منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

ملايين المتضررين.. دراسة تكشف اتساع رقعة التمييز والعنصرية في ألمانيا

21 مارس 2026
احتجاجات ضد العنصرية والتمييز
احتجاجات ضد العنصرية والتمييز

كشفت دراسة حديثة عن استمرار انتشار مظاهر العنصرية والتمييز في ألمانيا على نطاق واسع، رغم تسجيل تراجع طفيف مقارنة بالسنوات الماضية، في مؤشر يعكس تحديات عميقة تواجه المجتمع في ملف الاندماج والتعايش.

يرى 66 بالمئة من المشاركين في الدراسة أن بعض الثقافات أكثر اجتهاداً من غيرها، وهو ما يعكس حضوراً مستمراً للأفكار النمطية في الوعي المجتمعي، رغم التقدم الذي تحقق على مستوى الخطاب العام ومناهضة التمييز بحسب ما أوردته شبكة “دويتشه فيله” السبت.

أظهرت نتائج الاستطلاع الذي أُجري بين أكتوبر 2025 ويناير 2026 وشمل نحو 8200 شخص تتراوح أعمارهم بين 18 و74 عاماً، أن ربع المشاركين ما زالوا يؤمنون بوجود أعراق مختلفة، وهو مفهوم تم دحضه علمياً منذ سنوات طويلة، فيما اعتبر نحو نصفهم أن هناك فئات بطبيعتها أكثر اجتهاداً من غيرها.

عنصرية أكثر خفاء

يرى الباحث الاجتماعي تاي جون كيم، المشارك في إعداد الدراسة، أن التعبير العلني عن الآراء العنصرية أصبح أقل مقارنة بالماضي، إلا أن ذلك لا يعني تراجعها فعلياً، بل تحولها إلى أشكال أكثر خفاءً وتهذيباً، وأوضح أن ما يسمى بالعنصرية الحديثة يعتمد على تبرير غير مباشر لتصنيف البشر إلى فئات عليا وأخرى أدنى، وهو ما انعكس في آراء نحو ربع المشاركين الذين اعتبروا أن الأقليات تبالغ في مطالبها بالمساواة.

تعكس الوقائع اليومية حجم المشكلة، حيث روت مفوضة مكافحة التمييز فردا أتامان قصة امرأة سوداء في برلين تعرضت لتفتيش مهين أثناء التسوق دون مبرر واضح، في حادثة تعكس أن التمييز لا يزال حاضراً في تفاصيل الحياة اليومية، من العمل والتعليم إلى الخدمات العامة.

ملايين المتضررين

تشير الدراسة إلى أن ثمن السكان تعرضوا للتمييز مرة واحدة على الأقل خلال عام 2022، فيما تقدر بيانات أخرى أن نحو تسعة ملايين شخص في ألمانيا لديهم تجربة مباشرة مع التمييز، خاصة بسبب المظهر الخارجي أو الأصل، وهو ما يعكس اتساع الظاهرة داخل المجتمع.

رغم وجود قانون المساواة العام الذي يجرم التمييز، فإن نسبة ضئيلة فقط من المتضررين تلجأ إلى القضاء، حيث لم تتجاوز هذه النسبة ثلاثة بالمئة، بينما فضل أكثر من نصف المتضررين عدم اتخاذ أي إجراء، واكتفى نحو 30 بالمئة بمواجهة مباشرة مع الطرف المسؤول عن التمييز.

أفاد 42 بالمئة من المشاركين بأنهم تعرضوا للتمييز بسبب أصولهم أو خلفياتهم العرقية، فيما أشار 24 بالمئة إلى التمييز على أساس الجنس، وكانت النساء الأكثر تضرراً، إضافة إلى عوامل أخرى مثل العمر والمعتقد والحالة الصحية، إلا أن الأصل ولون البشرة يظلان العاملين الأبرز.

دعوات لتعزيز الحماية القانونية

تؤكد مفوضة مكافحة التمييز أن هذه النتائج تعكس حاجة ملحة لتطوير الإطار القانوني وتعزيز أدوات الحماية، بما في ذلك إدراج معايير إضافية مثل الجنسية ضمن أسباب الحماية القانونية، مشيرة إلى أن ألمانيا لا تزال متأخرة مقارنة ببعض الدول الأوروبية في هذا المجال.

تعد ألمانيا من أكبر الدول المستقبلة للمهاجرين في أوروبا، خاصة منذ موجة اللجوء الكبيرة عام 2015، ما جعل قضايا الاندماج ومكافحة التمييز في صدارة النقاش العام، ورغم وجود تشريعات متقدمة مثل قانون المساواة العام، فإن التحديات لا تزال قائمة، خصوصاً مع تنامي التنوع الثقافي والديني، وتشير دراسات متكررة إلى أن التمييز لم يعد يقتصر على أشكال مباشرة وصريحة، بل بات يتخذ أنماطاً غير معلنة يصعب رصدها قانونياً، ما يفرض على المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني تطوير أدوات أكثر فاعلية للتصدي لهذه الظاهرة وضمان تكافؤ الفرص لجميع السكان.

جرائم موثقة

تشير البيانات الرسمية والتقارير المتخصصة إلى أن عام 2025 شهد مستويات مرتفعة من جرائم الكراهية والتمييز في ألمانيا، مدعومة بأرقام لافتة تعكس اتساع الظاهرة، فبحسب بيانات وزارة الداخلية الألمانية، تم تسجيل نحو 3449 جريمة عنف ذات دوافع سياسية خلال أول 11 شهراً من عام 2025، من بينها 1302 جريمة مرتبطة باليمين المتطرف، وهي الفئة التي ترتبط غالباً بجرائم العنصرية واستهداف المهاجرين والأقليات كما أظهرت بيانات الشرطة أن إجمالي الجرائم ذات الدوافع اليمينية بلغ نحو 33963 جريمة حتى نهاية نوفمبر من العام نفسه، بينها أكثر من 1136 جريمة عنف جسدي مباشر.

كما وثق تقرير تحالف مكافحة الإسلاموفوبيا أكثر من 3080 حادثة معادية للمسلمين خلال عام 2024 بمتوسط يتجاوز ثمانية اعتداءات يومياً، مع مؤشرات استمرار هذا الاتجاه خلال 2025، بما يشمل اعتداءات جسدية وهجمات على مساجد ومضايقات في الحياة اليومية، كذلك سجلت تقارير رصد معاداة السامية تصاعداً ملحوظاً في الحوادث منذ أواخر 2023 واستمرارها خلال 2025، مع انتقالها إلى الشارع والجامعات ووسائل التواصل الاجتماعي بشكل أكثر حدة خاصة مع تطورات الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط.