منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مصادرة هواتف قاصرين داخل مراكز الإيواء يثير الجدل في فرنسا

16 أبريل 2026
مصادرة الهواتف من قاصرين داخل مراكز إيواء في فرنسا يثير الجدل
مصادرة الهواتف من قاصرين داخل مراكز إيواء في فرنسا يثير الجدل

أثارت مصادرة الهواتف المحمولة من قاصرين غير مصحوبين بذويهم داخل مراكز إيواء في روبيه شمال فرنسا جدلاً حقوقياً وإنسانياً، بعد أن نددت جمعية “يوتوبيا 56” بهذه الممارسة، وقالت إنها دفعت عدداً من الفتيان إلى تفضيل البقاء في الشارع على دخول المأوى.

وبحسب شهادات جمعتها الجمعية منذ صيف 2025، فإن بعض القاصرين كان يُطلب منهم تسليم هواتفهم قبل نقلهم إلى مراكز الإيواء أو فور وصولهم إليها، وهو ما اعتبرته الجمعية إجراءً يثنيهم عن قبول الحماية المؤقتة التي توفرها السلطات.

كما قالت الجمعية إنها وثقت إفادات من 50 قاصراً على الأقل فضلوا البقاء في العراء بدل التخلي عن هواتفهم.

نظام حماية الطفل

من جهتها، أقرت إدارة مقاطعة الشمال بوجود هذه الممارسة، لكنها قالت إنها لا تشمل جميع القاصرين، بل تقتصر على بعض الشبان القادمين من الساحل والذين يصرحون بأنهم لا يرغبون في دخول نظام حماية الطفل في فرنسا، وإنما يريدون مواصلة الطريق إلى المملكة المتحدة.

وترى الإدارة أن سحب الهواتف يهدف إلى حمايتهم من شبكات التهريب التي تبقى على اتصال بهم حتى وصولهم إلى الجانب البريطاني، كما تقول إن الإجراء يسمح بفتح نقاش معهم حول مزايا البقاء في فرنسا ويحد من الضغوط التي قد يتعرض لها قاصرون آخرون داخل المراكز.

وفي المقابل، تقول الجمعيات إن الهاتف ليس مجرد غرض شخصي، بل وسيلة أساسية للتواصل مع العائلة، والوصول إلى خدمات الإغاثة، وطلب النجدة، ومتابعة الإجراءات الإدارية.

قاصرون غير مصحوبين

ويكتسب هذا الجدل حساسية، خاصة لأن القضية تتعلق بقاصرين غير مصحوبين، وهي فئة يفترض أن تتمتع بحماية خاصة بموجب اتفاقية حقوق الطفل التي تنص على أن تكون المصلحة الفضلى للطفل اعتباراً أساسياً في جميع القرارات التي تمسه، وأن يحصل الطفل المحروم من بيئته الأسرية على حماية ومساعدة خاصتين من الدولة.

كما شددت المفوّضة الفرنسية للدفاع عن الحقوق في قرار صدر في 3 مارس 2026 على وجود اختلالات وتمييز في بعض أنظمة استقبال القاصرين غير المصحوبين، معتبرة أن أوجه القصور في الرعاية قد تصل إلى انتهاك الحقوق الأساسية والمصلحة الفضلى للأطفال المعنيين.

انتقادات موجهة لفرنسا

يأتي هذا السجال في سياق أوسع من الانتقادات الموجهة لفرنسا بشأن أوضاع القاصرين المهاجرين غير المصحوبين، ففي 4 فبراير الماضي قالت لا سيماد إن لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة أدانت فرنسا للمرة الثالثة بسبب ممارساتها في تقييم سن القاصرين غير المصحوبين والتكفل بهم، معتبرة أن هذه الإدانة تعكس طابعاً متكرراً وهيكلياً للمشكلات القائمة.

وبينما تصر السلطات المحلية على أن إجراءاتها ترمي إلى الحماية والوقاية من الاستغلال، ترى الجمعيات أن أي تدبير يدفع الأطفال إلى رفض الإيواء أو البقاء في الشارع يطرح سؤالاً مباشراً حول ما إذا كانت المقاربة المعتمدة تحميهم فعلاً أم تزيد هشاشتهم.