون متناسب يتوافق مع مصالح الطفل الفضلى، ويركز على الوقاية وإعادة الإدماج.

أظهرت دراسة أجرتها وكالة التنمية الدولية التابعة للولايات المتحدة الأمريكية حول الجريمة والعنف أن البحث عن الشعور بالانتماء يمثل السبب الثالث الأكثر شيوعاً لانخراط الأطفال في تلك العصابات.

ولمواجهة التحديات التعليمية المرتبطة بهذا الملف، أطلقت وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع مكتب رئيس الوزراء في سبتمبر 2025 برنامجاً وطنياً لتعليق الدراسة يعقد في مركز مجتمعي متعدد الأغراض، لتقديم دعم أكاديمي ونفسي واجتماعي للطلاب الثانويين الموقوفين عن الدراسة لحمايتهم من التسرب والانزلاق نحو السلوكيات السلبية.

تحترم الدولة مبادئ الكرامة المتأصلة والشرعية في منشآتها الإصلاحية، مسترشدة بقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء المعروفة باسم “قواعد نيلسون مانديلا”.

وحافظت السلطات على وقف فعلي طويل الأمد لتنفيذ أحكام الإعدام مستمر منذ ما يقرب من عقدين من الزمن، حيث لم تشهد البلاد تنفيذ أي حكم إعدام منذ عام 2008.

شهدت جلسة التحاور التفاعلي إدلاء 67 وفداً دولياً ببياناتهم ورؤاهم الاستشارية، وقد أشادت وفود عدة مثل إثيوبيا، وجورجيا، وغانا، وغيانا بالتقدم المحرز في مجالات الحماية الاجتماعية والمساواة وتأسيس وزارة تمكين الشباب وشؤون كبار السن وذوي الإعاقة.

ورحبت ألمانيا، وأيرلندا، وكندا، وكوستاريكا بالحكم التاريخي الصادر عن المحكمة العليا عام 2022 والقاضي بإلغاء تجريم العلاقات الشخصية الطوعية بين البالغين من نفس الجنس، في حين حثت دول أخرى على إلغاء عقوبة الإعدام رسمياً وصياغة تشريعات شاملة لحظر التمييز بجميع أشكاله.

أكد التقرير الأممي، في توصياته النهائية الموجهة إلى سانت كيتس ونيفس، ضرورة دراسة حزمة من المطالب الدولية قبل انعقاد الدورة 62 لمجلس حقوق الإنسان.

وتصدرت التوصيات دعوات عاجلة للتصديق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية، وإنشاء مؤسسة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان تتماشى مع “مبادئ باريس”، وستبقى هذه الملفات التشريعية معروضة على طاولة البحث لتقييم مدى جاهزية المؤسسات الوطنية للتنفيذ المستدام.