منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

إيران تشدد قبضتها على المثقفين.. اعتقالات واسعة تعيد أجواء قمع احتجاجات 2022

13 مايو 2026
قوات أمنية إيرانية
قوات أمنية إيرانية

تشهد إيران تصاعداً ملحوظاً في حملات التضييق على الكتّاب والمثقفين والفاعلين في المجال الثقافي، في ظل تنامي المخاوف الحقوقية من عودة البلاد إلى مستويات القمع التي رافقت احتجاجات عام 2022، وتؤكد تقارير حقوقية دولية أن السلطات الإيرانية كثفت خلال الفترة الأخيرة من إجراءاتها الأمنية والقضائية بحق أصحاب الرأي، في محاولة للحد من أي أصوات معارضة أو مستقلة داخل المشهد الثقافي والإعلامي.

وذكر التقرير السنوي الصادر عن منظمة القلم الأمريكي أن العام الماضي شهد اعتقال ما لا يقل عن 17 كاتباً وشخصية ثقافية في إيران، ما يعكس تصاعد القيود المفروضة على حرية التعبير ويضع إيران مجدداً بين أكثر الدول انتهاكاً لحقوق الكتّاب والصحفيين حول العالم، وأوضح التقرير أن حملات القمع الحالية لا تستهدف المعارضين السياسيين فقط، بل امتدت لتشمل الشعراء والمترجمين وكُتّاب الأغاني والباحثين وكتّاب الأعمدة والمدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في وسائل الإعلام.

اتساع دائرة الاستهداف

وأكدت المنظمة أن السلطات الإيرانية تتبع سياسة موسعة لإسكات الأصوات المستقلة، من خلال الاعتقالات والاستدعاءات الأمنية وفتح القضايا القضائية وإصدار أحكام مشددة بحق المثقفين والناشطين، ونقل التقرير عن مديرة برنامج الكتّاب المعرضين للخطر قولها إن السلطات الإيرانية تواصل حملتها القاسية ضد الأصوات الناقدة، عبر الزج بالشعراء والمترجمين والباحثين وكتّاب الرأي في السجون، بهدف خنق أي مساحة للنقاش أو المعارضة.

وأشار التقرير إلى أن التطورات السياسية والأمنية الأخيرة داخل إيران أسهمت في زيادة حدة التضييق، لا سيما بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، ووفقا للمنظمة، فإن الأجواء الأمنية التي أعقبت تلك المواجهة وفّرت غطاء لتوسيع حملات الاعتقال وفرض قيود أكبر على المنتقدين والنشطاء المدنيين، وسط تشديد الرقابة على الفضاء الإعلامي والثقافي.

اتهامات فضفاضة لقمع المعارضين

وخلال الأشهر الماضية، اتهمت منظمات حقوقية دولية السلطات الإيرانية باستخدام تهم أمنية عامة وفضفاضة كوسيلة لإسكات المعارضين والكتّاب والصحفيين، ويواجه كثير من المعتقلين تهمًا مثل الدعاية ضد النظام أو التآمر والتجمع أو التعاون مع جهات معادية، وهي اتهامات تؤكد منظمات حقوق الإنسان أنها تُستخدم بشكل متكرر لتبرير قمع حرية التعبير وتقييد العمل الثقافي والإعلامي.

مخاوف من مزيد من الانغلاق

ويأتي تقرير منظمة القلم الأمريكي في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الدولية من تدهور أوضاع السجناء السياسيين في إيران، بالتزامن مع تشديد الرقابة على الإنترنت وتقييد الوصول إلى المنصات الرقمية وملاحقة الناشطين الثقافيين، وترى منظمات معنية بحرية التعبير أن استمرار هذه السياسات ينذر بدفع المشهد الثقافي والإعلامي الإيراني نحو مزيد من الانغلاق، بما يهدد أي مساحة متبقية للنقاش الحر والتعبير المستقل داخل البلاد.

ومنذ الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران عام 2022 عقب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، تصاعدت حملات الاعتقال والملاحقة بحق الصحفيين والكتّاب والناشطين المدنيين، وشهدت تلك الفترة واحدة من أوسع موجات التضييق على حرية التعبير في البلاد، حيث أغلقت مؤسسات إعلامية وتم توقيف عشرات الصحفيين والمثقفين، وتتهم منظمات حقوقية دولية السلطات الإيرانية منذ سنوات باستخدام القضاء والأجهزة الأمنية لفرض رقابة صارمة على المجال العام، في وقت تؤكد فيه طهران أن إجراءاتها تأتي في إطار حماية الأمن القومي ومواجهة ما تصفه بمحاولات زعزعة الاستقرار الداخلي.