منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

«الأرانب الحمراء» الاشتراكية تتدرب على انتفاضة وطنية ضد الشرطة

10 يونيو 2026
أعضاء "الأرنب الأحمر" خلال مواجهة مع الشرطة في مانهاتن عام 2018.
أعضاء "الأرنب الأحمر" خلال مواجهة مع الشرطة في مانهاتن عام 2018.

ساو سميث*

كلما اتسع نفوذ منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا (DSA) على المستوى الوطني، ازداد خطابها وممارساتها تطرفاً. ولا يوجد ما يجسد هذا التحول بوضوح أكبر من مبادرة «الأرانب الحمراء».

هذه المبادرة التي تتخذ شكل لجنة أمنية داخل المنظمة وتقول إنها معنية بجهود «الدفاع المجتمعي»، تستعد -بحسب القرار الذي أنشأها- لـ«انتفاضة وطنية ضد العملاء الفيدراليين ووحشية الشرطة».

وعلى أرض الواقع، يعني ذلك تدريب كوادرها على أساليب متنوعة تشمل الدفاع عن النفس المسلح وغير المسلح، وإغلاق التقاطعات والطرق، ومواجهة من تصفهم بـ«الفاشيين» باستخدام المظلات وغيرها من أدوات الاحتجاج.

وقد أتاحت ندوة حديثة فرصة نادرة للاطلاع على طبيعة هذا المشروع. إذ تبادل منظمو فروع المنظمة في ولايات ومدن عدة، منها مينيسوتا وفيلادلفيا وأوستن وبورتلاند، الخبرات والتجارب المتعلقة بتطوير هذه المبادرة.

وما كشفته المناقشات بوضوح هو أن المنظمة تسعى إلى بناء جهاز أمني يمتد على مستوى البلاد لدعم دورها المتنامي في الاحتجاجات الميدانية وأنشطة «العمل المباشر». وفي الوقت نفسه، يبدو أنها تدرك أن هذه الأنشطة قد تستدعي تدقيقاً من السلطات الضريبية الأمريكية.

أُطلقت لجنة «الأرانب الحمراء» خلال المؤتمر الوطني للمنظمة عام 2025. واختير الاسم بعناية ليبدو بريئاً وغير مثير للانتباه، مستلهماً رواية «ووترشيب داون» التي تدور حول مجموعة من الأرانب المحاصرة بالأعداء. وكانت هناك مقترحات سابقة لأسماء أكثر صراحة، مثل «اللجنة الوطنية لليقظة»، لكن جرى استبعادها خشية أن تُفهم على أنها دعوة لتشكيل جماعات أهلية تتولى فرض القانون بنفسها.

وتقول اللجنة إن تركيزها ينصب على خمس مهارات أمنية أساسية: تهدئة التوتر، والإسعافات الأولية الخاصة بالنزيف، وسلامة استخدام الأسلحة النارية، والدفاع عن النفس دون سلاح، وتنظيم الحشود خلال المظاهرات. كما وضعت هدفاً يقضي بتدريب ما لا يقل عن خمسة أعضاء في 40% من فروع المنظمة على هذه المهارات.

ومنذ تأسيسها، لم تخلُ اللجنة من الجدل الداخلي. فقد شهدت المنظمة محاولة فاشلة لإبعاد أحد المنظمين ذوي التوجهات الماوية بعد تصريحات سابقة أشاد فيها بالعنف الثوري، إلا أن اللجنة قررت الإبقاء عليه.

ورغم ذلك، ظلت «الأرانب الحمراء» بعيدة نسبياً عن الأضواء حتى الفترة الأخيرة. أما الندوة الأخيرة التي قدمت التدريب المعتمد على المستوى الوطني، فقد شكلت أول ظهور علني كبير للمبادرة.

وخلال الفعالية، استعرضت الفروع المحلية برامج تدريبية تتجاوز بكثير ما تنص عليه الخطة الوطنية الرسمية. فقد شملت تدريبات على الفنون القتالية، وخطط الإخلاء، والتعامل مع الإصابات، والاتصالات اللاسلكية، واستخدام المظلات واللافتات للحماية من الخصوم أو إعاقتهم، بل وحتى تدريبات على التعرض للغازات الكيميائية ورذاذ الفلفل.

وبعض الفروع تجاوز مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي. ففي فيلادلفيا يجري العمل على توسيع برامج التدريب المتعلقة بسلامة الأسلحة النارية، في حين تحول «نادي القتال للمثليين» التابع للمنظمة في أوكلاهوما سيتي إلى مركز محلي لتدريب النشطاء على الدفاع عن النفس ومهارات «الدفاع المجتمعي». أما فرع بورتلاند فقد نظم تدريبات على إغلاق التقاطعات باستخدام الدراجات الهوائية.

ومع توسع المبادرة، بدأت منظمات ناشطة أخرى تعتمد عليها لتوفير ما تسميه خدمات «الحماية الذاتية». ففي نيوجيرسي أصبحت مجموعات المنظمة المعنية بحقوق المهاجرين مرجعاً أمنياً للمنظمات المهاجرة والمجموعات المؤيدة للفلسطينيين. وفي فيلادلفيا بدأت أنشطة «الأرانب الحمراء» بحماية عيادات الإجهاض، قبل أن تمتد إلى دعم قضايا أخرى تشمل حقوق المهاجرين والتضامن مع الفلسطينيين.

كما قادت هذه الأنشطة إلى توثيق العلاقات مع مجموعات أكثر راديكالية. ففي توسون تتعاون المبادرة مع «حزب الاشتراكية والتحرير»، وهو تنظيم ثوري تربطه علاقات وثيقة بالحزب الشيوعي الصيني. وفي بورتلاند تتعاون مع «الرابطة الوطنية للمحامين» ذات الخلفية اليسارية لتقديم تدريبات قانونية حول حقوق المحتجين.

وتثير هذه الأنشطة تساؤلات قانونية جدية. فالمنظمة مسجلة بوصفها هيئة للرعاية الاجتماعية معفاة ضريبياً، وهو وضع قانوني يشترط أن يكون نشاطها موجهاً أساساً لخدمة الصالح العام. وبينما يمكن اعتبار بعض الأنشطة، مثل التوعية القانونية أو تدريبات خفض التصعيد، متوافقة مع هذا الهدف، فإن من الصعب تبرير تشكيل قوة ميدانية تركز على المواجهة وتعطيل الحركة ومقاومة أجهزة إنفاذ القانون باعتبارها نشاطاً يخدم المصلحة العامة بالدرجة الأولى.

فإغلاق الطرق بالدراجات، وتدريب النشطاء على الإفلات من السيطرة الجسدية، وتشكيل صفوف بالمظلات لمواجهة الخصوم، كلها ممارسات تبدو أقرب إلى التحضير لمواجهة واسعة النطاق منها إلى أنشطة الرعاية الاجتماعية التقليدية.

وبرأيي، فإن ما يدعو للقلق ليس فقط اتساع نفوذ هذه المنظمة، بل أيضاً تجاهل المؤسسات السياسية والحكومية لهذا التطور. فبينما تزداد حدة خطابها وتتعمق علاقاتها مع جماعات أكثر تطرفاً، يواصل كثير من المسؤولين المنتخبين والهيئات الحكومية غض الطرف.

وإذا استمر الجمهوريون والديمقراطيون والسلطات المحلية والفيدرالية في تجاهل هذه المؤشرات التحذيرية، فقد يجدون أنفسهم في نهاية المطاف أمام واقع يصعب التعامل معه بعد فوات الأوان.

*نقلاً عن نيويورك بوست