منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

وسط اعتراضات حقوقية.. قاضٍ أوروبي يدعم اتفاق إيطاليا وألبانيا بشأن المهاجرين

25 أبريل 2026
سجل عدد المهاجرين في الاتحاد الأوروبي ارتفاعاً ليبلغ 64.2 مليون شخص خلال 2025
سجل عدد المهاجرين في الاتحاد الأوروبي ارتفاعاً ليبلغ 64.2 مليون شخص خلال 2025

منح رأي صادر عن المدعي العام لمحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي دفعة قانونية لاتفاق الهجرة المبرم بين إيطاليا وألبانيا، بعدما اعتبر أن إرسال المهاجرين إلى مراكز احتجاز في ألبانيا ريثما تُعالج طلبات لجوئهم أو تُستكمل إجراءات إعادتهم “يتوافق من حيث المبدأ” مع قواعد الاتحاد الأوروبي، شرط احترام الضمانات الأساسية وحقوق الأشخاص المعنيين.

الرأي الصادر عن المدعي العام نيكولاس إميليو ليس ملزماً للقضاة، لكنه يُعد مرجعاً قانونياً مهماً وغالباً ما تستند إليه المحكمة عند إصدار أحكامها النهائية.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الاتفاقية الموقعة بين روما وتيرانا في 6 نوفمبر 2023 موضع جدل سياسي وقانوني واسع داخل إيطاليا وعلى مستوى المنظمات الحقوقية الأوروبية.

مراكز احتجاز في ألبانيا

تقوم الاتفاقية على إنشاء وإدارة مراكز في ألبانيا لاحتجاز بعض المهاجرين الذين تعترضهم السلطات الإيطالية في البحر، مع بقاء هذه المراكز تحت الولاية القضائية الإيطالية.

ووفق الرأي القانوني الأوروبي، فإن قانون الاتحاد لا يمنع من حيث المبدأ إنشاء ترتيبات من هذا النوع خارج أراضي الدولة العضو، لكن ذلك مشروط بالالتزام الكامل بجميع الضمانات القانونية، ومنها الحق في المساعدة القانونية، والترجمة الفورية، والتواصل مع الأسرة والسلطات المختصة، مع إيلاء عناية خاصة للقاصرين والفئات الهشة.

ويعد هذا التطور مكسباً سياسياً لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني التي جعلت من تشديد سياسة الهجرة أحد محاور مشروعها السياسي منذ وصول ائتلافها اليميني إلى السلطة.

ورحبت ميلوني بالرأي، واعتبرته تأكيداً لـ“صحة المسار” الذي اختارته حكومتها، في إشارة إلى أن مشروع نقل المهاجرين إلى ألبانيا يمكن أن يستمر إذا حصل على الغطاء القضائي النهائي من المحكمة الأوروبية.

لكن هذا الرأي لا يعني حسم الملف نهائياً، فالمحاكم الإيطالية كانت قد أوقفت في أكثر من مناسبة تنفيذ أوامر الاحتجاز المرتبطة بالمشروع، وأمرت بإعادة مهاجرين نُقلوا إلى ألبانيا إلى الأراضي الإيطالية، استناداً إلى مخاوف تتعلق بتوافق الخطة مع قانون الاتحاد الأوروبي ومعايير الحماية، وقد انتهى الأمر بإحالة الأسئلة القانونية إلى محكمة العدل الأوروبية للفصل فيها.

سياق قضائي متشابك

يأتي ذلك في سياق قضائي أوروبي متشابك يرتبط أيضاً بمفهوم “الدول الآمنة”، وهو أحد المفاتيح الأساسية في سياسة الحكومة الإيطالية، ففي أكتوبر 2024 أحالت محكمة في روما أسئلة إلى محكمة العدل الأوروبية بعد رفضها المصادقة على احتجاز طالبي لجوء نُقلوا إلى ألبانيا وكانوا قادمين من دول تعدها الحكومة الإيطالية “آمنة”.

وفي أبريل 2026 رأت منظمة العفو الدولية أن رأياً قانونياً أوروبياً سابقاً بشأن “الدول الآمنة” شكّل ضربة ثقيلة للمقاربة الإيطالية؛ لأنه شدد على ضرورة الرقابة القضائية الفعالة على هذا التصنيف.

وفي المقابل، تواجه الخطة انتقادات قوية من المنظمات الحقوقية والإنسانية، فقد وصفت منظمة العفو الدولية الاتفاقية الإيطالية-الألبانية سابقاً بأنها “خطيرة”، كما اعتبرت المصادقة البرلمانية الإيطالية عليها في 2024 خطوة تثير مخاوف جدية بشأن حقوق طالبي اللجوء والمهاجرين.

وترى منظمات أخرى أن نقل الأشخاص إلى مراكز احتجاز خارج أراضي الاتحاد قد يضعف إمكانية الوصول الفعلي إلى الحماية القانونية ويزيد من مخاطر الترحيل السريع أو الاحتجاز المطول.

انتقادات حقوقية متزايدة

كما تصاعدت الانتقادات بعد زيارة ميدانية أجرتها منظمات إيطالية معنية باللجوء والهجرة إلى مركز غيادر في ألبانيا في فبراير 2026، حيث نددت تلك المنظمات بزيادة عمليات النقل القسري من مراكز الاحتجاز الإيطالية إلى ألبانيا، وقالت إن عدد المحتجزين هناك بلغ نحو 90 شخصاً، وهو أعلى رقم مسجل منذ افتتاح المركز في أكتوبر 2024.

وبالنسبة للمدافعين عن حقوق المهاجرين، فإن هذا الرقم وإن كان محدوداً نسبياً، فإنه يكشف اتجاهاً سياسياً واضحاً نحو توسيع الاستخدام العملي للمراكز الخارجية.

وتتابع عدة حكومات أوروبية هذا الملف عن كثب؛ لأن تجربة إيطاليا مع ألبانيا تُطرح في بعض الأوساط بوصفها نموذجاً محتملاً يمكن نسخه أو البناء عليه في دول أخرى تسعى إلى تشديد إدارة اللجوء والهجرة، ولهذا لا يُنظر إلى الحكم المنتظر من محكمة العدل الأوروبية باعتباره قراراً إيطالياً داخلياً فقط، بل باعتباره سابقة قد تؤثر في اتجاهات سياسة الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي كله.

ومن المنتظر أن تصدر المحكمة حكمها النهائي في وقت لاحق من العام الجاري 2026، وحتى ذلك الحين سيبقى رأي المدعي العام عنصراً مرجحاً في النقاش القانوني والسياسي.