منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

تجار العنصرية يحاولون تصوير كارميلو أنتوني بوصفه ضحية لا قاتلاً

11 يونيو 2026
خارج قاعة محكمة كارميلو أنتوني، هتف المتظاهرون مطالبين بـ"إطلاق سراح كارميلو" ووصفوا الحكم بأنه عنصري.
خارج قاعة محكمة كارميلو أنتوني، هتف المتظاهرون مطالبين بـ"إطلاق سراح كارميلو" ووصفوا الحكم بأنه عنصري.

كيرستن فليمنغ

أُزهقت حياة شاب يافع بطريقة عبثية ومأساوية لا يمكن تبريرها. طُعن في قلبه خلال فعالية رياضية مدرسية كان من المفترض أن تكون مكاناً آمناً تماماً.

وفي المقابل، انتهى الأمر بشاب آخر كان يُنظر إليه على أنه صاحب مستقبل واعد إلى السجن لمدة 35 عاماً بعد إدانته بقتله.

يصعب تخيل قصة أكثر إيلاماً من قضية أوستن ميتكالف الذي قُتل عام 2025 على يد كارميلو أنتوني.

لكن المأساة لم تتوقف عند جريمة القتل نفسها. فبسبب كون ميتكالف أبيض البشرة وأنتوني أسود، تحولت القضية في نظر البعض إلى ساحة لتصفية الحسابات العرقية، ما زاد من تعقيد قصة مأساوية كان يفترض أن تجمع الناس حول إدانة العنف لا حول الجدل السياسي.

خارج قاعة محكمة كارميلو أنتوني، هتف المتظاهرون مطالبين بـ"إطلاق سراح كارميلو" ووصفوا الحكم بأنه عنصري.
خارج قاعة محكمة كارميلو أنتوني، هتف المتظاهرون مطالبين بـ”إطلاق سراح كارميلو” ووصفوا الحكم بأنه عنصري.

طوال فترة المحاكمة، تجمع محتجون أمام محكمة مقاطعة كولين، معتبرين أن إدانة أنتوني تمثل شكلاً من أشكال العنصرية.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وصل الأمر ببعض الأشخاص إلى الاحتفاء بمقتل ميتكالف، في حين سعى ناشطون وسياسيون، منهم النائبة الديمقراطية ياسمين كروكيت، إلى تحويل هذه الجريمة إلى قضية تتعلق بالتمييز العرقي في الولايات المتحدة.

وقالت كروكيت في إحدى حلقات برنامجها الصوتي إن النساء السود يعشن يومياً في حالة خوف ومعاناة، مضيفة أن عائلة ميتكالف ربما لم تختبر مثل هذه الظروف يوماً.

أوستن ميتكالف، الذي توفي عن عمر يناهز 17 عامًا بعد أن طعنه كارميلو أنتوني في قلبه خلال لقاء رياضي، التقط صورة مع والده بعد مباراة كرة قدم.
أوستن ميتكالف، الذي توفي عن عمر يناهز 17 عامًا بعد أن طعنه كارميلو أنتوني في قلبه خلال لقاء رياضي، التقط صورة مع والده بعد مباراة كرة قدم.

من وجهة نظري، ما نحتاج إليه ليس نقاشاً جديداً حول العرق، بل نقاش جاد حول المعرفة والوعي واحترام الحقائق. فالكثير ممن يعلقون على القضية، سواء أمام المحكمة أو عبر الإنترنت، يبدو أنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء الاطلاع على وقائع المحاكمة.

الأكثر إثارة للاستغراب أن كروكيت نفسها محامية وتعرف جيداً تفاصيل القانون والإجراءات القضائية. ومع ذلك، اختارت تبني رواية لا تستند إلى ما عُرض داخل قاعة المحكمة.

قللت جاسمين كروكيت، التي تستغل قضايا العرق، بقسوة من شأن فقدان عائلة ميتكالف لابنهم في عمل عنيف لا معنى له.
قللت جاسمين كروكيت، التي تستغل قضايا العرق، بقسوة من شأن فقدان عائلة ميتكالف لابنهم في عمل عنيف لا معنى له.

فقد ادعت مثلاً أن أي شخص يتعرض لاعتداء من رجل ضخم الجثة قد يضطر لاستخدام السكين للدفاع عن نفسه. لكن الوقائع التي استمعت إليها هيئة المحلفين لم تتضمن أي دليل على أن ميتكالف كان يعتدي على أنتوني بالشكل الذي وصفته.

المحاكمة بلا طابع عنصري.. تفاصيل تكشف تنوع هيئة المحلفين والشهود

في الحقيقة، لم يرَ الادعاء ولا الدفاع أي بعد عنصري في القضية. كما أن عدداً من شهود الادعاء كانوا من السود. وهيئة المحلفين لم تكن مكونة بالكامل من البيض كما روج البعض، بل ضمت أيضاً أعضاء من أصول لاتينية وآسيوية، في حين استُبعد بعض المرشحين السود بسبب اعترافهم بوجود تحيزات مسبقة لديهم.

