منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

من كوب الأعشاب إلى أقسام الطوارئ.. تحقيق في فوضى وصفات التخسيس

03 أبريل 2026
مخاوف من وصفات التخسيس السريع
مخاوف من وصفات التخسيس السريع

في زوايا المطبخ الضيق، كانت “الغلاية” تفور كما لو كانت تُحضِّر طقساً سرياً من طقوس الفودو لا مجرد شاي أعشاب، تصاعد البخار من الكوب حاملاً عبقاً نافذاً من الكمون والزنجبيل والقرفة والليمون، مزيج حادّ يشبه قرارات التغيير الجذرية؛ تلك التي تُتخذ في لحظة يأس، وتُنفّذ بكامل الإيمان.

كان الطعم لاذعاً، لكن الأمل -أو ما يشبهه- كان أقوى من المرارة وأقوى من الشك وأقوى حتى من الجوع.

“هبة جمال الدين”، ثلاثينية مصرية لم تكن سوى واحدة من ملايين حول العالم يمارسون طقوس الأمل المغلي هذا كل صباح، على معدة فارغة، في محاولة لترويض الجسد ومراوغة شبح السمنة.

وفي ظل تصاعد معدلات السمنة والضغط الاجتماعي المتزايد نحو النحافة، تحولت وصفات الأعشاب إلى ملاذ سريع لملايين الباحثين عن خسارة الوزن. لكن خلف الوعود البراقة والخلطات “الطبيعية 100%، تكشف جولة ميدانية واستقصاء رقمي أجراه “صفر” عن سوق موازية.

“سوق” تفتقر إلى الرقابة العلمية والدوائية، وتفتح الباب أمام مخاطر صحية قد لا يدركها المستهلكون وليس هبة جمال الدين وحدها التي لم تكن تظن أنها تُخدع حينما آمنت بإخلاص أن للطبيعة خطة بديلة حين يعجز الطب، وأن الرفوف الخشبية في محلات العطارة تخبئ، بين أوراق الغار المجففة وبذور الشمر، أسراراً لم تُسجلها المجلات العلمية بعد، الأعشاب التي تُباع بالكيلو، بعبوات بلا ملصق، بدت لها -كما بدت لغيرها- مفاتيح لأبواب مغلقة.. الوزن، والشهية، والأمل.

لكن “الخلطة السحرية” التي وعدت بجسد جديد، لم تنقص من وزنها سوى بعض الوهم، وبعد شهور من الالتزام الحرفي، من احتساء الأمل المغلي، بدأ جسدها يطلق إشارات استغاثة.. دقات قلب متسارعة، إرهاق بلا تفسير، وانكماش مؤلم في أعماق المعدة، لم يكن السبب السمنة، كما ظنت، بل التهاباً حاداً أصاب معدتها.

التشخيص كان صادماً.. تقرحات وشيكة والسبب وصفات بلا توقيع، منتشرة على الإنترنت كأنها نصوص مقدسة.. أعشاب من العطار تُباع ولا تقابلها أي رقابة، وكبسولات تحمل وعوداً براقة.. “تخسيس طبيعي وآمن 100%“.

قصة هبة ليست استثناءً، بل صدى عالميّاً لظاهرة تنتشر بسرعة خرافية عبر منصات التواصل الاجتماعي، من كاليفورنيا إلى الدار البيضاء، تُعاد صياغة نفس الحكاية.. أجساد تتوق للتحرر، تقفز فوق الحميات والرياضة والخطط الطويلة، نحو “الخلطة السريعة” التي تبدو طبيعية، آمنة، وربما ساحرة.

لكن الجسد لا يعرف السحر، وما يُباع على أنه خلاصة الطبيعة، قد يُصبح في كثير من الأحيان، بذرة لمرض خفيّ، يتسلل في صمت.

تجسيد حي لسوق موازية

“صفر” قام بجولة ميدانية شملت محال العطارة، باحثاً عن الخلطات التي تدعي التخسيس، وفي كل مكان تقريباً، كانت الردود متشابهة: “جرّبي دي، طبيعية 100%، مفيهاش ضرر خالص”.

