منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

محكمة أمريكية تدين مسؤولاً سورياً سابقاً بارتكاب جرائم تعذيب بحق مساجين

17 مارس 2026
سجن سوري - أرشيف
سجن سوري - أرشيف

أدانت هيئة محلفين فيدرالية في لوس أنجلوس بالولايات المتحدة مسؤولًا حكوميًا سوريًا سابقًا بتهم تتعلق بارتكاب جرائم تعذيب داخل السجون السورية خلال حكم الرئيس السابق بشار الأسد، في قضية تُعد من أبرز المحاكمات المرتبطة بالانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال السنوات الماضية.

وتأتي هذه الإدانة في إطار الجهود القضائية الدولية الرامية إلى ملاحقة المسؤولين عن جرائم التعذيب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، حتى خارج الأراضي السورية، بحسب ما ذكرت وكالة “رويترز”، اليوم الثلاثاء.

وأعلنت وزارة العدل الأمريكية أن هيئة المحلفين أدانت سمير عثمان الشيخ (73 عاماً)، المدير السابق لسجن دمشق المركزي، المعروف باسم “سجن عدرا”، بتهمة التآمر لارتكاب التعذيب وثلاث تهم تتعلق بارتكاب التعذيب.

وذكرت الوزارة في بيان لها، أن الشيخ، الذي تولى إدارة السجن بين عامي 2005 و2008، شارك في تعذيب سجناء داخل السجن، بمن فيهم معتقلون سياسيون، حيث أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم جسدي ونفسي شديد بالمحتجزين، وكان يشارك أحيانًا بنفسه في هذه الأفعال.

كما أدانته هيئة المحلفين بتهم إضافية تتعلق بالكذب على سلطات الهجرة الأمريكية بشأن تورطه في هذه الجرائم، وذلك عند حصوله على بطاقة الإقامة الدائمة (الغرين كارد) ومحاولته لاحقاً الحصول على الجنسية الأمريكية عن طريق الاحتيال.

عقود من السجن

وفق بيان وزارة العدل الأمريكية، يواجه الشيخ عقوبة قصوى تصل إلى 20 عاماً في السجن عن كل تهمة من تهم التعذيب الثلاث وتهمة التآمر لارتكاب التعذيب، كما يواجه عقوبة إضافية قد تصل إلى 10 سنوات عن كل تهمة تتعلق بالاحتيال في ملفات الهجرة والجنسية.

وأكدت الوزارة أن المتهم سيبقى رهن الاحتجاز في الولايات المتحدة الأمريكية إلى حين تحديد موعد النطق بالحكم من قبل المحكمة الفيدرالية.

من جانبهم، عبّر محامو الشيخ عن خيبة أملهم من الحكم، مؤكدين أن موكلهم سيدرس جميع سبل الاستئناف والطعن بعد المحاكمة.

التعذيب كأداة قمع

أوضح ممثلو الادعاء في القضية أن التعذيب داخل السجون السورية كان يُستخدم كوسيلة لردع المعارضين السياسيين وإخضاع المعتقلين.

وذكروا أن الشيخ شغل سابقاً مناصب في الأجهزة الأمنية السورية وكان مرتبطاً بحزب حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم آنذاك.

كما أشار الادعاء إلى أنه عُيّن لاحقاً محافظاً لدير الزور عام 2011، في بداية الاحتجاجات التي شهدتها سوريا مع اندلاع الحرب الأهلية.

مسار العدالة الدولية

تأتي هذه القضية ضمن سلسلة من المحاكمات التي شهدتها دول غربية ضد مسؤولين سوريين سابقين بتهم تتعلق بجرائم التعذيب وجرائم ضد الإنسانية، استناداً إلى مبدأ الاختصاص القضائي العالمي الذي يسمح بمحاكمة مرتكبي الجرائم الخطيرة بغض النظر عن مكان وقوعها.

وقد وثّقت منظمات حقوقية دولية مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية لسنوات طويلة استخدام التعذيب بشكل واسع في السجون السورية، بما في ذلك الضرب المبرح والصدمات الكهربائية والحرمان من الطعام والرعاية الطبية.

كما وثّقت تقارير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا التابعة للأمم المتحدة نمطاً منهجياً من الاعتقالات التعسفية والتعذيب داخل مراكز الاحتجاز السورية.

الحرب السورية

اندلعت الحرب في سوريا عام 2011 بعد احتجاجات شعبية ضد الحكومة، وتحوّلت لاحقاً إلى صراع مسلح واسع أدى إلى مقتل مئات الآلاف وتشريد ملايين الأشخاص داخل البلاد وخارجها.

وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، فقد أسفر النزاع عن واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث نزح أكثر من نصف سكان البلاد، بينما دُمرت مدن كاملة نتيجة العمليات العسكرية.

وفي أواخر عام 2024 انتهى حكم عائلة الأسد الذي استمر أكثر من 50 عاماً بعد تقدم عسكري للمعارضة السورية، ليتولى أحمد الشرع قيادة المرحلة الجديدة في البلاد، مع مساعٍ لتحسين العلاقات مع الدول الغربية.