قال عدد من المهاجرين الأفغان إن نحو 200 أسرة لا تزال عالقة منذ أسابيع في منطقتي خيبر ولندي كوتل على الجانب الباكستاني من الحدود، بعد الإغلاق المتكرر لمعبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان.
وأفادت شهادات نقلتها “أفغانستان إنترناشيونال”، اليوم الأحد، بأن العائلات، وبينها نساء وأطفال، تضطر إلى قضاء الليل والنهار في العراء من دون مأوى مناسب، في ظل نقص الطعام والمال واشتداد المخاوف على الأطفال.
وتأتي هذه الأزمة بعد أن أعادت باكستان فتح المعبر في 26 مارس 2026 بشكل محدود لتسهيل عودة بعض الأفغان العالقين، قبل أن يُغلق مجددًا في اليوم التالي عقب حادث أمني على الحدود، بحسب تقارير صحفية باكستانية وأفغانية.
كما قالت وكالة الأنباء الصينية إن إعادة الفتح كانت مخصصة في الأساس لعودة المهاجرين الأفغان فقط، بعد نحو شهر من الإغلاق، بينما ظلّت حركة التجارة والسفر الأوسع معلقة.
شراء السلع بالدين
أوضح أحد المهاجرين أن موارده المالية نفدت بالكامل، وأن كثيرين باتوا يشترون الطعام والاحتياجات الأساسية بالدَّين من الفنادق والمتاجر القريبة، فيما قالت امرأة أفغانية عاشت في باكستان نحو أربعة عقود إن حياتهم ازدادت صعوبة بسبب التوترات بين باكستان وطالبان، إضافة إلى ما وصفته بسوء المعاملة من القوات الأمنية الباكستانية.
وتزامن ذلك مع استمرار حملة باكستان لإعادة الأفغان المقيمين بصورة غير نظامية ضمن ما تعرفه إسلام آباد بخطة إعادة الأجانب غير الشرعيين، وهي السياسة التي دفعت خلال الأشهر الماضية بمئات الآلاف إلى العودة أو الاستعداد لها.
وفي هذا السياق، قال قريشي بدلون، المسؤول في مديرية الإعلام والثقافة التابعة لطالبان في ننغرهار، إن إغلاق تورخم مجددًا ترك مئات الأسر التي كانت في طريقها إلى أفغانستان عالقة على الجانب الآخر من الحدود.
الإغلاق يعمّق الأزمة الإنسانية
يعكس إغلاق تورخم مجددًا هشاشة أوضاع العائدين الأفغان، لأن المعبر يعد واحدًا من أهم المنافذ البرية بين البلدين، سواء لعودة المهاجرين أو لحركة التجارة والإمدادات.
وأشارت وكالة رويترز إلى أن إغلاق المعبر يؤدي سريعًا إلى تكدس الشاحنات وتعطيل الغذاء والبضائع وإرباك حياة السكان على جانبي الحدود، فيما تحدثت تقارير أخرى عن خسائر اقتصادية واسعة في لندي كوتل والمناطق المحيطة، حيث تعتمد نسبة كبيرة من السكان على النشاط المرتبط بالمعبر.
وشددت على أن إعادة الفتح الأخيرة كانت قصيرة جدًا، ولم تمنح الأسر العالقة الوقت الكافي للعبور، قبل أن تتوقف العملية من جديد.
فقدان السكن والاستقرار
يضع هذا التطور العائلات الأفغانية بين ضغطين في وقت واحد، ضغط الشرطة الباكستانية التي تدفعهم إلى المغادرة، وضغط الإغلاق الحدودي الذي يمنعهم من العودة السريعة إلى أفغانستان.
ولهذا، لا تبدو المسألة مجرد إجراء حدودي مؤقت، بل أزمة إنسانية مفتوحة تمس أسرًا فقدت السكن والاستقرار والدخل في آن واحد.
ومع استمرار التوتر بين إسلام آباد وطالبان، يبقى مصير هذه العائلات معلقًا على تفاهمات أمنية وسياسية أكبر من قدرتها على الاحتمال، بينما يزداد العبء اليومي على الأطفال والنساء وكبار السن الذين يجدون أنفسهم عالقين على قارعة الطريق، بانتظار أن يُفتح معبر قد يُغلق من جديد في أي لحظة.