بعض البائعين قدموا “خليط الشمر والبردقوش والزنجبيل”، وآخرون نصحوا بـ”خلطة السفوف الهندي” أو “حبوب التنحيف العجيبة” التي تُستورد سراً من الصين وتباع في أكياس بلا بطاقة تعريف.

وفي تجربة تكميلية، تواصلت محررة “صفر” مع مواقع إلكترونية وصفحات على فيسبوك وتيك توك تعرض إعلانات براقة لمنتجات تنحيف، بعضها يدّعي أنه “مرخّص من وزارة الصحة”، وآخر يقدم شهادات “قبل وبعد” بصور مفبركة أو مسروقة من الإنترنت.

المبيعات تتم عبر الشات، والدفع عند الاستلام، والأسعار تبدأ من 200 جنيه مصري (نحو 4.27 دولار) وتصل إلى 1500 جنيه (32 دولاراً) للعلبة الواحدة، حسب “فاعلية المنتج”.

الخطير أن الوصول إلى هذه المنتجات لا يتطلب وصفة طبية، ولا رقابة دوائية، ولا حتى تحقيق هوية مجرد رقم هاتف كافٍ لتصلك “خليط العطار” أو “أعشاب الدكتورة ن.ل” إلى باب بيتك، مع وعود بأنها “تحرق الدهون دون أن تحرمك من الأكل”.

“صفر” في سوق التخسيس السريع

في زاوية من زوايا شارع الهرم، حيث تختلط رائحة التوابل بدخان السيارات، دخلت محررة “صفر” محل عطارة صغيراً تتزاحم فيه رفوف العلب الزجاجية والورق البني، ترفرف في وجوه الداخلين أسماء لخلطات تحمل وعوداً سحرية: “خلطة التخسيس السريع”، “وصفة إزالة الدهون العنيدة”، و”أعشاب سدّ الشهية الطبيعية”.

كان صاحب المحل رجلاً في أواخر الخمسينيات، يتحدث بثقة كأن ما يعرضه ليس أعشاباً مجهولة، بل تكنولوجيا متقدمة لا تخيب قال وهو يلتقط عبوة ملفوفة بورق شفاف: “دي تركيبة مجرّبة. كمون، شمر، جنزبيل، قرفة، حاجة كده تذوّب الدهون مالهاش أي ضرر كله طبيعي 100%، وما فيش أي كيمياء خالص”.

لم يكن في المحل أي ملصق يدل على جهة رقابية، لا شعار لوزارة الصحة، ولا رقم تسجيل، فقط وعود معلّقة في الهواء.. سألت المحررة عن المسؤول العلمي عن هذه التركيبات، فكان الرد: “إحنا بنورث الوصفات دي جيل بعد جيل، دي خبرة مش دراسة، واللي بيجرب بيرجع تاني يشتري”.

هذه الزيارة لم تكن سوى بداية رحلة أكثر تعقيداً من مجرد استقصاء عن أعشاب، من الميدان إلى الفضاء الرقمي، خاضت “صفر” تجربة مراسلة عدد من الصفحات على فيسبوك التي تسوّق لمنتجات مشابهة، أبرزها صفحة “عطارة مملكة الأعشاب” التي يتابعها أكثر من تسعة آلاف مستخدم.

جاءت الردود سريعة، مباشرة، ومثيرة للدهشة، عند سؤالها عن وصفات التخسيس، ردّت الصفحة بأن لديها تركيبة “تُنزل الوزن نص كيلو يومياً”، وأنها “آمنة تماماً لجميع الأشخاص عدا النساء في فترة الحمل”، دون أي ذكر لمكونات محددة، ولا تحذير من تفاعلات دوائية، ولا حتى إشارة لوجود إشراف طبي، جاءت العروض مغرية وكأنها حملة تخفيضات.

