منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

جراء نقص الطعام.. اشتباكات داخل سجن إيراني تثير مخاوف حقوقية وتكشف أزمة المحتجزين

23 مارس 2026
أحد السجون في إيران
أحد السجون في إيران

اندلعت مواجهات داخل سجن تشابهار في إقليم سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، عقب احتجاجات نظمها سجناء على خلفية تدهور أوضاعهم المعيشية، لا سيما تقليص حصص الطعام وانقطاعها لعدة أيام، في وقت تتضارب فيه الأنباء بشأن حجم الخسائر البشرية.

وبحسب ما أفادت به وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران، فإن الاحتجاجات اندلعت بعد شكاوى من نقص حاد في الغذاء، حيث تجمع عدد من السجناء في ساحة السجن ورفضوا العودة إلى زنازينهم، مطالبين بتحسين أوضاعهم، وأشارت الوكالة إلى أن قوات أمنية تدخلت لاحتواء الموقف، ما أدى إلى وقوع اشتباكات داخل السجن.

ظروف معيشية وصحية صعبة

تعود شرارة الأحداث إلى توقف توزيع الوجبات أو تقليصها لفترة امتدت لعدة أيام، وهو ما دفع السجناء إلى التصعيد والاحتجاج الجماعي، في ظل ظروف معيشية وصحية وصفت بالصعبة داخل السجن.

مع تصاعد التوتر، أفادت تقارير حقوقية بأن قوات خاصة اقتحمت السجن، وتحدثت عن استخدام الرصاص الحي لتفريق المحتجين، وهو ما أدى إلى سقوط عدد من المصابين، وفق ما أكدته وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، التي أشارت إلى نقل أكثر من عشرة سجناء إلى المستشفى.

تضارب حول أعداد الضحايا

في المقابل، نقلت منصات إعلامية معارضة، من بينها موقع “إيران نيوز واير”، روايات أكثر حدة تحدثت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى نتيجة إطلاق النار، غير أن هذه الأرقام لم يتم تأكيدها من مصادر مستقلة، كما لم تصدر أي بيانات رسمية من السلطات الإيرانية بشأن الحادثة حتى الآن.

لم تعلن الجهات الرسمية في إيران تفاصيل حول ما جرى داخل سجن تشابهار، وهو ما يزيد من صعوبة التحقق من حجم الخسائر بدقة، ويترك المجال مفتوحا أمام روايات متباينة تعتمد في الغالب على مصادر محلية.

مخاوف حقوقية متصاعدة

تسلط هذه الحادثة الضوء على التحديات المستمرة المتعلقة بأوضاع السجون في إيران، خاصة في المناطق الطرفية مثل سيستان وبلوشستان، حيث تتكرر الشكاوى من نقص الخدمات الأساسية وسوء ظروف الاحتجاز، إلى جانب اتهامات باستخدام القوة المفرطة في التعامل مع الاحتجاجات داخل مراكز الاحتجاز.

يعد إقليم سيستان وبلوشستان من أكثر المناطق حساسية في إيران من الناحية الأمنية والاجتماعية، ويقطنه عدد كبير من أبناء الأقلية البلوشية الذين يشتكون منذ سنوات من التهميش وضعف الخدمات وتعاني السجون في هذه المنطقة من اكتظاظ ونقص في الغذاء والرعاية الصحية، فضلا عن قيود على الوصول إلى المعلومات، ما يجعل توثيق الانتهاكات أمرا معقدا، وفي ظل غياب الشفافية الرسمية، غالبا ما تعتمد التغطيات على مصادر حقوقية أو محلية، الأمر الذي يؤدي إلى تباين في الروايات، خصوصا في ما يتعلق بأعداد الضحايا وتفاصيل الأحداث.