منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

منصة راصدة تحليلية لقضايا
حقوق الإنسان

تشريع الموت… قانون إعدام الأسرى يواجه إدانات عربية ودولية وحقوقية

31 مارس 2026
أسرى فلسطينيون في أحد سجون إسرائيل
أسرى فلسطينيون في أحد سجون إسرائيل

أثار إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين موجة إدانات واسعة على المستويات العربية والدولية، حيث اعتبرته جهات رسمية وحقوقية تصعيدا خطيرا يمس جوهر الحق في الحياة، وتزامنت هذه الإدانات مع واقع إنساني لأكثر من 9500 أسير فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية، بينهم مئات الأطفال والنساء، في ظل تصاعد الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز.

موقف أممي واضح

في سياق المواقف الدولية، أكدت بيانات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة رفض أي إجراءات تقوض القانون الدولي الإنساني أو تنتهك الحقوق الأساسية، بما في ذلك توسيع نطاق عقوبة الإعدام، وشددت مداخلات الاتحاد الأوروبي داخل المجلس في جنيف على أن مثل هذه القوانين تتعارض مع التزامات الدول بحماية الحق في الحياة وضمان المحاكمة العادلة، داعية إلى احترام القانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأعربت مؤسسات الأمم المتحدة، عن رفضها القانون، مؤكدة أنه يرسخ التمييز وينتهك الحظر الدولي على العقوبات القاسية، كما وصف فيليب لازاريني، مفوض الأونروا، القانون بأنه “تمييزي للغاية”، في إشارة إلى استهدافه فئة محددة من السكان دون غيرها.

إدانات عربية وإسلامية

على المستوى العربي، أعربت الرئاسة الفلسطينية عن رفضها وإدانتها الشديدة لإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين من قبل السلطات  الإسرائيلية، معتبرة هذا القانون بأنه يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة بما تكفله من حماية للأشخاص وضمانات للمحاكمة العادلة، ومخالفته للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وأكدت الرئاسة، في بيان صادر عنها، أن هذا القانون يعدّ جريمة حرب بحق الشعب الفلسطيني، ويأتي في سياق السياسات والإجراءات التصعيدية التي تنتهجها سلطات الاحتلال في الأرض الفلسطينية كافة، في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

كما أدانت كل من مصر والأردن القانون، معتبرتين أنه انتهاك صارخ للقانون الدولي واتفاقيات جنيف، وأكدت بيانات رسمية أن التشريع يمثل تصعيدًا خطيرًا ويكرس التمييز، محذرة من تداعياته على استقرار المنطقة وفرص احتواء التوتر، كما دعت وزارتا الخارجية في كلا الدولتين المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لمنع تطبيقه.

وأدان العراق، اليوم الثلاثاء، مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وأكدت وزارة الخارجية العراقية، في بيان صحفي، رفضها القاطع لهذا “الإجراء التعسفي لما يمثّله ذلك من تصعيدٍ خطير وخرقٍ جسيمٍ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف”.

الجامعة العربية

أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بأشد العبارات إقرار السلطات الإسرائيلية لقانون يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين، واصفًا هذا الإجراء بأنه يتناقض مع أبسط مبادئ القانون الدولي الإنساني، ويقوض مقتضيات العدالة، ويكرس التمييز ضد الفلسطينيين، ويمثل صورة فاضحة للفصل العنصري.

وأوضح أبو الغيط، في تصريح صحفي اليوم، أن تمرير القانون يعكس هيمنة تيار بالغ التطرف والعنصرية على القرار السياسي في دولة الاحتلال، ويأتي ضمن سلسلة من الإجراءات والسياسات الهادفة لمحاصرة الوجود الفلسطيني وإهدار حقوقه الإنسانية، تمهيدًا لتطبيق مخطط ضم الضفة الغربية.

التعاون الإسلامي

أعربت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها الشديدة لمصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبرة ذلك خطوة خطيرة وغير مسبوقة لمنح رخصة لجريمة القتل والإعدام السياسي ضد الشعب الفلسطيني، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وحذّرت الأمانة العامة، من خطورة الجرائم التي يتعرض لها آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل بما في ذلك التعذيب، والتنكيل، والإذلال، والإرهاب، والاغتصاب، والتجويع، والحرمان الممنهج من أبسط حقوق الإنسان، والاستهداف المباشر لحياتهم، وذلك امتدادا لجريمة الإبادة الجماعية المستمرة التي ترتكبها السلطات الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة.

