هذا الأسبوع، ضربت موجة سياسية عاتية الساحة في كاليفورنيا، بعدما أعلنت وزيرة الخارجية شيرلي ويب أن منظمة “إصلاح كاليفورنيا” نجحت في جمع أكثر من مليون توقيع صحيح، ما يفرض إدراج مبادرة “إثبات هوية الناخب” على بطاقة الاقتراع في نوفمبر للتصويت العام.
عندما قدمنا المبادرة في الصيف الماضي، قال المطلعون على كواليس السياسة إننا لن ننجح؛ لأن جمع 874 ألف توقيع -وهو الحد المطلوب- يكاد يكون مستحيلاً دون دعم جماعات المصالح الكبرى التي تمول عادة حملات جمع التوقيعات المدفوعة.
لكن أكثر من 18 ألف متطوع شاركوا في جمع التوقيعات، كما تشكّل تحالف يدعو إلى الحكم الرشيد لتقديم الدعم المالي للمبادرة.
سأظل ممتناً لكل متطوع ومُسْهِم شارك في هذا الجهد الشاق لفرض التصويت الشعبي، لكن الحقيقة المؤسفة أن اضطرارنا لخوض هذه العملية يكشف مدى الخلل العميق في النظام السياسي في كاليفورنيا.

وكما نرى على المستوى الفيدرالي مع تعثر تمرير “قانون حماية أهلية الناخب الأمريكي”، رفض سياسيّو كاليفورنيا التحرك رغم وجود توافق واسع بين الحزبين على دعم شرط إثبات هوية الناخب.
جميع استطلاعات الرأي تظهر أن ما بين 70% و80% من الناخبين يؤيدون هذا الشرط، ومنهم أغلبية من ناخبي الحزب الديمقراطي.
ويعكس ذلك هذا التوافق العابر للأحزاب، إذ إن نحو نصف التوقيعات التي قدمناها جاءت من مستقلين وديمقراطيين.

ومع انتقالنا الآن إلى مرحلة إقرار المبادرة، ندرك أن السياسيين في كاليفورنيا سيستخدمون أساليب ملتوية لعرقلة هذا الحراك؛ سيحاولون بث الانقسام الحزبي وإفساد النقاش، وقد بدؤوا بالفعل بنشر ادعاءات كاذبة بأن النساء والأقليات لن يتمكنوا من التصويت إذا تم اعتماد المبادرة.
لكن الحقيقة أن مبادرتنا لا تطلب سوى تقديم بطاقة هوية رسمية تحمل صورة عند الإدلاء بالصوت، وهو إجراء نلتزم به جميعاً عند ركوب الطائرات، أو دخول العديد من المباني الحكومية، أو شراء بعض الأدوية، أو استلام تذاكر الفعاليات.
الولايات التي اعتمدت شرط إثبات الهوية لم تشهد تراجعاً في مشاركة النساء أو الأقليات، بل على العكس، شهدت زيادة في مشاركة الأقليات في الانتخابات.
كما تفرض مبادرتنا على مسؤولي الانتخابات في الولاية والمستوى المحلي التحقق من الجنسية والحفاظ على دقة سجلات الناخبين، ولتعزيز الشفافية، نلزم مدقق حسابات الولاية بإجراء مراجعات دورية لسجلات الناخبين ونشر نتائجها كل عامين قبل كل انتخابات.
هذه الإجراءات ليست حزبية، بل هي خطوات منطقية لاستعادة الثقة في نظامنا الانتخابي، ومع ذلك، بدأ بعض السياسيين في البرلمان المحلي يعقدون اجتماعات مغلقة لوضع خطط لعرقلة التصويت على المبادرة، أو طرح مبادرة منافسة ومضللة لإرباك الناخبين. ونتوقع أيضاً محاولات للتلاعب بعناوين ووصف المبادرة في بطاقة الاقتراع لتضليل الجمهور، كما يحدث دائماً.

ومن المهم أن نتذكر أن هؤلاء السياسيين أنفسهم هم من يدّعون أنه لا توجد مشكلة في نظام الانتخابات.
السؤال الحقيقي الذي يجب أن يطرحه كل ناخب الآن هو: لماذا يعارض سياسيّو كاليفورنيا شرط إثبات هوية الناخب بهذه الشدة؟
أعتقد أن السبب هو أن بعض السياسيين يستفيدون من الانقسام الحزبي وضعف المشاركة الانتخابية، خاصة عندما يفقد الناس الثقة في النظام أو ينجرّون وراء نظريات المؤامرة.

إذا لجأ السياسيون إلى هذه الأساليب، فستكون لدينا فرصة لتحويل هذه الانتخابات إلى معركة أوسع من مجرد إقرار متطلبات منطقية، لنؤكد أن التهديد الحقيقي للديمقراطية قد يأتي من هؤلاء السياسيين أنفسهم.
كما كان جمع 1.3 مليون توقيع مهمة شاقة، فإن الفوز في تصويت نوفمبر سيكون أكثر صعوبة في ظل هذه الأساليب، ولتحقيق النصر علينا أن نبقى منظمين ومركزين وأن يشارك الجميع.
إن استعادة الثقة في انتخاباتنا ليست قضية خلافية ولا حزبية، إنها ببساطة أساس الحكم الرشيد الذي يمكن أن يتفق عليه جميع الناخبين؛ ديمقراطيين، وجمهوريين، ومستقلين، حتى لو حاول بعض السياسيين عرقلته.
نقلاً عن نيويورك بوست
