منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

منصة راصدة تحليلية لقضايا
حقوق الإنسان

قبل انتخابات 2026.. دعوات حقوقية لتعزيز تمثيل النساء في المغرب

31 مارس 2026
انتخابات مرتقبة في المغرب
انتخابات مرتقبة في المغرب

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في المغرب يوم 23 سبتمبر المقبل، تشهد الساحة السياسية حراكاً متزايداً بين الأحزاب التي تسعى إلى إعادة ترتيب أوراقها واستقطاب الناخبين، في ظل نقاشات متصاعدة حول أولويات المرحلة المقبلة، خصوصاً على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

وفي هذا السياق، دعت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، في بيان لها، اليوم الثلاثاء، إلى الأمناء العامين للأحزاب السياسية، إلى اتخاذ إجراءات عملية لتعزيز تمثيل النساء في الحياة السياسية، محذّرة من استمرار الفجوة بين الخطاب الداعي إلى المساواة وواقع الإقصاء داخل المؤسسات المنتخبة والهياكل الحزبية.

وأشار البيان إلى أن نسبة تمثيل النساء في مجلس النواب لا تتجاوز 24.3% (95 نائبة من أصل 395)، فيما تتراوح نسبتهن في مجلس المستشارين بين 11 و12%، وهو ما يعكس، بحسب الجمعية، محدودية أثر الإصلاحات السياسية المرتبطة بالمناصفة.

ضعف الإدماج الفعلي

ولفتت الجمعية إلى أن نسبة انخراط النساء داخل الأحزاب السياسية لا تتعدى 8 إلى 9%، رغم أنهن يمثلن أكثر من نصف الكتلة الناخبة، في مؤشر على ضعف الإدماج الفعلي للنساء في العمل الحزبي.

وفي السياق ذاته، أشار البيان إلى أن المغرب يحتل المرتبة الـ101 عالمياً من حيث تمثيلية النساء في البرلمانات، وفق معطيات الاتحاد البرلماني الدولي، وهو ترتيب يعكس استمرار التحديات البنيوية التي تعيق وصول النساء إلى مواقع القرار.

وانتقدت الجمعية ما وصفته بغياب إرادة سياسية حقيقية لدى عدد من الأحزاب لتفعيل مبدأ المناصفة، معتبرة أن مشاركة النساء غالباً ما تُعامل كخيار ظرفي مرتبط بالاستحقاقات الانتخابية، وليس كجزء من رؤية استراتيجية لتعزيز الديمقراطية.

كما رصد البيان جملة من الاختلالات، من بينها ضعف دعم القطاعات النسائية داخل الأحزاب، وغياب برامج مستدامة لتمكين النساء سياسياً، وعدم تبني مواقف واضحة خلال مناقشة القوانين التنظيمية المرتبطة بالمناصفة.

وحذّرت الجمعية من أن استمرار هذه الاختلالات قد يؤثر على مصداقية المسار الديمقراطي، ويحد من قدرة السياسات العمومية على الاستجابة لاحتياجات المجتمع.

دعوة لإجراءات قبل الانتخابات

وفي إطار التحضير للاستحقاقات المقبلة، دعت الجمعية الأحزاب السياسية إلى اتخاذ مجموعة من التدابير العملية قبل انتخابات 2026، أبرزها رفع نسبة الترشيحات النسائية إلى 30% على الأقل في الدوائر المحلية، خاصة ذات الحظوظ المرتفعة، واعتماد معايير الكفاءة وربط المسؤولية بالمحاسبة في اختيار المرشحين.

بالإضافة إلى توفير دعم مادي ومعنوي للنساء المرشحات، واعتماد آليات ديمقراطية شفافة في تحديد الترشيحات وتطوير استراتيجيات تواصلية تُبرز دور النساء في تعزيز الديمقراطية والتنمية.

وشددت الجمعية، في ختام بيانها، على أن التحدي لم يعد مرتبطاً بإقرار المبادئ أو التنصيص الدستوري على المساواة، بل بمدى ترجمتها إلى سياسات عمومية وإجراءات ملموسة تضمن تكافؤ الفرص.

وأكدت أن تحقيق المناصفة يشكل شرطاً أساسياً لتعزيز المسار الديمقراطي في المغرب، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تتطلب مشاركة أوسع وأكثر شمولاً لمختلف فئات المجتمع.

نقاش حول الإصلاح

تأتي هذه الدعوات في وقت يشهد فيه المشهد السياسي المغربي دينامية متزايدة استعداداً للانتخابات المقبلة، وسط مطالب متكررة بإصلاح المنظومة الانتخابية وتعزيز الثقة بالمؤسسات، وهو ما يعيد ملف تمثيلية النساء إلى صدارة النقاش باعتباره أحد مؤشرات جودة الديمقراطية ومدى شموليتها.