منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

حان الوقت لتعترف الأمم المتحدة بأن تجارة العبيد عبر الأطلسي جريمة ضد الإنسانية

23 مارس 2026
أفارقة مستعبدون يُنقلون على متن سفينة عبيد على الساحل الغربي لأفريقيا حوالي عام ١٨٨٠
أفارقة مستعبدون يُنقلون على متن سفينة عبيد على الساحل الغربي لأفريقيا حوالي عام ١٨٨٠

جون دراماني ماهاما

أثارت وسائل الإعلام الليبرالية موجة غضب عارمة الأسبوع الماضي، بعدما رفض قاضي هجرة طلب لجوء أدريان كونيخو أرياس وعائلته، وأصدر قراراً بترحيلهم إلى الإكوادور، حتى الطفل ليام راموس ذو الخمس سنوات الذي أصبح رمزاً عاطفياً بقبعته الزرقاء على شكل أرنب وحقيبته المدرسية المزينة بـ”سبايدر مان”، وألهم آلاف المنشورات والتعاطف، بل وحتى لفتة فنية خلال عرض السوبر بول.

لكن القضية التي قُدمت باعتبارها تجسيداً لقسوة سياسات الهجرة التي ينتهجها الرئيس دونالد ترامب، تكشف في الواقع جانباً آخر أكثر تعقيداً، وربما أكثر قسوة، يتعلق بسياسات الحدود المفتوحة التي تبناها الرئيس جو بايدن.

ففي عهد بايدن بدا وكأن مجرد قول “أريد اللجوء” أصبح بمنزلة كلمة مرور تتيح الدخول إلى الولايات المتحدة بسهولة. غير أن هذا لم يُلغِ بقية منظومة قوانين الهجرة أو آليات إنفاذها.

فاللجوء، وفق القانون، يظل حقاً مشروطاً، يُمنح فقط لمن يستطيع إثبات تعرضه لتهديد مباشر بالعنف في بلده، أو انتمائه إلى فئة مستهدفة بشكل واضح.

وبناءً على ذلك، كانت فرص عائلة كونيخو أرياس-راموس في الحصول على حق دائم للبقاء محدودة منذ البداية. فالإكوادور تُعد بلداً مستقراً نسبياً، ولا تتجاوز نسبة قبول طلبات اللجوء لمواطنيها 12%.

وخلال فترة إدارة بايدن، سُمح لما بين 8 إلى 10 ملايين شخص بالدخول إلى داخل الولايات المتحدة، في ظل رهان من التيار الداعم لفتح الحدود على إمكانية تحويل تصاريح الإقامة المؤقتة لاحقاً إلى وضع قانوني دائم.

غير أن هذا الرهان، كما يرى الكاتب، لم يراعِ حجم الآمال الزائفة التي مُنحت لهؤلاء المهاجرين الذين وجدوا أنفسهم في نهاية المطاف جزءاً من مشروع سياسي أكبر، استُخدموا فيه بوصفهم أدوات ضمن خطاب التغيير.

واليوم، ومع عودة تطبيق قوانين الهجرة بشكل أكثر صرامة، يبدو أن النظام يسير وفق قواعده التقليدية: العائلة حصلت على حقها في المحاكمة، والمحكمة قضت بعدم استحقاقها اللجوء.

صحيح أن محامين مدعومين من جهات مناصرة سيحاولون تقديم استئناف أخير، لكن فرص نجاحه تبدو ضئيلة، وربما لا يمنح العائلة سوى مهلة قصيرة إضافية قبل تنفيذ قرار الترحيل.

وفي خضم ذلك، يشير محامو الطفل ليام إلى معاناته النفسية نتيجة ما مرّ به، وهو ما تتحمله التيارات التي استثمرت موجات الهجرة لخدمة أهدافها، دون النظر إلى التداعيات الإنسانية على الأفراد أنفسهم.

 

نقلاً عن الجارديان