البرلمان العربي

كما أدان رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي، بأشد العبارات، إقرار “الكنيست” الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، مؤكدا أن هذا التشريع العنصري يمثل جريمة جسيمة وانتهاكاً صارخاً لكافة القوانين والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف التي تحظر المساس بحياة الأسرى وتكفل لهم الحماية الكاملة.

وشدد اليماحي، في بيان صادر عنه اليوم، على أن هذا القانون يُعد تصعيداً خطيراً في سياسة القتل الممنهج التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، ويمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وجريمة ضد الإنسانية، لافتاً إلى أن إقراره يكشف بوضوح الطبيعة الحقيقية لسياسات الاحتلال القائمة على الانتقام والتصفية الجسدية، ويعكس استخفافاً صارخاً بكل الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق العدالة والسلام في المنطقة.

مواقف غربية

برزت مواقف أوروبية واضحة في رفض القانون، حيث أدانت المفوضية الأوروبية، اليوم الثلاثاء إقرار الكنيست الإسرائيلي قانونًا مثيرًا للجدل يوسّع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام واعتبرته “خطوة سلبية واضحة” فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان.

وقال أنور العنوني، المتحدث باسم المفوضية، في بيان له إن هذا التشريع يمثل “اتجاهًا سلبيًا واضحًا في ما يتعلق بالتزامات إسرائيل باحترام حقوق الإنسان”.

كما أعربت كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة عن “قلق بالغ” إزاء التشريع، معتبرة أنه يحمل طابعًا تمييزيًا ويهدد التزامات إسرائيل بالقانون الدولي والمبادئ الديمقراطية، كما شددت هذه الدول في بيان مشترك على أن عقوبة الإعدام غير إنسانية ولا تشكل رادعًا، داعية الحكومة الإسرائيلية إلى التراجع عن القانون.

وأعلنت أستراليا معارضتها لعقوبة الإعدام في جميع الظروف، فيما اعتبرت سلوفينيا أن القانون يمثل تمييزًا صارخًا، مؤكدة ضرورة تطبيق العدالة بشكل متساوٍ، وتندرج هذه المواقف ضمن اتجاه دولي متزايد يرفض العقوبة القصوى باعتبارها انتهاكًا لحقوق الإنسان، كما أعربت دول مثل إسبانيا والنرويج وأيرلندا عن مواقف نقدية، معتبرة أن التشريع يمثل انتهاكًا صريحًا لحقوق الإنسان ويهدد النظام القانوني الدولي.

منظمات حقوق الإنسان

وصفت منظمة العفو الدولية القانون بأنه استعراض للوحشية، مؤكدة أنه يوسع نطاق الإعدام بشكل خطير، كما حذرت هيومن رايتس ووتش من أن تطبيقه يستهدف الفلسطينيين بشكل أساسي، ما يعزز نظام عدالة مزدوج ويكرس التمييز، خاصة في ظل نظام المحاكم العسكرية.

تشير تقارير هيومن رايتس ووتش، ومنظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية إلى أن نسبة الإدانة في المحاكم العسكرية التي تحاكم الفلسطينيين تصل إلى نحو 96%، ما يثير مخاوف من إصدار أحكام إعدام بناء على اعترافات مشكوك في صحتها. ويزيد من هذه المخاوف تسريع تنفيذ الأحكام خلال 90 يومًا، مع قيود على الاستئناف، ما يهدد الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.

بين القانون الدولي والتشريع الإسرائيلي

جاء ذلك بعدما صادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي، مساء يوم الاثنين، بالقراءتين الثانية والثالثة، على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وقد صوّت لصالح القانون 62 عضوا، فيما صوّت 48 ضدّه، وامتنع عضو واحد عن التصويت.

وكانت لجنة الأمن القومي في الكنيست أقرّت، الثلاثاء الماضي مشروع قانون ينصّ على فرض عقوبة الإعدام على من “يتسبب عمداً بمقتل إنسان في إطار عمل يُصنف عملا إرهابيا”، مع التأكيد على عدم إمكانية منح عفو أو تخفيف الحكم لاحقاً.

وبحسب نصّ المشروع، تُفرض العقوبة بشكل إلزامي دون الحاجة إلى إجماع قضائي، على أن يُنفذ حكم الإعدام شنقاً عبر مصلحة السجون الإسرائيلية خلال مدة لا تتجاوز 90 يوماً من صدوره.

وبحسب الأمم المتحدة يتعارض القانون مع الاتجاه العالمي نحو إلغاء عقوبة الإعدام، ومع مبادئ القانون الدولي الإنساني، خاصة اتفاقيات جنيف التي تكفل حماية الأسرى، وفي ظل هذا التناقض، يواجه التشريع رفضًا دوليًا واسعًا، مع دعوات متزايدة لإلغائه ومنع تطبيقه.