منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

خلال الاستعراض الدوري الشامل لها ضمن فعاليات الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان

ليبيا تقرّ 206 توصيات لحقوق الإنسان وتؤكد التزامها بالإصلاح والتعاون الدولي

23 مارس 2026
مندوبة ليبيا لدى مجلس حقوق الإنسان
مندوبة ليبيا لدى مجلس حقوق الإنسان

في خطوة بارزة ضمن مسارها لتعزيز حقوق الإنسان، أعلنت ليبيا قبولها 206 توصيات من أصل 280 توصية مقدمة إليها خلال الاستعراض الدوري الشامل، مؤكدة التزامها بتنفيذها بما يتماشى مع الممارسات الدولية والالتزامات الوطنية والدينية والثقافية.

وتركز هذه التوصيات على مجموعة واسعة من القضايا، منها حماية النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، مكافحة العنف والاتجار بالبشر، وتعزيز المشاركة السياسية والاجتماعية.

تأتي هذه التوصيات في سياق الجلسة الرابعة للاستعراض الدوري الشامل لليبيا، والتي عقدت اليوم الاثنين، ضمن فعاليات الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة في جنيف، حيث أتاح الاجتماع فرصة للحوار البناء بين السلطات الليبية والآليات الدولية، “بعيدًا عن أي تسييس أو انتقائية”، كما أكدت مندوبة ليبيا في كلمتها أمام المجلس.

دراسة بعناية

وأوضحت مندوبة ليبيا أن هذه التوصيات لم تكن مجرد أوراق نظرية، بل تمت دراستها بعناية من خلال لجنة تمثل مختلف الوزارات والهيئات المعنية، مع مراعاة الالتزامات الدولية وفق ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى المعاهدات الدولية التي صادقت عليها ليبيا، وأحكام الشريعة والسياق الوطني الخاص.

وتم قبول التوصيات التي تتماشى مع الإعلان الدستوري والتزامات ليبيا الدولية، بينما تم تسجيل ملاحظات حول 42 توصية لم يكن بالإمكان تنفيذها في هذه المرحلة الانتقالية، فيما رفضت 32 توصية باعتبارها تتعارض مع القيم الوطنية والشريعة.

آليات وطنية فعالة

وأكدت مندوبة ليبيا أن حقوق الإنسان جزء لا يتجزأ من الثقافة الوطنية والقانون الليبي، مشيرة إلى أن الإسلام كرّم الإنسان وجعله خليفة في الأرض، وأن القوانين الوطنية تكفل الحريات والحقوق الأساسية لجميع المواطنين.

وأوضحت أن الدولة أنشأت آليات وطنية فعالة لضمان تنفيذ هذه الحقوق، تشمل القضاء المستقل، واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، ومجلس الدولة لحقوق الإنسان، ومنصب وزير دولة لحقوق الإنسان ضمن مجلس الوزراء، إضافة إلى اللجان الوطنية لمتابعة تنفيذ التوصيات الصادرة عن الآليات الدولية.

حماية الفئات الخاصة

وشددت ليبيا على أهمية حماية الفئات الخاصة، لا سيما النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال برامج وسياسات مخصصة، بما في ذلك رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع العام، وتقديم الدعم المالي للأسر، وضمان التعليم الشامل للأطفال.. كما تم إنشاء مراكز لتمكين المرأة ولحماية الأطفال من العنف والاستغلال، وتطبيق نظام حصص لضمان مشاركة النساء والأشخاص ذوي الإعاقة والشباب في الحياة السياسية والانتخابات المحلية والتشريعية.

وخلال جلسة الاستعراض، أشاد العديد من الوفود بالدور الليبي في تنفيذ التوصيات وتطوير الأطر القانونية والمؤسسية لحقوق الإنسان، ففي كوت ديفوار، رحّب الوفد بالتقدم الذي أحرزته ليبيا في مجال حقوق الإنسان، مشيدًا بالتصديق على اتفاقية مناهضة التعذيب وبروتوكول القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، ودعا السلطات الليبية إلى تعزيز الجهود لمنع الاتجار بالبشر وتحسين الدعم للضحايا.

