منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

اتفاق إنهاء إضراب سكك لونغ آيلاند يضغط على سكان نيويورك.. لكنه ربما كان الخيار الأقل سوءاً

20 مايو 2026
ركاب يستقلون قطار LIRR في محطة بن في مانهاتن في 19 مايو 2026.
ركاب يستقلون قطار LIRR في محطة بن في مانهاتن في 19 مايو 2026.

اتفاق جديد سخي أكثر من اللازم أضيف إلى قائمة العقود التي تحصل عليها نقابات سكك حديد لونغ آيلاند، وعلى حساب دافعي الضرائب والجمهور في النهاية.

فقد توصلت هيئة النقل الحضرية في نيويورك (MTA) وخمس نقابات كانت لا تزال متمسكة بالإضراب داخل سكك لونغ آيلاند إلى اتفاق مساء الاثنين، أنهى إضراباً شلّ حركة النقل لثلاثة أيام وتسبب في اضطرابات واسعة، وذلك قبل عطلة “يوم الذكرى” التي تشهد عادة حركة سفر كثيفة.

والخبر الجيد، وفق ما أعلنته حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوكول، أن الاتفاق “لن يمس القدرة المعيشية لسكان لونغ آيلاند”، ولن يفرض زيادات إضافية في أسعار التذاكر أو الضرائب.

لكن يبقى على سكان نيويورك أن يأملوا فقط في صحة هذه الوعود.

وربما كان هذا الاتفاق أفضل ما يمكن للجمهور الحصول عليه، في ظل قدرة النقابات على خنق المنطقة عبر الإضرابات، والانحياز السياسي الواسع داخل نيويورك لمصلحة العمال، فضلاً عن أن الولاية تعيش أجواءً انتخابية.

حتى المنافس الجمهوري لهوكول، بروس بلاكمان، المسؤول التنفيذي لمقاطعة ناسو، دعاها بشكل مخجل إلى الرضوخ لمطالب النقابات.

وكانت الخطة الأصلية تقضي بقبول النقابات الخمس نفس الزيادات التي وافقت عليها باقي النقابات، والبالغة 9.5% على مدار ثلاث سنوات.

لكن النقابات طالبت أولاً بزيادة “فاضحة” قدرها 6% لسنة رابعة، ثم خفضت مطلبها إلى 5%، قبل أن تنتهي المفاوضات -بحسب التقارير- بمنحها زيادة تبلغ 4.5% مقابل تنازلات طفيفة للغاية.

وتأتي هذه الزيادة التي تفوق معدلات التضخم، فوق رواتب تجعل عمال السكك الحديدية في لونغ آيلاند من الأعلى أجراً في الولايات المتحدة.

بل وفوق أجور إضافية سنوية ضخمة تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات لبعض العاملين.

وفوق ذلك أيضاً، هناك قواعد عمل غريبة تسمح لبعض الموظفين بالحصول على أجر يصل إلى ثلاثة أيام مقابل يوم عمل واحد فقط.

والأخطر أن هذا الاتفاق قد يصبح نموذجاً تحتذي به نقابة عمال النقل القوية في الولاية.

ويجب على سكان نيويورك أن يأملوا في ألا يتكرر هذا المشهد مرة أخرى، حيث يتمكن 3500 عامل نقابي فقط من احتجاز منطقة كاملة تضم نحو 300 ألف راكب يومياً عبر التهديد بالإضراب.

لكن هذا “الابتزاز”، بحسب الصحيفة، سيستمر ما لم يتدخل الكونغرس لتعديل قانون العمل الفيدرالي الخاص بالسكك الحديدية، والذي يمنح عمال سكك لونغ آيلاند حق تنفيذ مثل هذه الإضرابات، بخلاف “قانون تايلور” المعمول به في نيويورك، والذي يحظر الإضرابات على معظم موظفي القطاع العام.

وهذا القانون وُضع لسبب واضح: فخدمات النقل العام والخدمات الأساسية لا يمكن تركها رهينة لمصالح نقابات تسعى لتحقيق مكاسبها الخاصة.

ومن دون تعديل القانون الفيدرالي، ترى الصحيفة أن الأمر مسألة وقت فقط قبل أن تواجه نيويورك مجدداً أزمة مشابهة لما شهدته هذا الأسبوع.

نقلاً عن نيويورك بوست