وبالنسبة لي، كانت القضية واضحة إلى حد كبير. بل إنني فوجئت بإصرار فريق الدفاع على الذهاب إلى المحاكمة بدلاً من السعي إلى اتفاق قضائي مخفف. فقد بنى دفاعه على ادعاء الدفاع عن النفس، رغم أن الوقائع لم تدعم هذا الطرح.

في فعالية رياضية مدرسية، لا يفترض أن يحمل مراهق سكيناً من الأساس. وتشير الشهادات إلى أن أنتوني طُلب منه مغادرة إحدى الخيام المخصصة للطلاب، لكنه رد على أوستن ميتكالف بعبارة استفزازية: “المسني وسترى ماذا سيحدث”.

كان أوستن ميتكالف طالباً في السنة الثالثة بالمدرسة الثانوية ورياضياً متميزاً عندما قُتل طعناً في سباق مضمار للمدارس الثانوية.
كان أوستن ميتكالف طالباً في السنة الثالثة بالمدرسة الثانوية ورياضياً متميزاً عندما قُتل طعناً في سباق مضمار للمدارس الثانوية.

كان بإمكانه ببساطة أن يبتعد وينهي الموقف، لكن ما حدث هو أنه رد على دفعة من ميتكالف بطعنة مباشرة في القلب، أحدثت جرحاً عميقاً أدى إلى نزيف قاتل. وتوفي أوستن بين ذراعي شقيقه التوأم.

صور مؤلمة وساعات حاسمة في المحكمة

وخلال المحاكمة، عُرضت صور مؤلمة للإصابات التي تعرض لها الضحية، ما دفع أفراد أسرته إلى مغادرة القاعة من شدة التأثر.

ولم تستغرق هيئة المحلفين سوى أقل من ثلاث ساعات للوصول إلى قرارها. أما أنتوني فلم يدلِ بشهادته أمام المحكمة، لذلك لا نعرف على وجه الدقة ما الذي كان يدور في ذهنه وقت الحادث.

لكننا نعرف جيداً الموقف الذي تبناه المحيطون به بعد الجريمة. فبعد وقت قصير من وقوعها، استعانت أسرته بممثل إعلامي سعى منذ البداية إلى تقديم القضية باعتبارها قضية عنصرية.

حُكم على كارميلو أنتوني، الذي يُقال إنه كان يتمتع بدرجات جيدة وكان رياضيًا بارعًا، بالسجن لمدة 35 عامًا لقتله أوستن ميتكالف.
حُكم على كارميلو أنتوني، الذي يُقال إنه كان يتمتع بدرجات جيدة وكان رياضيًا بارعًا، بالسجن لمدة 35 عامًا لقتله أوستن ميتكالف.

وزعم دومينيك ألكسندر، رئيس منظمة “شبكة عمل الجيل القادم”، أن القضية تمثل مثالاً جديداً على ما يعنيه أن تكون أسود البشرة في الولايات المتحدة، حيث يتم -بحسب وصفه- التشكيك في حق السود بالدفاع عن أنفسهم.

وفي المحكمة، ناشدت والدة أنتوني هيئة المحلفين إبداء الرحمة تجاه ابنها، مؤكدة أنه يشعر بالندم على ما فعله.

أوستن وهنتر ميتكالف يلتقطان صورة بعد مباراة كرة قدم عندما كانا في السنة الثالثة في مدرسة ميموريال الثانوية في فريسكو، تكساس.
أوستن وهنتر ميتكالف يلتقطان صورة بعد مباراة كرة قدم عندما كانا في السنة الثالثة في مدرسة ميموريال الثانوية في فريسكو، تكساس.

لكن خارج المحكمة، استمرت أصوات أخرى من محيطه في اتهام النظام القضائي بالعنصرية. فقد صرخت جدته من نافذة سيارة بكلمات مثل “عنصرية” و”تحيز” عقب صدور الحكم.

وخلال جلسة الاستماع إلى تأثير الجريمة في الضحايا، طلب شقيق أوستن التوأم، هانتر، طلباً واحداً فقط من الشخص الذي قتل أقرب الناس إليه: أن ينظر إليه في عينيه، لكن أنتوني اختار أن ينظر إلى الأرض.

وقف هانتر، الشقيق التوأم لأوستن ميتكالف، ووالدته في قاعة المحكمة بعد صدور الحكم بالإدانة والعقوبة.
وقف هانتر، الشقيق التوأم لأوستن ميتكالف، ووالدته في قاعة المحكمة بعد صدور الحكم بالإدانة والعقوبة.

وربما لهذا السبب يجد البعض سهولة في تصديق الروايات التي تصوره ضحية للعنصرية أو رمزاً للظلم.

أما أنا فأرى الصورة بشكل مختلف تماماً، فكارميلو أنتوني ليس رمزاً للاضطهاد، بل مثال صارخ على سوء تقدير العواقب وضعف السيطرة على الانفعالات واتخاذ قرار كارثي في لحظة حاسمة.

لم يتحمل المسؤولية الكاملة عن أفعاله، ولم يقدم اعتذاراً حقيقياً لعائلة الضحية.

واليوم، هناك عائلتان تحطمتا بسبب هذه الجريمة، لكن الضحية، في نهاية المطاف، كانت عائلة واحدة فقط.

نقلاً عن نيويورك بوست