منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

حقوق الأطفال تُسحق.. تقرير حقوقي يكشف أزمة التجنيد القسري في إيران

06 أبريل 2026
تجنيد الأطفال في إيران
تجنيد الأطفال في إيران

قالت منظمة العفو الدولية إن السلطات الإيرانية تسحق حقوق الأطفال عبر تجنيدهم في حملات عسكرية يقودها الحرس الثوري الإيراني، في خرق صارخ للقانون الدولي الإنساني يصل إلى مستوى جريمة حرب، وأكدت المنظمة أن الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 12 عاما يُجندون في إطار حملة اسمها “المدافعون عن الوطن من أجل إيران”، ما يعرضهم لمخاطر جسيمة في ساحات القتال.

حملة تجنيد الأطفال في طهران

أوضحت منظمة العفو الدولية في بيان اليوم الاثنين -اطلعت عليه منصة “صفر”– أنه في 26 مارس الماضي أعلن رحيم ناد علي، المسؤول في فرقة محمد رسول الله التابعة للحرس الثوري الإيراني في طهران الكبرى، عن إطلاق حملة تجنيد تحت اسم “المدافعون عن الوطن من أجل إيران”، مشيرا إلى أنها مفتوحة للمتطوعين من عمر 12 عامًا فما فوق، وداعيا إلى التسجيل في قواعد الباسيج المنتشرة داخل المساجد، وأظهرت شهادات شهود عيان وأدلة صوتية ومرئية أطفالاً عند نقاط التفتيش والدوريات التابعة للحرس الثوري في إيران وهم يحملون بنادق هجومية من طراز “آيه كيه 47″، وفق ما نقلته مراسلة “بي بي سي فارسي” غنچه حبيبي آزاد، ومنظمة العفو الدولية.

شهادات من مواقع التجنيد

حلّلت منظمة العفو الدولية 16 صورة ومقطع فيديو منشور على الإنترنت منذ 21 مارس، تظهر أطفالا يقفون بجانب عناصر الحرس الثوري عند نقاط التفتيش وفي الدوريات والتجمعات العسكرية في طهران ومشهد وكرمانشاه، وفي 29 مارس، قُتل الطفل علي رضا جعفري البالغ 11 عامًا أثناء مرافقته لوالده عند نقطة تفتيش في طهران إثر هجوم مسيّرة إسرائيلي، ما يوضح العواقب المميتة لتجنيد الأطفال، وقد أفادت والدته لصحيفة همشهري بأن زوجها أخذ الطفل وشقيقه الأصغر بسبب نقص العناصر في نقاط التفتيش، وأن مشاركة الأطفال بين 15 و16 عامًا أصبحت شائعة.

روايات شهود عيان

أفاد شهود عيان من طهران وكرج ورشت برؤية أطفال يحملون أسلحة ويشاركون في مهام الحرس الثوري والباسيج، وقال أحد الشهود من طهران إن طفلاً عمره نحو 15 عامًا كان يوجّه بندقيته نحو السيارات أثناء دورية، بينما شهد آخر من رشت أطفالًا لم يتجاوز عمر بعضهم 13 عامًا يقفون أمام المساجد حيث قواعد الباسيج، وهم يشاركون في مهام عسكرية منظمة، وسط مخاوف من استخدامهم للأسلحة بشكل عشوائي.

إطار تشريعي يسمح بتجنيد الأطفال

يستند التجنيد إلى قانون الحرس الثوري الإيراني الذي يحدد فئات الباسيج العاديين والنشطين والخاصين، ويتيح للأطفال دون 15 عامًا الانضمام كأفراد عاديين، و15 عامًا فما فوق كأفراد نشطين، و16 عامًا كأفراد خاصين، وعلى الرغم من توصيف الباسيج بأنه قوات شعبية، فإن الانضمام ليس طوعيًا بالكامل، ويتضمن مزايا مالية وفرصاً تعليمية ووظائف مستقبلية، ما يزيد من استهداف الأطفال الفقراء والمحرومين اقتصاديًا.

تحذيرات حقوقية

أوضحت إريكا غيفارا روساس، كبيرة مديري البحوث والسياسات في منظمة العفو الدولية، أن تجنيد الأطفال دون سن 15 عامًا يشكل جريمة حرب، وشددت على ضرورة أن تصدر السلطات الإيرانية تعليمات صريحة تحظر تجنيد أي شخص دون 18 عامًا وتسريح جميع الأطفال الموجودين حاليًا ضمن الباسيج والقوات المسلحة.

يذكر أن إيران إحدى الدول الموقعة على اتفاقية حقوق الطفل التي تحظر تجنيد الأطفال دون 15 عامًا، ولدى إيران سجل طويل في انتهاك القانون الدولي الإنساني، فقد أرسلت خلال الحرب الإيرانية-العراقية أكثر من 550,000 طفل كجنود، وقتل منهم ما لا يقل عن 36,000 طفل بحسب “العفو الدولية”، كما أسفرت الضربات الإسرائيلية والأمريكية الحديثة عن مقتل أكثر من 1,900 شخص، بينهم 216 طفلًا و249 امرأة، في حين أدت غارة أمريكية على مدرسة في ميناب إلى مقتل 168 شخصًا، أكثر من 100 منهم أطفال، وتشير هذه الوقائع إلى استمرار تعرض الأطفال للخطر جراء السياسات العسكرية والتجنيد التعسفي في إيران.