إشادات دولية

وأشادت جمهورية كوبا بليبيا لقبولها 26 توصية، لافتة إلى التقدم في حصول المواطنين على مياه شرب وصرف صحي ومساواة بين الجنسين والإدماج الاجتماعي، واعتبرت جيبوتي اعتماد ليبيا 206 توصيات مؤشرًا على التزامها المستمر بتعزيز وحماية حقوق الإنسان، فيما أشادت الدومينيكان بالجهود الوطنية لتعزيز حقوق المرأة والطفل وضرورة إغلاق مراكز الاحتجاز غير القانونية ومنع الاتجار بالبشر.

وأكدت مصر دعمها لليبيا على الرغم من التحديات السياسية والأمنية، مشيدة بتطوير الإطار التشريعي والمؤسسي وتعزيز المصالحة الوطنية وتمكين المرأة، كما أشادت غانا بليبيا لقبولها توصية تطوير إطار شامل للعدالة الانتقالية لضمان مساءلة مرتكبي الجرائم وحماية الضحايا.

وأشارت الهند إلى مشاركة ليبيا البناءة في الاستعراض الدوري، وتأكيدها الالتزام بتعزيز الأطر الوطنية لحقوق الإنسان، فيما أشادت إندونيسيا بقبول ليبيا لجميع توصياتها بما يشمل تعزيز سيادة القانون ومنع العنف ضد النساء وحماية المهاجرين واللاجئين.

من جانبه، شدد الاتحاد الروسي على التحديات الأمنية المعقدة في ليبيا، مؤكدًا أن اعتماد التوصيات سيساعد على معالجة أوجه القصور في مجال حقوق الإنسان، فيما أشادت جزر المالديف وماليزيا ونيبال ونيجيريا وباكستان والفلبين بالمشاركة البناءة لليبيا ودعم تنفيذ التوصيات المقبولة، مع التأكيد على أهمية التعاون الدولي في مواجهة التحديات المتعلقة بحقوق الإنسان.

تطوير الاستراتيجيات الوطنية

وأوضحت مندوبة ليبيا في كلمتها الختامية أن اعتماد نتائج الاستعراض ليس نهاية الطريق، بل بداية لمسار وطني طويل لتطوير استراتيجيات وطنية لتنفيذ التوصيات، بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة وتحقيق الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي، مشددة على ضرورة توسيع مشاركة جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية، لضمان تطبيق التوصيات بشكل شامل وفعال.

وأكدت ليبيا أن التزامها بحماية حقوق الإنسان يشمل جميع المواطنين، ويعكس رؤية متكاملة لحقوق الإنسان لا تتجزأ، وأن التعاون مع الأمم المتحدة والآليات الدولية سيكون مستمرًا لضمان الالتزام بالمعايير الدولية، وتطوير التشريعات الوطنية بما يحقق العدالة والمساءلة ويعزز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.

اعتماد التقرير

وفي نهاية الاستعراض، تم اعتماد تقرير الاستعراض الدوري الشامل لليبيا بالإجماع، بعد مناقشات بناءة بين الدول الأعضاء، بما يعكس دعم المجتمع الدولي للجهود الوطنية الليبية في تعزيز حقوق الإنسان ومواصلة الإصلاحات. واعتبر هذا الاعتماد بمثابة دفعة لتعزيز المسار الوطني في مجال حقوق الإنسان، ويمثل فرصة حقيقية لترجمة التوصيات إلى سياسات وممارسات عملية تؤثر إيجابًا على حياة المواطنين.

يُذكر أن الاستعراض الدوري الشامل يعكس التزام ليبيا بتقوية الأطر القانونية والمؤسسية لحقوق الإنسان، ومواصلة تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يشمل تعزيز المشاركة السياسية، وحماية الفئات الهشة، ومكافحة العنف والاتجار بالبشر، وضمان حقوق المهاجرين واللاجئين ضمن بيئة قانونية وأمنية مستقرة.