منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

منصة راصدة تحليلية لقضايا
حقوق الإنسان

دعاية الأكاذيب لدى الديمقراطيين تقتل الأمريكيين

28 مارس 2026
ميراندا ديفين
ميراندا ديفين

ميراندا ديفاين

أرى أن أكاذيب الحزب الديمقراطي لن تقود إلا إلى نتائج كارثية، بل وقد تقتل الأمريكيين، فالسرديات الزائفة التي يروجون لها عبر وسائل إعلام موالية لهم لا تكتفي بتشويه الواقع، بل تزرع سموماً في عقول الناس.
المثال الأبرز على ذلك هو حملتهم التشهيرية المقززة ضد عناصر وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية، والتي تعيد إنتاج الأكاذيب نفسها التي روجوا لها لسنوات حول “عنصرية الشرطة الممنهجة”، وهي الأكاذيب التي غذّت أعمال الشغب الدموية عام 2020، ومهدت لسياسات “خفض تمويل الشرطة” التي رفعت معدلات القتل وعرّضت المجتمعات للخطر.

أتابع كيف تتكرر هذه الآلية اليوم، عندما خرج كل من السيناتور ريتشارد بلومنثال، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، وزعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر، ليدّعوا بشكل منسق أن عناصر وكالة الهجرة، الذين يساعدون على تخفيف الضغط عن نقاط التفتيش في المطارات، “سيقومون بتعنيفكم وقتلكم وخطف أطفالكم”.

لكن الواقع مختلف تماماً، هؤلاء العناصر يقدمون المياه للمسافرين العالقين، ويساعدونهم على حمل الأمتعة، ويقومون بمهام تخفف العبء عن موظفي إدارة أمن النقل الذين لم يتقاضوا رواتبهم أخيراً بسبب الديمقراطيين أنفسهم.

تأخيرات المطارات الطويلة التي يعاني منها الأمريكيون تبدو، في رأيي، وكأنها لا تزعج الديمقراطيين، بل ربما تروق لهم، بغض النظر عن المخاطر أو المعاناة، وفي النهاية، يلقون باللوم على الرئيس دونالد ترامب.

أعتقد أن الهدف الحقيقي للديمقراطيين هو معاقبة الأمريكيين لأنهم صوتوا لترامب، وهم ينجحون في ذلك عبر الكذب بلا خجل، ثم تقديم أنفسهم حماة للحقيقة.

لقد وصل بهم الأمر إلى تشويه سمعة عناصر وكالة الهجرة بوصفهم “نازيين” و”شرطة سرية”، في محاولة واضحة لقلب الرأي العام ضدهم، لكن خطوة ترامب بإشراكهم في المطارات كشفت زيف هذه الصورة، لأن الناس باتوا يرون الحقيقة بأعينهم.

من الأكاذيب إلى التهديدات

لا تتوقف الأمور عند الأكاذيب، بل تتطور إلى تهديدات يستخدم فيها بعض الديمقراطيين مناصبهم، فقد تعهد المدعي العام في فيلادلفيا، المدعوم من رجل الأعمال جورج سوروس، بسجن عناصر وكالة الهجرة العاملين في المطار.

هذا النوع من الخطاب، برأيي، هو امتداد للفوضى التي شهدتها مدن مثل مينيابوليس، حيث تمت مهاجمة عناصر إنفاذ القانون بناءً على روايات كاذبة صورتهم على أنهم معتدون، رغم أنهم كانوا يتعاملون مع مجرمين خطرين.

ومن بين أبرز من يروجون لهذه السرديات، أرى أن المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية جون برينان يمثل نموذجاً صارخاً، إذ أعلن صراحة أنه يصدق إيران أكثر من الرئيس الأمريكي، هذا هو نفسه الشخص الذي لعب دوراً في الترويج لمزاعم التدخل الروسي في الانتخابات، عبر ما عُرف بملف “ستيل” المثير للجدل.

هذه النماذج، إلى جانب سياسيين مثل آدم شيف وجيمي راسكين، يستخدمون خطاباً معقداً لتبرير ما لا يمكن تبريره، سواء باتهام ترامب بالعمالة لروسيا، أو تبرئة الرئيس جو بايدن من شبهات الفساد، أو تصوير الانسحاب من أفغانستان على أنه نجاح، أو الادعاء أن خفض تمويل الشرطة سيجعل المجتمعات أكثر أماناً.

تضليل مستمر حتى في الجرائم

أرى أن هذا النمط يتكرر حتى في التعامل مع الجرائم، ففي حادثة مقتل طالبة في شيكاغو، ألقى حاكم ولاية إلينوي جي بي بريتزكر اللوم على ترامب، بدلاً من سياسات الهجرة التي يتبناها حزبه، بل إن بعض المسؤولين المحليين ذهبوا إلى حد تحميل الضحية جزءاً من المسؤولية.

حتى وسائل الإعلام، تحت هذا الضغط، بدأت تغير اللغة، فتم استبدال وصف “مهاجر غير شرعي” بتعابير مخففة، في محاولة لتجنب ما يعده الديمقراطيون “لغة غير مقبولة”.

ثقافة الكذب وتأثيرها

أرى أن هذه الأكاذيب، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، من تلك التي يكررها سياسيون مثل إليزابيث وارن وتيم والز، تخلق مناخاً عاماً من عدم الثقة، وفي أسوأ حالاتها، فإن الأكاذيب التي يتم ترويجها لسنوات عبر وسائل الإعلام تتحول إلى وقود للاستقطاب والعنف السياسي الذي يمزق البلاد.

لهذا، عندما ترى عنصراً من وكالة الهجرة أو موظف أمن في المطار، أنصحك أن تتحرر من هذه السرديات، وأن تقول له ببساطة: شكراً.

نقلاً عن نيويورك بوست