*نعومي شيفر رايلي
تذكرني مجدداً قضية الطفل المفقود جاكوب بريتشيت بحقيقة لا يمكن تجاهلها: لا يمكننا ترك الأطفال ذوي الإعاقة في رعاية آباء غير مؤهلين لتحمّل مسؤولياتهم.
هذا الطفل البالغ من العمر 11 عاماً يعاني من التوحّد وغير قادر على الكلام. أُبلغ عن اختفائه في أكتوبر، لكن آخر مرة شوهد فيها -بحسب ما يبدو- كانت في الثاني من أبريل 2025، حين لمحَه مدير العقار من نافذة شقته التابعة لهيئة الإسكان في حي براونزفيل في بروكلين.
عندما استجوبت الشرطة والدته، أنكرت أصلاً أن يكون لديها طفل، وادعت أنها عاقر، بل وذهبت إلى حد القول إنها المسيح. لاحقاً، عثرت الشرطة على آثار دماء داخل الشقة وعلى مرتبة خارجها. ومع ذلك، تحمل الأم اسم جاكوب موشوماً على ذراعها.
هذه ليست حالة معزولة. الأطفال مثل جاكوب، من ذوي الإعاقة، هم أكثر عرضة بثلاثة أضعاف للإساءة والإهمال مقارنة بأقرانهم الأصحاء. السبب، كما تشير إحدى الدراسات المنشورة في مجلة طب الأطفال، هو أن هؤلاء الأطفال يفرضون أعباءً عاطفية وجسدية واقتصادية واجتماعية كبرى على أسرهم.
أقرأ كثيراً عن حالات مشابهة. قبل أشهر، توفي ماسون، طفل يبلغ ست سنوات من فلوريدا، يعاني من التوحّد، بعد أن تعرّض للضرب على يد صديق والدته. الأم نفسها قالت إن شريكها كان كثيراً ما يفقد أعصابه بسبب سلوك الطفل. ربما لم يكن هذا الرجل مؤهلاً للتربية من الأساس، لكن الحقيقة أيضاً أن رعاية طفل يعاني من إعاقة شديدة يمكن أن تُرهق أي والد أو والدة.
المشكلة لا تقتصر على أن بعض الآباء غير قادرين أو غير راغبين في الرعاية، بل تتفاقم لأن هؤلاء الأطفال، في كثير من الأحيان، لا يستطيعون إخبار أحد بما يحدث لهم.
تقول السلطات إن جاكوب لم يذهب إلى المدرسة يوماً. والأرجح أن غيابه لم يُكتشف إلا بعد أن أبلغ عنه جيرانه بشكل مجهول.
تماماً كما هو الحال مع الأطفال الصغار الذين لا يستطيعون إبلاغ الآخرين بتعرضهم للإيذاء أو الإهمال، يعيش كثير من الأطفال ذوي الإعاقة في عزلة قاسية. بل إن الإهمال في حالاتهم أكثر شيوعاً من الإساءة المباشرة.
أتذكر هنا ما حدث العام الماضي للطفل نذير ميليان البالغ من العمر ثماني سنوات، والذي كان يعتمد على أنبوب تغذية، مات جوعاً بعد أن توفيت والدته التي كانت تعاني من مرض نفسي، إثر أزمة قلبية داخل شقتهما في برونكس. وفي عام 2024، عُثر على براين سانتياغو البالغ عشر سنوات، والذي كان مقعداً على كرسي متحرك ويعتمد أيضاً على أنبوب تغذية، ميتاً بعد أن توفيت والدته بسبب جرعة زائدة.
المؤلم أن بعض إعاقات هؤلاء الأطفال ترتبط أصلاً بتعاطي الأمهات للمخدرات أو الكحول أثناء الحمل. فالأطفال الذين يتعرضون لهذه المواد قبل الولادة يكونون أكثر عرضة لإعاقات دائمة. نحن أمام معادلة سامة: آباء يعانون من الإدمان أو المرض النفسي، وأطفال يحتاجون إلى رعاية مضاعفة، في ظل قدرة أقل على تقديمها.
ورغم ذلك، ما زالت أنظمتنا -للأسف- تتعامل بقدر من الوهم مع قدرة هؤلاء الآباء على تحمّل المسؤولية. في بعض الحالات، مثل حالة نذير، كانت الجهات المختصة على علم بوضع الأم النفسي، ومع ذلك تُرك الطفل في رعايتها. أما براين سانتياغو، فقد تم سحبه من والدته لفترة، ثم أُعيد إليها مرة أخرى.
هناك من يدافع عن بقاء الأطفال مع آبائهم مهما كانت الظروف، ويعد سحبهم منهم نوعاً من التمييز. في إحدى الحلقات الصوتية قالت الناشطة في حقوق ذوي الإعاقة روبين باول إن اعتبار إعاقة الوالد “مؤشراً على الخطر” هو امتداد لإرث تحسين النسل.
لكنني أرى الأمر بشكل مختلف.. فرعاية طفل يعاني من إعاقة شديدة -سواء كانت نمائية مثل التوحّد، أو جسدية تؤثر في الحركة أو القدرة على الأك- تمثل عبئاً هائلاً على أي أسرة. فكيف نتوقع من والد يعاني من الإدمان أو المرض النفسي أن يلبّي هذه الاحتياجات دون دعم ورقابة حقيقية؟ هذا، في أفضل الأحوال، تفكير ساذج.
نحن بحاجة إلى أن يدرك القضاة والأخصائيون الاجتماعيون حجم المخاطر. يجب إجراء زيارات دورية حقيقية، والاستماع إلى الجيران والأقارب لمعرفة ما يجري داخل هذه البيوت. وينبغي ألا تخضع المؤسسات للضغوط التي تدفعها للإبقاء على طفل في بيئة غير آمنة، فقط بدعوى الدفاع عن حقوق الوالدين.
لقد بحثت الشرطة في كل مكان عن جاكوب، حتى في مكبات النفايات، والآمال في العثور عليه حياً تبدو ضئيلة. لكن ما زال هناك أمل في أن تدفع هذه القضية المسؤولين والرأي العام إلى رؤية الحقيقة: الأطفال ذوو الإعاقة أقل قدرة على حماية أنفسهم… ولذلك، هم في حاجة إلى المزيد منا، لا إلى أقل.
نقلاً عن نيويورك بوست..