أحد العروض -بحسب الرسالة- يكفي لشهرين ويُفترض أن يُنقص 25 كيلوغراماً، مقابل 1050 جنيهاً مصرياً، عرض آخر يعد بإنقاص 40 كيلوغراماً خلال شهرين ونصف الشهر مقابل 1450 جنيهاً، حين سألت الصفحة عن جهة التصنيع أو الترخيص، كان الرد الوحيد: “الوصفة طبيعية وآمنة، والنتيجة مضمونة، جربي ومش هتندمي”.

خلفية رقمية وصحية

بالتوازي مع هذه التجربة، أفاد تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية (WHO) في عام 2024، بأن نحو 44.7%  من النساء في مصر يعانين من السمنة، بينما تصل النسبة بين الرجال إلى 25.9%  وهي نسب تتجاوز بكثير المتوسط العالمي.

تحتل مصر مرتبة متقدمة عالمياً من حيث انتشار السمنة، بنسبة إجمالية تقارب 39.8% بين البالغين، بحسب تقديرات الهيئة العامة للرعاية الصحية، وتشير بيانات Global Nutrition Report إلى أن إقليم شرق المتوسط يشهد أعلى معدلات السمنة في العالم، حيث يعاني أكثر من 50% من النساء و45% من الرجال من السمنة أو الوزن الزائد.

لكن السمنة، وفقاً للمجلس القومي للصحة في مصر، ليست مرضاً يُعالج بوصفة من العطار أو بكوب شاي صباحي على معدة فارغة، إنها حالة طبية معقّدة، تتداخل فيها العوامل الوراثية، والنفسية، والهرمونية، ويجب أن تُعالَج عبر تدخلات طبية قائمة على تشخيص دقيق.. المشكلة أن الكثير من الناس، مدفوعين بضغوط اجتماعية، أو إحباط نفسي، أو ضيق مادي، يجدون في الأعشاب منفذاً سريعاً، لا يتطلب انتظاراً في عيادة أو دفعاً باهظاً لمراكز تغذية.

وتحذّر الجمعية المصرية للغذاء الدوائي من أن الأعشاب التي تُباع عبر الإنترنت -دون ترخيص واضح أو شهادة فحص معتمدة- قد تحتوي على مكونات تؤثر على الجهاز العصبي، أو تتفاعل مع أدوية مزمنة كأدوية الضغط والسكري، في عام 2023، سُجلت أكثر من 400 حالة تسمم غذائي في مصر وحدها مرتبطة بتناول خلطات عشبية من مصادر غير معلومة، بحسب تقرير نشرته الهيئة العامة للدواء.

تحذير من الاستخدام العشوائي

يحذر مدير المجالس الطبية في وزارة الصحة المصرية، الدكتور حيدر سلطان، من تزايد الاعتماد العشوائي على الأعشاب الطبية في المجتمعات، مشيراً إلى أن الخطر لا يكمن فقط في المادة، بل في الجهل بتركيبتها، وسوء استخدامها، وغياب الرقابة الفعلية على ما يُروَّج له باسم “الطبيعة”.

ويؤكد الدكتور حيدر، في تصريحات لـ”صفر”، أن المخاطر الصحية المرتبطة باستخدام الأعشاب لا تتعلق بنوايا الاستخدام، سواء للعلاج أو الوقاية، بل تتصل بطبيعة بعض الأعشاب نفسها، التي قد تحمل في طياتها مركبات سامة أو ضارة، شأنها شأن أي مادة كيميائية، إذا استُخدمت خارج نطاق الفهم العلمي.

“ليست كل الأعشاب بريئة، بعضها قاتل بطبعه، لا يغير من خطره أن يُستهلك بدافع الشفاء أو بدافع العودة للطبيعة”، يوضح الدكتور حيدر.

