كيرستن فليمنغ
تشعر إليزابيث بانكس بخيبة أمل كبيرة تجاه النساء البيضاوات أو على الأقل أولئك اللاتي لا يصوّتن بالطريقة التي تعتقد أنه ينبغي لهن التصويت بها.
قالت في أحد البرامج الصوتية: “لا أفهم الـ53% من النساء البيضاوات اللواتي لم يصوّتن لكامالا.. بماذا كنّ يفكرن؟”.
وأنا بدوري لا أفهم كيف، ونحن في عام 2026، لا تزال نجمة هوليوودية ثرية ذات ميول ليبرالية أسيرة هذا النوع من الخطاب القائم على الهوية الخطاب ذاته الذي دفع الناس العاديين إلى التصويت للجمهوريين بأعداد كبيرة.. ألا يوجد في حياة هؤلاء من يخبرهم بمدى التعالي الذي يبدو في كلامهم؟
رؤية بانكس الضيقة تفترض أن النساء تحكمهن أجسادهن لا عقولهن، وتروّج لفكرة أننا محكومات بالانتماء السياسي وفق خصائصنا الثابتة. في نظرها، لسنا أكثر من خانات تُملأ في استمارة طبية.. يا له من تقدير عالٍ لنساء مثلها!
لكن المفارقة الأكثر إثارة للسخرية أن بانكس التي دعمت بقوة كلًا من هيلاري كلينتون وكامالا هاريس، ترى نفسها جزءًا من فئة “المناضلين الأخلاقيين” الساعين لتحطيم القيود والنهوض من أجل خير البشرية.
إنها تتوق كما تقول إلى التحرر من “النظام الأبوي”.
استدعت بانكس شخصية إيفي ترينكيت، من سلسلة The Hunger Games، معتبرة إياها نموذجًا يُحتذى. هذه الشخصية، التي تنتمي في البداية إلى الطبقة الحاكمة في عالم ديستوبي، تمر بتحول فكري وتنضم في النهاية إلى صفوف المضطهدين لمقاومة الفاشية.
تقول بانكس: “أتمنى لو أن المزيد منا يصبحون ثوريين!”.
حسنًا، إذا كانت بانكس تريد التحرر من منزلها الفاخر في لوس أنجلوس، وثروتها الضخمة، وإنتاجاتها السينمائية الكبرى، وقوائم “نساء هوليوود الأقوى” فلتفعل.. لكن الحقيقة، يا عزيزتي، أنكِ تنتمين إلى الطبقة الحاكمة.
بانكس متمركزة في قلب المؤسسات النخبوية التي تفرض المعايير الاجتماعية وتؤثر في السياسات، وهي اليوم تمارس دور الوصي الذي يوبّخ النساء لمجرد أنهن لا يتبنين الآراء “المعتمدة”.
حين تصنعين الأفلام من أجل لقمة العيش، ربما تصبحين معتادة على تشكيل الواقع كما ترغبين.
في انتخابات 2024، كان “الثوريون” الحقيقيون يتمردون على هذا النموذج. وللتذكير، فإن المرشحة التي دعمتها بانكس، كامالا هاريس، وصلت إلى الترشح دون انتخابات تمهيدية، وكأنها فُرضت على الناخبين دون خيار حقيقي.
أما التصويت لدونالد ترامب -بغض النظر عن الموقف منه- فقد كان بالنسبة لكثيرين خروجًا عن المألوف ورفضًا لفكرة أن النساء يجب أن يدعمن النساء فقط لأنهن نساء.
ومن بينهن نساء لم يجدن لدى هاريس طرحًا سياسيًا واضحًا سوى شعارات عامة، أبرزها الدفاع عن الإجهاض.
وهو الملف الذي يجمع بين هاريس وبانكس، إذ ظهرت الأخيرة معها في فعالية دعائية تتعلق بـ”حرية الإنجاب” في لاس فيغاس.
لكن اختزال الناخبات في كائنات بسيطة تُرضى بوعود مفتوحة بشأن الإجهاض، هو في حد ذاته طرح مهين.
ومع ذلك، يبدو أن كثيرين في اليسار لم يدركوا ذلك بعد، لأنهم ببساطة لا يراجعون أنفسهم. فعندما تخسر الفرق، عادة ما تقيّم نقاط ضعفها وتحاول تصحيحها. أما هنا، فبدلًا من الفهم والحوار، هناك توبيخ ووعظ للنساء لأنهن “اخترن بشكل خاطئ”.
بل إن البعض وصل إلى حد الادعاء بأنه لا يعرف حتى ما هي “المرأة”.
ربما على بانكس أن تدرك أنه في كل مرة تتحدث فيها عن السياسة، تولد ناخبة جمهورية جديدة.
هي نفسها من قدّمت الفيديو الشهير المليء بالمشاهير لأغنية “Fight Song” لدعم حملة هيلاري كلينتون في 2016، ذلك الفيديو الذي أصبح لاحقًا رمزًا محرجًا لنهاية الحملة.
ولا ينافسه في الإحراج سوى فيديو مشاهير هوليوود أثناء جائحة كورونا وهم يغنون أغنية Imagine لجون لينون.
في النهاية، يبدو أن بانكس تعترف دون أن تدري بأنها لا تعرف أحدًا خارج فقاعتها الضيقة داخل عالم الترفيه، وإن كانت تعرف، فهي لم تكن فضولية بما يكفي لتسأل: ماذا يفكر الناس حقًا؟ وربما الأهم: لماذا قد يكون أي شخص صريحًا مع من يُظهر هذا القدر من الازدراء لكل من يختلف معه؟
نقلاً عن نيويورك بوست
