منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

اتفاق جديد.. بريطانيا وفرنسا توسعان التعاون لوقف عبور المهاجرين عبر المانش

23 أبريل 2026
إجراءات أمنية مشددة في أوروبا للتصدي للمهاجرين
إجراءات أمنية مشددة في أوروبا للتصدي للمهاجرين

أعلنت بريطانيا وفرنسا اتفاقًا أمنيًا جديدًا يمتد ثلاث سنوات وتصل قيمته إلى 660 مليون جنيه إسترليني، يهدف إلى الحد من عبور المهاجرين غير النظاميين عبر قناة المانش في قوارب صغيرة.

وقالت وكالة رويترز، اليوم الخميس، إن جزءًا من التمويل سيكون مرتبطًا بالنتائج، بما يسمح بإعادة توجيه جزء من الأموال أو خفضه إذا لم يتحقق تقدم ملموس في تقليص أعداد العابرين.

ويتضمن الاتفاق، بحسب رويترز، إنشاء وحدة جديدة من 50 شرطيًا مدربين على مكافحة الشغب، إلى جانب توسيع فرق الاستخبارات والشرطة القضائية، وزيادة الدوريات البحرية والإجراءات الأمنية على السواحل الفرنسية الشمالية.

ويأتي ذلك ضمن مسعى مشترك لتفكيك شبكات التهريب ومنع انطلاق القوارب قبل وصولها إلى المياه البريطانية.

تمويل مقابل نتائج

الشق الأبرز في الاتفاق هو اعتماده على مبدأ “الدفع مقابل النتائج”، وهو ما يعكس رغبة بريطانية في ربط التمويل المباشر لفرنسا بمستوى الانخفاض الفعلي في محاولات العبور.

ويعني ذلك أن التعاون لن يقتصر على الدعم اللوجستي والتقني، بل سيخضع أيضًا لتقييم سياسي وأمني دوري لمدى فاعليته على الأرض.

يأتي الاتفاق في ظل تصاعد الضغوط على الحكومة البريطانية بسبب استمرار أعداد العابرين عبر المانش عند مستويات مرتفعة.

ووفق الإحصاءات البريطانية الرسمية لعام 2025، بلغ عدد الواصلين عبر القوارب الصغيرة نحو 41 ألف شخص، أي ما يمثل 89% من إجمالي الوافدين عبر “المسارات غير القانونية”، مع زيادة سنوية بنحو 13% مقارنة بالعام السابق، وإن ظل الرقم أقل من ذروة عام 2022.

نهج حكومي أوسع

الاتفاق الجديد لا يبدو معزولًا عن سياسة بريطانية أوسع في ملف اللجوء والهجرة، فالحكومة البريطانية قالت في بيان سياسة “استعادة النظام والسيطرة” الصادر في نوفمبر 2025 إنها تعمل مع فرنسا على ترتيبات تشمل احتجاز بعض الواصلين بالقوارب الصغيرة وإعادتهم إلى فرنسا، مقابل استقبال مهاجرين آخرين عبر مسارات آمنة وقانونية بعد فحص أمني، ويعكس ذلك توجهًا متصاعدًا نحو الردع والضبط الحدودي المشدد.

ورغم تقديم الحكومة البريطانية الاتفاق باعتباره خطوة ضرورية لوقف “الرحلات الخطيرة” وتفكيك شبكات الاتجار بالبشر، فإن الخطة واجهت انتقادات من المعارضة ومنظمات مدنية ترى أن المقاربة الأمنية وحدها لن تعالج جذور الظاهرة.

ويقول منتقدون إن تشديد المراقبة قد يقلل بعض المحاولات في المدى القصير، لكنه لا ينهي دوافع الهجرة أو الطلب على التهريب، ما لم يترافق مع مسارات قانونية أكثر أمانًا وسياسات لجوء أكثر فاعلية.

معضلة مستمرة أوروبيًا

يعكس الاتفاق أيضًا حجم المأزق الأوروبي المستمر في إدارة الهجرة غير النظامية: تشديد أمني متزايد، وتعاون عابر للحدود، وتمويل أكبر للرقابة، لكن من دون حسم نهائي للمسألة.

وكلما توسعت إجراءات الردع، عادت الأسئلة بشأن التوازن بين حماية الحدود، والالتزامات القانونية تجاه طالبي اللجوء، ومخاطر دفع الناس إلى طرق أكثر خطورة.

وفي هذا السياق، يبدو الاتفاق البريطاني الفرنسي محاولة جديدة لاحتواء الأزمة، لكنه لا يضمن وحده إنهاءها.