تواجه الممثلة الأسترالية ريبيل ويلسون واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا داخل صناعة الترفيه، بعدما تحولت كواليس فيلم موسيقي محدود الانتشار إلى ساحة نزاع قانوني مفتوح، تتقاطع فيه ادعاءات التشهير مع مزاعم التحرش، وتتصادم فيه روايات متناقضة حول من يحمي النساء ومن يسيء إليهن.
أكدت ممثلة هوليوود خلال شهادتها أمام المحكمة الفيدرالية، أنها تعتبر نفسها “مدافعة عن حقوق المرأة”، نافيةً إساءة معاملة بطلة فيلمها الأول كمخرجة، في وقت تخوض فيه معركة قانونية رفعتها ضدها الممثلة الأسترالية شارلوت ماكينيس، وفقًا لما ذكرت صحيفة “الغارديان”.
أدلت ويلسون بإفادتها في دعوى التشهير، مؤكدة أن مسيرتها المهنية الممتدة على مدار 25 عامًا تقدم “أدلة كثيرة” على دعمها للنساء، وذلك ردًا على تساؤلات محامية ماكينيس، المحامية سو كريسانثو، التي وضعت هذا الوصف موضع اختبار مباشر داخل قاعة المحكمة.
نفت الممثلة ريبيل ويلسون إساءة معاملة شارلوت ماكينيس أو المنتجة المشاركة أماندا غوست أو الكاتبة المشاركة هانا رايلي، واصفةً اتهامات التنمر، سواء العلني أو الخاص، بأنها “هراء محض”، في محاولة لنفي أي سلوك يمكن أن يندرج ضمن انتهاك الحق في بيئة عمل آمنة.
تتهم الممثلة الأسترالية شارلوت ماكينيس، بطلة فيلم “ذا ديب”، ويلسون بالتشهير بها عبر منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، زاعمة أنها صورتها كاذبة وتراجعت عن شكوى تحرش جنسي من أجل تحقيق مكاسب مهنية، وهو ما يضع القضية في صميم الصراع بين حرية التعبير والحق في حماية السمعة.
ادعاءات متضاربة
زعمت الممثلة ريبيل ويلسون أن شارلوت ماكينيس أفصحت لها عن شعورها بعدم الارتياح عقب واقعة استحمام مع المنتجة أماندا غوست بعد وعكة صحية في سبتمبر 2023، مقدمةً ذلك بوصفه مؤشرًا على سلوك غير لائق يستدعي التدخل.
نفت الممثلة شارلوت ماكينيس هذه الرواية بشكل قاطع، مؤكدة أنها لم تقدم أي شكوى، وأنها وصفت الموقف بأنه “غريب” دون أن تشعر بعدم الارتياح، وهو ما يعكس فجوة عميقة بين سرديتين متناقضتين حول واقعة تمس جوهر الحق في الأمان الجسدي والنفسي داخل بيئة العمل.
توضح محامية ماكينيس سو كريسانثو أن ويلسون ادعت زورًا أنها مُبلّغة عن المخالفات بهدف حماية الممثلة الشابة، بينما استخدمت –بحسب قولها– هذه الرواية كورقة ضغط في نزاعها مع شركائها في الإنتاج، ما يثير تساؤلات حول إساءة توظيف خطاب الحماية الحقوقية.
كتبت الممثلة شارلوت ماكينيس في إفادتها أنها شعرت بالغضب من ادعاء ويلسون الدفاع عن حقوق المرأة، متهمة إياها بالإصرار على رواية وصفتها بأنها صوّرتها “كاذبة، وعاهرة، وخائنة، وفاسقة”، وهو ما يمثل –وفق هذا السرد– انتهاكًا مباشرًا للحق في الكرامة والسمعة.
تشير المحامية سو كريسانثو إلى أن ويلسون لم تتعامل مع الواقعة بوصفها شكوى تستدعي الحماية، بل نشرت منشورات “تسيء” إلى موكلتها، معتبرة أن هذا السلوك يعكس نمطًا من التنمر يتناقض مع ادعاء الدفاع عن النساء.
