سلّط تقرير أممي الضوء على أوضاع النساء والفتيات في زيمبابوي، مستعرضاً ما تحقق من خطوات على صعيد تعزيز المساواة ومكافحة التمييز، إلى جانب التحديات التي لا تزال تواجه التمتع الكامل بالحقوق والحريات.
يأتي التقرير ضمن الوثائق والتحضيرات المرتبطة بالدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، المقرر عقدها في جنيف خلال الفترة من 15 يونيو إلى 10 يوليو 2026، ويستند إلى الزيارة الرسمية التي أجراها الفريق العامل المعني بالتمييز ضد النساء والفتيات إلى زيمبابوي خلال الفترة من 28 يوليو إلى 8 أغسطس 2025، حيث أشاد بما وصفه بالالتزامات الدستورية والقانونية والسياساتية التي تبنتها البلاد لتعزيز المساواة بين الجنسين.
وأكد أن زيمبابوي أرست أسساً مهمة للتقدم في حقوق المرأة، لكنه شدد في الوقت ذاته على استمرار فجوات واسعة في التنفيذ، داعياً الحكومة إلى معالجة العوائق الهيكلية والنظمية التي لا تزال تؤثر في النساء والفتيات.
سجل التقرير تقدماً في مجال التمثيل السياسي للمرأة بفضل نظام الحصص الدستورية المعتمد منذ عام 2013، حيث تشغل النساء 30.1% من مقاعد الجمعية الوطنية، و44.3% من مقاعد مجلس الشيوخ، و31.3% من مناصب الحكم المحلي.
وتشغل النساء 24% من الحقائب الوزارية، و30% من مناصب السفراء، و33% من مناصب كبار المديرين في الخدمة العامة، ورغم ذلك لاحظ الفريق استمرار ضعف تمثيل النساء في المقاعد البرلمانية المنتخبة مباشرة، وفي المواقع القيادية داخل الأحزاب السياسية والبرلمان.
حضور قوي للنساء
ورحب التقرير بالحضور القوي للنساء داخل السلطة القضائية، حيث تمثل النساء 58% من القضاة، و63% من القضاة الجزئيين، و67% من قضاة محكمة العمل، لكنه أشار إلى استمرار محدودية حضور النساء في قطاعات إنفاذ القانون والأمن، إذ لا تتجاوز نسبة النساء في المناصب القتالية داخل قوات الدفاع 10%.
ورصد الفريق العامل مخاوف تتعلق بالحيز المدني، مشيراً إلى تقارير عن تهديدات واعتقالات ومراقبة طالت مدافعات عن حقوق الإنسان وصحفيات وناشطات، كما أعرب عن قلقه من بعض التشريعات الحديثة التي قد تؤثر على حرية التعبير وتكوين الجمعيات، وتفرض أعباء إضافية على منظمات المجتمع المدني الصغيرة.
وأكد التقرير أن الفتيات ما زلن يواجهن عقبات كبيرة في الوصول إلى التعليم، رغم الضمانات القانونية القائمة، وأشار إلى أن معدلات إتمام التعليم الثانوي الأعلى تبلغ 14% للفتيات مقابل 17% للفتيان، بينما لا تتجاوز نسبة الإتمام 1% بين الأطفال المنتمين إلى أفقر الشرائح السكانية.
ولفت إلى أن الحمل المبكر وزواج الأطفال والأعباء المنزلية وصعوبة الحصول على مستلزمات النظافة الصحية تشكل عوامل رئيسية تدفع الفتيات إلى التسرب من التعليم، كما أشار إلى استمرار بعض المدارس في رفض تسجيل الفتيات الحوامل رغم الحظر القانوني للتمييز ضدهن.
وأعرب الفريق العامل عن قلقه من استمرار ظاهرة زواج الأطفال رغم تجريمها قانونياً وتحديد سن الزواج عند 18 عاماً.
ووفقاً للبيانات الواردة في التقرير، فإن 1.4 مليون امرأة في زيمبابوي تزوجن أو ارتبطن قبل بلوغ سن الثامنة عشرة، من بينهن 241 ألف امرأة قبل سن الخامسة عشرة، كما ترتفع معدلات زواج الأطفال بشكل ملحوظ في المناطق الريفية وبين الأسر الأشد فقراً.
ممارسات تمس حقوق النساء
ورصد التقرير استمرار ممارسات تقليدية ضارة تمس حقوق النساء والفتيات، من بينها بعض أشكال تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، واختبار العذرية، وزواج الفتيات كوسيلة لتسوية النزاعات، وممارسات أخرى اعتبرها الفريق انتهاكاً مباشراً للحقوق الأساسية.
وسلط الضوء على انتشار العنف القائم على النوع الاجتماعي، موضحاً أن 27% من النساء أفدن بتعرضهن لعنف جسدي، و9% لعنف جنسي منذ سن الخامسة عشرة، كما أشار إلى انتشار التحرش الجنسي، وإلى تقارير تحدثت عن ممارسة ما يعرف بالابتزاز الجنسي مقابل الحصول على وظائف أو خدمات عامة.
ورحّب الفريق بوجود 19 ملجأ للناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي و17 مركزاً متكاملاً للخدمات، بينها 7 مراكز تديرها الدولة، لكنها لاحظت استمرار عقبات عديدة أمام وصول الضحايا إلى العدالة، خاصة في المناطق الريفية.
وتناول التقرير أوضاع النساء والفتيات في المناطق الريفية، مشيراً إلى أن أكثر من 60% من سكان زيمبابوي يعيشون في هذه المناطق، حيث تتحمل النساء أعباء مضاعفة نتيجة الفقر وتغير المناخ وشح المياه وتدهور الأراضي، كما تواجه الفتيات الريفيات معدلات أعلى من زواج الأطفال وصعوبات أكبر في الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية.
ورصد التقرير تحديات إضافية تواجه نساء وفتيات الشعوب الأصلية، والنساء ذوات الإعاقة، واللاجئات وطالبات اللجوء والمهاجرات.
وأشار إلى أن زيمبابوي تستضيف أكثر من 23 ألف لاجئ وطالب لجوء، بينما تتعرض النساء والفتيات ضمن هذه الفئات لمخاطر أكبر تتعلق بالعنف والاستغلال والاتجار بالبشر.
حماية ذوي الإعاقة في زيمبابوي
وأشاد الفريق باعتماد قانون الأشخاص ذوي الإعاقة لعام 2025، الذي يتضمن أحكاماً خاصة بحماية النساء والفتيات ذوات الإعاقة، لكنه أشار إلى أن تطبيق السياسة الوطنية للإعاقة لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بالموارد والبيانات.
واختتم التقرير بالتأكيد أن المساواة بين الجنسين ليست خياراً سياسياً بل التزاماً دستورياً، داعياً السلطات إلى اتخاذ إجراءات أكثر جرأة لمواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وزواج الأطفال، والتمييز ضد النساء والفتيات، وتعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة، وتوفير الموارد الكافية لتنفيذ السياسات والتشريعات القائمة، بما يضمن ترجمة الالتزامات القانونية إلى تحسن ملموس في حياة النساء والفتيات في زيمبابوي.