ويضيف أن هناك خلطاً شائعاً بين مفهوم “الطبيعي” و”الآمن”، في حين أن الطبيعة مليئة بالمواد السامة مثل الداتورا والخروع والبلادونا، التي تحمل تأثيرات مميتة على القلب أو الجهاز العصبي، كثير من هذه النباتات يُستخلص منها السم والدواء على حد سواء، لكن الفارق الحاسم يكمن في الجرعة وطريقة التحضير، وهما أمران لا يخضعان في الغالب لضوابط واضحة في المنتجات العشبية المتداولة.

ويفند الدكتور حيدر الفكرة الشائعة بأن الأعشاب تقف على قدم المساواة مع الأدوية، موضحاً أن “الأدوية تُصنع من مادة فعالة محددة، يتم اختبارها مخبرياً، وتجربتها إكلينيكياً، وتخضع لمراحل مراقبة صارمة.. أما الأعشاب فهي مزيج معقد من مواد متعددة، تختلف في نسبها وتأثيرها بحسب البيئة وطريقة الزراعة والتخزين والتحضير، ما يجعل تأثيرها غير قابل للتوقع أو الضبط.”

ويلفت مدير المجالس الطبية إلى أن مفهوم “المنتج الآمن” أو “المنتج الخضري” هو في جوهره معلومة مفتوحة ومعلنة، يجب أن تخضع لمنهج علمي ورقابي صارم، لا مجرد تكرار تجاري في الإعلانات أو وسائل التواصل الاجتماعي.

ويحذر من أن كثيراً من المنتجات العشبية تُروج بشكل مكثف أو خفي على أنها “علاج طبيعي”، دون أن تخضع لفحص تركيبي أو رقابي، بل تُعرض في الأسواق أو عبر الإنترنت تحت ستار أنها لا تحتاج إلى تصريح، أو لأنها “مجرد مكمل”، في حين أنها قد تحتوي على مركبات ذات تأثيرات دوائية قوية، أو حتى على شوائب كيميائية غير معلنة.

الهوس بالنحافة

في كل مرحلة زمنية، تظهر صيحات تُشبه موجات الهوس الجماعي إنها ليست مجرد “ترندات” عابرة، بل مؤشرات على تحوّلات عميقة في الذوق الاجتماعي ونظرة الناس إلى أنفسهم.

في حديثه لـ”صفر”، أوضح أستاذ الطب النفسي جمال فرويز: قبل عقود، كانت المرأة الممتلئة، صاحبة القوام العريض والصدر البارز تُعدّ رمزاً للجمال والأنوثة، بل وكان يُقال عنها “سيدة البطة” كتعبير عن الحسن والامتلاء المحبب، حينها كانت النساء يسعين إلى اكتساب الوزن للوصول إلى تلك الصورة المثالية.

وتابع: الأمور تغيّرت النحول هو المعيار الجديد رأينا ذلك في الأفلام القديمة، حيث بدأت النجمات يُشِرن إلى ضرورة فقدان بعض الكيلوغرامات ومنذ تلك اللحظة، بدأت دوامة المقارنات: “هذه فتاة نحيلة، وتلك ممتلئة”، حتى باتت مسألة الوزن بالنسبة للفتيات من القضايا المصيرية، لا مجرد شأن صحي.

وقال: في مجتمعاتنا السمنة ليست مجرد مشكلة صحية، بل أداة للعقاب المجتمعي والتنمر، ولهذا السبب أصبح الجسد، لا القلب، هو الدافع الأول للسعي إلى التغيير، كثيرون يجرون خلف التخسيس لا من أجل صحتهم، بل ليهربوا من نظرات الناس، ومن هنا بدأت ظاهرة التهافت على العمليات التجميلية، والتكميم، والأنظمة القاسية، وحتى الأعشاب المجهولة المصدر.

وقال: نحن مجتمع يُصدّق كل ما يُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي.. منشور بسيط عن منتج سحري، كفيل بأن يُحرّك مئات الأشخاص نحو شرائه، دون أي وعي بالمخاطر، وإذا لم يكن المنتج ضاراً، فلا بأس، لكن الكارثة حين يُخلّف أضراراً جسيمة لا تُعالج بسهولة.

