منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

وسط تصاعد التحريض الرقمي.. 6 اعتداءات على الصحفيين في تونس خلال شهر

18 أبريل 2026
احتجاجات ضد انتهاكات حرية الصحافة في تونس
احتجاجات ضد انتهاكات حرية الصحافة في تونس

سجلت وحدة رصد الاعتداءات على الصحفيين في مركز السلامة المهنية التابع للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ست حالات اعتداء خلال شهر مارس 2026، شملت التحريض والتهديد والتدخل في التحرير وحجب المعلومات، في وقت يشهد فيه الفضاء الرقمي تصاعداً ملحوظاً لخطابات الاستهداف ضد الإعلاميين.

وبحسب التقرير الشهري الصادر عن النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، فقد تراجعت وتيرة الاعتداءات مقارنة بشهر فبراير الذي سجل ثماني حالات، في حين كان شهر يناير أكثر شهر من حيث الانتهاكات بتسجيل ست عشرة حالة، ما يعكس تقلباً في منسوب الضغوط التي يتعرض لها الصحفيون من شهر إلى آخر.

أنماط الاعتداءات

أوضح التقرير أن الاعتداءات المسجلة خلال شهر مارس توزعت بين ثلاث حالات تحريض وحالة تهديد، إضافة إلى حالة تدخل في الخط التحريري وأخرى تتعلق بحجب معلومات، وهي ممارسات اعتبرتها النقابة مؤشراً على تزايد القيود غير المباشرة على العمل الصحفي.

وطالت هذه الاعتداءات ثلاثة عشر صحفياً وصحفية، بينهم عشر صحفيات وثلاثة صحفيين، ينتمون إلى ثماني مؤسسات إعلامية تشمل قنوات إذاعية وصحفاً مكتوبة ومواقع إلكترونية، إلى جانب صحفيين مستقلين، وأشار التقرير إلى أن الصحفيات كن الأكثر استهدافاً، خاصة من خلال حملات مرتبطة بالنوع الاجتماعي وانتهاك الحياة الخاصة.

جغرافياً، تم تسجيل أربع حالات في العاصمة تونس، وحالة واحدة في ولاية المنستير، وأخرى في ولاية نابل، ما يشير إلى تمركز نسبي للانتهاكات في الفضاء الإعلامي الأكثر نشاطاً، مع امتدادها إلى مناطق مختلفة من البلاد.

الفضاء الرقمي الأكثر خطورة

أكدت النقابة أن الفضاء الافتراضي بات يمثل البيئة الأكثر خطراً على الصحفيين في تونس، حيث وقعت أربع من أصل ست حالات اعتداء عبر الإنترنت، مقابل حالتين في الواقع الميداني، مع بروز دور ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي في التحريض، إلى جانب أطراف أخرى تشمل مجهولين ومؤسسات إعلامية وأشخاصاً مرتبطين بالاتصال.

دعوات لإصلاحات عاجلة

دعت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين رئاسة الحكومة إلى معالجة أزمة النفاذ إلى المعلومة في الإدارات العمومية بشكل جذري، وإلغاء النصوص الإدارية التي تعوق حق الصحفيين في الحصول على المعلومات، مع ضمان مبدأ المساواة بين مختلف وسائل الإعلام في الوصول إلى المصادر الرسمية، وتطوير خطط تواصل حكومية أكثر شفافية.

كما طالبت وزارة الداخلية بتفعيل آليات التنسيق الخاصة بحماية الصحفيين، وإعادة تفعيل خلية الأزمة المعنية بمتابعة الاعتداءات، ما يضمن الاستجابة السريعة لأي تهديدات تطول العاملين في القطاع.

وفي السياق نفسه، شددت النقابة على ضرورة وقف كل أشكال التضييق على حرية العمل الصحفي في الفضاء العام، ومنه الصحفيون الحاملون للبطاقات المهنية المعتمدة أو بطاقات الانخراط النقابي.

دعوة تشريعية

كما وجهت النقابة دعوة إلى مجلس نواب الشعب للإسراع في مناقشة مشاريع القوانين ذات الصلة بحرية الإعلام في تونس، وعلى رأسها مقترح تعديل المرسوم عدد 54 المتعلق بجرائم أنظمة المعلومات والاتصال، ومشروع قانون التربية على وسائل الإعلام، إضافة إلى مشروع قانون تنظيم الاتصال السمعي البصري، معتبرة أن هذه التشريعات تمثل مدخلاً أساسياً لحماية حرية الصحافة وضمان بيئة إعلامية آمنة.

تعد وحدة رصد الاعتداءات على الصحفيين التابعة للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين آلية متابعة مهنية تعنى بتوثيق الانتهاكات التي يتعرض لها الإعلاميون في تونس بشكل شهري، سواء في الفضاء الواقعي أو الرقمي، وتشمل هذه الانتهاكات التهديدات، والتحريض، والعنف المادي أو المعنوي، والتضييق الإداري أو المهني، إضافة إلى التدخل في الخط التحريري أو حجب المعلومات، وتأتي أهمية هذه التقارير في كونها مرجعاً لرصد وضعية حرية الصحافة في البلاد، وتقييم مستوى الضمانات القانونية والميدانية المتاحة للصحفيين، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها المجال الإعلامي وتزايد الاعتماد على الفضاء الرقمي بوصفه مصدراً رئيسياً للمعلومة والنقاش العام.