منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

منصة راصدة تحليلية لقضايا
حقوق الإنسان

يونيسف: نزوح 20% من سكان لبنان وانهيار الخدمات يهدد آلاف الأطفال

30 مارس 2026
نازحون لبنانيون على الرصيف
نازحون لبنانيون على الرصيف

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” أن نحو عشرين بالمئة من سكان لبنان اضطروا إلى النزوح ومغادرة منازلهم خلال ثلاثة أسابيع فقط، مع تصاعد العمليات العسكرية، ويعكس هذا الرقم حجم التدهور السريع في الأوضاع الإنسانية، خاصة مع نزوح ما يقارب تسعة عشر ألف طفل يومياً، ما يضع ضغوطاً هائلة على البنية الاجتماعية والخدمات الأساسية في البلاد.

وأكد ممثل المنظمة في بيروت ماركولويجي كورسي في تصريحات نقلتها شبكة “سي إن إن” الأمريكية، الاثنين، أن أحد أبرز التحديات يتمثل في الوصول إلى الأطفال المتضررين، خاصة في جنوب لبنان، وأوضح أن القصف أدى إلى تدمير العديد من الجسور، ما جعل بعض المناطق شبه معزولة، في حين لا يزال عدد من الأطفال محاصرين في مناطق يصعب الوصول إليها، وهو ما يعقد جهود الإغاثة ويؤخر تقديم المساعدات الضرورية.

بين النزوح والصدمات النفسية

تفاقمت معاناة الأطفال مع اضطرار كثير منهم إلى النزوح أكثر من مرة خلال فترة زمنية قصيرة، حيث يعيشون حالياً في ملاجئ مؤقتة تفتقر إلى الاستقرار، وتشير التقديرات إلى أن هؤلاء الأطفال يتعرضون لصدمات نفسية متكررة نتيجة القصف المستمر وفقدان المنازل، ما يهدد صحتهم النفسية على المدى الطويل ويزيد من هشاشتهم الاجتماعية.

تعطل الخدمات وانهيار البنية التحتية

وبحسب ممثل المنظمة الأممية أدت العمليات العسكرية في لبنان إلى تعطيل واسع في الخدمات الأساسية، حيث تعمل المنظمات الدولية على توفير التطعيمات والرعاية الطبية وإنشاء مراكز تعليمية بديلة في ظل إغلاق المدارس، غير أن حجم الدمار يعرقل هذه الجهود، خاصة مع تضرر المستشفيات وشبكات الصرف الصحي، ما يزيد من مخاطر انتشار الأمراض في أماكن النزوح.

وتسببت الغارات في تدمير خزانات المياه ومحطات الضخ في بعض المناطق، ما أدى إلى انقطاع إمدادات المياه النظيفة عن السكان. ويشكل هذا الوضع تهديداً مباشراً للصحة العامة، خاصة للأطفال، في ظل تزايد أعداد النازحين واعتمادهم على موارد محدودة داخل الملاجئ.

تدمير الجسور وتعقيد حركة الإغاثة

أسهم تدمير الجسور، خاصة فوق نهر الليطاني، في تعقيد حركة التنقل ونقل المساعدات الإنسانية، حيث أصبح الوصول إلى بعض المناطق يتطلب مسارات أطول وأكثر خطورة، ويعكس ذلك اتساع نطاق الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، وتأثيرها المباشر في جهود الاستجابة الإنسانية.

تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي معقد يعاني فيه لبنان أزمات متراكمة، تشمل تدهوراً اقتصادياً حاداً منذ عام 2019، وضعفاً في البنية التحتية والخدمات العامة، ومع اندلاع التصعيد العسكري الأخير بين إسرائيل وحزب الله، تفاقمت هذه الأزمات بشكل كبير، ما جعل الفئات الأكثر ضعفاً، وخاصة الأطفال، في مواجهة مباشرة مع تداعيات النزوح وفقدان الخدمات الأساسية، وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن لبنان كان يعاني – أصلاً – واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في العالم قبل التصعيد، الأمر الذي قلص قدرة المؤسسات على الاستجابة، وجعل الأزمة الإنسانية الحالية أكثر حدة وتعقيداً.