وقال: الأخطر أن التخسيس بحد ذاته قد يؤدي إلى الاكتئاب، خاصة عند من لديهم استعداد نفسي، فالنقص المفاجئ في النشويات، وما يصاحبه من خلل في كيمياء الدماغ، قد يفتح أبواب الحزن بلا استئذان.

وأضاف: هناك من يُصاب بمرض البوليميا نيرفوزا، وهو أن يأكل الشخص بنهم، ثم يتقيأ عمداً، في دوّامة قاسية من الشراهة والندم، رأيت حالات تظهر فيها آثار الجروح على أطراف الأصابع نتيجة إدخال اليد في الحلق للتقيؤ.

وقال: هناك ما نسميه في علم النفس بـ”صورة الجسد الذهنية”، وهي نظرة الإنسان لنفسه في المرآة، لا كما يراه الناس.. فتاة ممتلئة، قد تمتلك ثقة تجعلها تبدو فاتنة، بينما فتاة نحيلة ترى نفسها قبيحة، فتنعكس صورتها على أعين الآخرين.. الثقة بالنفس هي الفيصل، لا الوزن، ولا المقاسات.

حقل تجارب

في السياق، تحذّر الخبيرة الحقوقية، أسماء رمزي، من اتساع رقعة الفوضى التي تحيط بعالم الأعشاب المروَّجة للتخسيس، معتبرة أن انتشار هذه المنتجات لا يُهدّد الصحة فحسب، بل ينسف أحد أبسط حقوق الإنسان: الحق في الحصول على معلومة صحية موثوقة.

“ما يحدث اليوم هو تكريس لحالة من الارتباك المعرفي”، تقول رمزي في حديثها لـ”صفر”: “في ظل غياب مصادر صحية رسمية وسهلة الوصول، يلجأ الناس لما هو متاح، حتى وإن كان مشكوكاً فيه، وهكذا، يتحوّل الجسد إلى حقل تجارب، يُخضعونه لما تيسّر من خلطات وتوصيات عابرة، بدل أن يكون مركزاً للرعاية والفهم والاختيار الواعي”.

أما عن دور الجهات الرقابية، فترى رمزي أن ما نعيشه هو “نتيجة مباشرة لتقصير مزمن”.. مضيفة: نفتقر إلى رقابة استباقية، وإلى آليات فاعلة لمراقبة المنتجات المنتشرة على الإنترنت أو المبيعة عشوائياً في الأسواق، لكن الأخطر من ذلك هو ضعف حملات التوعية العامة.

ولم تُخفِ رمزي استياءها من السلوكيات غير الأخلاقية للمؤثرين ومروّجي هذه المنتجات، مشيرة إلى أن كثيرين منهم يروّجون وصفات لا تستند إلى أي دليل علمي، بينما يملكون قدرة واسعة على التأثير في جمهور هش أو فاقد للمعرفة الطبية.

وبسؤالنا، من يتحمّل المسؤولية عندما يُصاب أحدهم بأضرار صحية نتيجة هذه المنتجات؟ تجيب رمزي: “المسؤولية موزعة، لكنها تبدأ من رأس الهرم، من الجهات الرقابية التي سمحت بتسلل هذه المنتجات إلى الأسواق، مروراً بالمروّج الذي يتحمّل مسؤولية قانونية وأخلاقية، وصولاً إلى الفرد نفسه الذي يجب أن يُدرك أهمية التحقق من كل ما يدخل إلى جسده”.

في النهاية، لا تبدو المشكلة في الأعشاب ذاتها، بل في الفوضى التي تدار بها سوقها، وفي الخلط بين “الطبيعي” و”الآمن”، وبين ضغط المجتمع على الجسد، وهوس النحافة، وغياب الوعي العلمي؛ فيتحول كثيرون إلى مستهلكين لحلول سريعة قد تكلفهم صحتهم. والسؤال الذي يبقى معلقًا: من يحمي المستهلك حين تباع الوصفة بلا توقيع، والوعود بلا مسؤولية؟