دافع محامي ريبيل ويلسون، المحامي ديفيد سيبتين، عن موكلته بالقول إنها أثارت مخاوفها مع أطراف أخرى رغم شكوكها في صحة الشكوى، مؤكدًا أن القضية لا تتعلق بكون ماكينيس ضحية، بل بما إذا كانت قد قدمت رواية ثم غيرتها لاحقًا.
وجادل سيبتين بأن تغيير الرواية –إن حدث– كان بدافع حماية المسيرة المهنية، معتبرًا أن هذا هو جوهر النزاع القانوني، في حين ينفي أن تكون منشورات ويلسون قد ألحقت ضررًا فعليًا بسمعة ماكينيس.
من الكواليس إلى القضاء
يكشف موقع “فالتشر” أن النزاع لم يقتصر على العلاقة بين ويلسون وماكينيس، بل امتد ليشمل فريق إنتاج فيلم “ذا ديب”، الذي تحول من عمل فني محدود إلى محور سلسلة من الدعاوى القضائية المتشابكة.
ويوضح الموقع الأمريكي المتخصص في قضايا الثقافة والترفيه، أن الفيلم، وهو عمل موسيقي أسترالي مقتبس من مسرحية، واجه جدلًا منذ عرضه الأول في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي قبل عامين، في ظل اتهامات متبادلة بين ويلسون وشركائها في الإنتاج بشأن عرقلة عرضه وسوء السلوك داخل المشروع.
تتهم ريبيل ويلسون شركاءها، ومن بينهم المنتجة أماندا غوست، بسلوك غير لائق تجاه بطلة الفيلم، إضافة إلى اتهامات باختلاس أموال من ميزانية العمل، في حين رد المنتجون بأن هذه الادعاءات “كاذبة وتشهيرية”.
تكشف الوقائع، وفق فالتشر، عن رفع دعاوى متبادلة، حيث اتهم المنتجون ويلسون بالتشهير وبالسعي للحصول على حقوق كتابة السيناريو بشكل يتعارض مع قرارات نقابة الكتاب الأسترالية، ما يعكس صراعًا على النفوذ والملكية داخل بيئة العمل.
تضيف محامية المنتجين كاميل فاسكيز أن الخلاف يتمحور حول “هوس ويلسون بنسب الفضل لنفسها على حساب الشابات الموهوبات”، معتبرة أن هذا السلوك يتناقض مع الصورة التي تحاول تقديمها كمدافعة عن النساء.
تتسع دائرة الاتهامات لتشمل مزاعم أكثر خطورة، إذ تشير تقارير إلى تسجيل صوتي مسرّب يُنسب إلى فريق ويلسون، يتضمن مناقشات حول تشويه سمعة المنتجة أماندا غوست عبر ربطها باتهامات أخلاقية خطيرة، وهو ما يطرح إشكاليات تتعلق بالحق في السمعة والخصوصية.
تتناول هذه التسجيلات، اقتراحات بـ”تصعيد” الاتهامات لتكون أكثر تأثيرًا، بما يتجاوز النقد المهني إلى الإضرار الشخصي، وهو ما يعكس –في حال ثبوته– نمطًا من الحملات المنظمة للتشهير.
تنفي ريبيل ويلسون أي تورط لها في إنشاء مواقع إلكترونية أو حملات رقمية تستهدف غوست، رغم اتهامات بأنها وجهت فريق علاقات عامة لإدارة هذه الحملات، وهو ما لا يزال محل نظر قضائي.
تعكس هذه القضية، في مجملها، صراعًا متعدد الأبعاد بين روايات متضاربة، حيث تتداخل ادعاءات حماية النساء مع اتهامات التشهير والتنمر، في بيئة عمل يفترض أن توفر الأمان لكنها تتحول –وفق هذه الوقائع– إلى ساحة نزاع على السلطة والسمعة.
