منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

جوع ومرض ونزوح.. الحرب تتجاوز الشرق الأوسط وتتحول لأزمة عالمية

18 مارس 2026
استمرار النزاع ستكون له تبعات صادمة
استمرار النزاع ستكون له تبعات صادمة

في ظل التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط، تتزايد التحذيرات الدولية من أن تداعيات النزاعات لم تعد تقتصر على الخسائر البشرية المباشرة، بل تمتد لتطول الأمن الغذائي والصحي لملايين البشر حول العالم، في مشهد يعكس ترابط الأزمات الإنسانية على نحو غير مسبوق.

وحذّر برنامج الأغذية العالمي من احتمال وصول مستويات الجوع إلى أرقام قياسية خلال عام 2026، إذا استمر التصعيد في زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي، بحسب ما ذكر موقع أخبار الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء.

وذكر البرنامج أن استمرار النزاع وارتفاع أسعار النفط قد يدفع نحو 45 مليون شخص إضافي إلى انعدام الأمن الغذائي الحاد، لينضموا إلى نحو 318 مليون شخص يعانون بالفعل من الجوع، ما قد يعيد الأرقام إلى مستويات عام 2022 عندما تأثر نحو 349 مليون شخص بأزمة غلاء المعيشة.

وأوضح برنامج الأغذية العالمي أن الترابط الوثيق بين أسواق الطاقة والغذاء يجعل تأثير النزاع واسع النطاق، إذ يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكاليف النقل والأسمدة، ما ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء ويهدد قدرة الأسر الأكثر هشاشة على تأمين احتياجاتها الأساسية.

إفريقيا وآسيا في الواجهة

تشير المعطيات إلى أن دول إفريقيا جنوب الصحراء وآسيا ستكون الأكثر تضرراً، بسبب اعتمادها الكبير على الواردات الغذائية.

وفي هذا السياق، بدأ العديد من الدول الإفريقية يتأثر بالتطورات، ففي الصومال الذي يعاني من جفاف حاد، ارتفعت أسعار بعض السلع الأساسية بنسبة لا تقل عن 20% منذ بداية النزاع.

كما توقع البرنامج أن ترتفع أعداد المتضررين في هذه المناطق بنسبة تصل إلى 20%، نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة.

وأكد كارل سكاو، نائب المديرة التنفيذية ومدير العمليات في البرنامج، أن استمرار النزاع ستكون له “تبعات صادمة عالمياً”، محذراً من كارثة إنسانية محتملة في حال استمرار نقص التمويل اللازم للاستجابة.

أزمة صحية موازية

بالتوازي مع أزمة الغذاء، حذّرت منظمة الصحة العالمية من أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط يُفاقم حالة طوارئ صحية متعددة الأبعاد.

وأعلنت المنظمة أن 886 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم في لبنان، وأكثر من 2100 مصاب، ونزوح ما يقرب من مليون شخص داخل البلاد، كما أشارت إلى عبور أكثر من 120,400 شخص من لبنان إلى سوريا، معظمهم من اللاجئين السوريين إلى جانب مواطنين لبنانيين، في مؤشر على تفاقم أزمة النزوح.

وأكدت منظمة الصحة العالمية أنها تحققت من عشرات الهجمات على مرافق الرعاية الصحية خلال الأسابيع الأخيرة، ما أدى إلى مقتل وإصابة عاملين في القطاع الصحي، وزيادة الضغط على نظام صحي يعاني أصلاً من الهشاشة.

وحذّرت المنظمة من أن الوصول إلى الرعاية الصحية أصبح أكثر صعوبة، والخدمات الطبية الأساسية تتعرض للانهيار التدريجي، والأضرار البيئية الناتجة عن استهداف منشآت الطاقة تزيد من المخاطر الصحية.

أزمة مركبة.. غذاء وصحة ونزوح

تكشف هذه المؤشرات عن أزمة إنسانية مركبة تتداخل فيها عدة عوامل.. ارتفاع أسعار الغذاء، وتراجع القدرة الشرائية، وانهيار الخدمات الصحية، وموجات نزوح واسعة.

وهو ما يضع ملايين الأشخاص في دائرة الخطر، خاصة في الدول ذات الأنظمة الصحية والاقتصادية الهشة.

وفي ظل هذه التطورات، تؤكد المنظمات الدولية أن استمرار النزاع دون حلول سياسية أو دعم إنساني كافٍ قد يدفع العالم نحو واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في السنوات الأخيرة، حيث يتقاطع الجوع مع المرض والنزوح في مشهد يهدد الاستقرار الإنساني على نطاق واسع.

وبينما تتسع رقعة الحرب، يبدو أن تداعياتها لم تعد محصورة في ميادين القتال، بل باتت تمسّ أبسط حقوق الإنسان.. الحق في الغذاء، والصحة، والحياة الكريمة.