منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

منصة راصدة تحليلية لقضايا
حقوق الإنسان

الحكم على الناشطة البارزة سعدية مصباح بالسجن

في ظل أزمة الهجرة.. تضييق متصاعد على المجتمع المدني في تونس

20 مارس 2026
تشهد تونس مؤشرات على تضييق متزايد على الحقوقيين
تشهد تونس مؤشرات على تضييق متزايد على الحقوقيين

تشهد تونس في السنوات الأخيرة تحولات ملحوظة في العلاقة بين السلطات والمجتمع المدني، خاصة المنظمات والناشطين العاملين في ملفات حساسة مثل الهجرة وحقوق الإنسان.

ومع تصاعد الضغوط المرتبطة بتدفقات المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، برزت مؤشرات على تضييق متزايد على الحقوقيين، بلغ ذروته أخيراً بالحكم على الناشطة البارزة سعدية مصباح بالسجن، في قضية أثارت جدلًا واسعًا داخل البلاد وخارجها، بحسب ما ذكرت وكالة “رويترز”، اليوم الجمعة.

ويمثل الحكم الصادر بسجن الناشطة سعدية مصباح لمدة 8 سنوات نقطة تحول في مسار التعامل مع منظمات المجتمع المدني في تونس.

مصباح التي تقود جمعية معنية بحقوق المهاجرين تواجه اتهامات تتعلق بغسل الأموال والإثراء غير المشروع، وهي اتهامات ينفيها فريق الدفاع الذي أعلن عزمه الطعن في الحكم.

ويرى حقوقيون أن القضية تتجاوز بعدها القانوني، معتبرين أنها تأتي في سياق أوسع من الضغوط على الجمعيات المستقلة، خاصة تلك التي تنشط في ملف الهجرة الذي أصبح من أكثر الملفات حساسية في البلاد.

تضييق على المجتمع المدني

خلال العامين الماضيين، شهدت تونس تشديد الإجراءات الأمنية لمكافحة الهجرة غير النظامية، وفرض قيود قانونية جديدة على عمل الجمعيات، واعتقال عدد من النشطاء العاملين في المجال الإنساني.

هذه الإجراءات، بحسب مراقبين، تعكس توجّهًا نحو إعادة ضبط المجال المدني، خاصة في ظل ضغوط داخلية وخارجية لاحتواء الهجرة غير النظامية.

وتحوّلت تونس إلى نقطة عبور رئيسية للمهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء نحو أوروبا، وهو ما وضعها تحت ضغط مزدوج، بين ضغط أوروبي للحد من تدفقات الهجرة وضغط داخلي بسبب التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

وفي هذا السياق، تبنت السلطات سياسة أكثر تشددًا، شملت ترحيل آلاف المهاجرين وتفكيك شبكات التهريب وتعزيز الرقابة على الجمعيات العاملة في المجال

مخاوف حقوقية متزايدة

يحذّر ناشطون من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى تقييد العمل الإنساني المرتبط بالمهاجرين وتقليص مساحة المجتمع المدني وملاحقة قانونية للناشطين تحت غطاء قضايا مالية أو إدارية.

كما يشيرون إلى أن تحميل الجمعيات مسؤولية تعقيدات ملف الهجرة قد يعكس محاولة لتحويل الأنظار عن التحديات الهيكلية التي تواجه الدولة.

وتجد تونس نفسها أمام معادلة معقدة.. فمن جهة، الحاجة إلى ضبط الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية، ومن جهة أخرى، الالتزام بحماية الحريات وحقوق الإنسان.

ويبدو أن هذه المعادلة أصبحت أكثر توترًا مع تصاعد الإجراءات الأمنية، ما يثير تساؤلات حول مستقبل العمل الحقوقي في البلاد.