منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

بلغاريا تحت المجهر.. توصيات حقوقية تتحدى التمييز وخطر خطاب الكراهية يهدد المجتمع

19 مارس 2026
مجلس حقوق الإنسان يعتمد نتائج الاستعراض الدوري الشامل لبلغاريا
مجلس حقوق الإنسان يعتمد نتائج الاستعراض الدوري الشامل لبلغاريا

اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة نتائج الاستعراض الدوري الشامل لبلغاريا، وسط إشادة دولية بالتقدم المحرز، مقابل تحذيرات من تحديات لا تزال قائمة.

وأوصى المجلس بضرورة تسريع تنفيذ الإصلاحات الحقوقية وتعزيز آليات حماية الحريات الأساسية.

جاء ذلك ضمن فعاليات الدورة الحادية والستين للمجلس المنعقدة، اليوم الخميس، في جنيف، حيث ناقش الأعضاء والمراقبون مخرجات الاستعراض، التي استندت إلى تقرير فريق العمل والمعلومات الإضافية المقدمة من الحكومة البلغارية، تمهيدًا لاعتمادها رسميًا.

وخلال الجلسة، قدّم السفير آن هيل بنجوف، الممثل الدائم لبلغاريا لدى الأمم المتحدة، عرضًا مفصلًا أكد فيه أن بلاده قبلت 193 توصية من أصل 256، أي نحو 75%، مشيرًا إلى أن الحكومة تبنت نهجًا عمليًا يقوم على تنفيذ التوصيات القابلة للتحقيق ضمن إطار زمني يمتد حتى عام 2030.

وأوضح بنجوف أن الاستعراض الدوري الشامل يمثل آلية مركزية لتعزيز الامتثال للمعايير الدولية، مؤكدًا أن العديد من التوصيات المقبولة دخلت بالفعل حيز التنفيذ أو يجري العمل عليها، في إطار التزام حكومي بتعزيز منظومة حقوق الإنسان.

إشادة واسعة

حظي التقرير بدعم ملحوظ من عدد من الدول، حيث رحبت تونس بقبول توصيات تتعلق بتعزيز الحق في التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، فيما أشادت الإمارات العربية المتحدة بالجهود المبذولة لمكافحة العنف ضد النساء والفتيات، وتعزيز الأطر المؤسسية ذات الصلة.

كما أعربت دول مثل ألبانيا وأوزبكستان عن تقديرها للتعاون البنّاء الذي أبدته بلغاريا، معتبرة أن قبول هذا العدد الكبير من التوصيات يعكس التزامًا جديًا بتحسين أوضاع حقوق الإنسان.

انتقادات وتحذيرات حقوقية

في المقابل، لم تخلُ الجلسة من مواقف نقدية، حيث أعربت روسيا عن قلقها من تزايد خطاب الكراهية وتمجيد النازية، إضافة إلى تصاعد التمييز ضد الأقليات، بما في ذلك المسلمين واليهود والمهاجرين. كما أشارت فنزويلا إلى تقارير تتعلق باستخدام مفرط للقوة، داعية إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لمعالجة هذه الانتهاكات.

على الصعيد الداخلي، استعرض الوفد البلغاري سلسلة من الإصلاحات، شملت تعزيز استقلالية المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وتحديث الإطار القانوني لمكافحة التمييز. وتم تعديل قانون الحماية من التمييز ومنح أعضاء اللجنة المختصة حصانة وظيفية، بما يعزز استقلاليتهم.

و أكدت الحكومة تنفيذ إصلاحات قضائية تهدف إلى تعزيز المساءلة، بما في ذلك آليات لمحاسبة المدعي العام، في خطوة تُعد محورية في جهود مكافحة الفساد وتعزيز سيادة القانون.

وفي سياق مكافحة خطاب الكراهية، تم إدراج الدوافع العنصرية وكراهية الأجانب كظروف مشددة في عدد من الجرائم، إلى جانب إنشاء وحدات متخصصة في الجرائم الإلكترونية لمواجهة التحديات المتزايدة في الفضاء الرقمي.

حقوق المرأة والطفل

وسلطت بلغاريا الضوء على تقدمها في ملف المساواة بين الجنسين، حيث تنفذ استراتيجية وطنية للفترة 2021-2030، تهدف إلى تعزيز مشاركة المرأة في مختلف القطاعات. كما تم تعديل القوانين المتعلقة بالعنف الأسري لتوسيع نطاق الحماية وتعزيز التدابير الوقائية.

وفيما يتعلق بحقوق الطفل، أشادت اليونيسف بقبول بلغاريا معظم التوصيات ذات الصلة، خاصة تلك المرتبطة بحماية الأطفال اللاجئين والمهاجرين، داعية إلى اعتماد استراتيجية وطنية شاملة تضمن استدامة الجهود.

تحديات مستمرة واختبار التنفيذ

رغم الإشادة الدولية، لا تزال تحديات قائمة، أبرزها أوضاع أقلية الروما، التي تعاني من فجوات في مجالات التعليم والصحة والسكن، إلى جانب استمرار الجدل حول حرية التعبير وحدودها.

وفي ختام الجلسة، أوصى غالبية المتحدثين باعتماد التقرير، مؤكدين أن المرحلة المقبلة ستشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام بلغاريا بتنفيذ التوصيات على أرض الواقع.

من جهته، أكد الوفد البلغاري عزمه إعداد خطة عمل وطنية، مع تقديم تقرير مرحلي طوعي قبل موعد الاستعراض المقبل في عام 2030، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية واستمرار التعاون مع آليات الأمم المتحدة.

وبين الإشادة والانتقادات، يبقى التنفيذ الفعلي للتوصيات هو العامل الحاسم في تقييم مسار حقوق الإنسان في بلغاريا خلال السنوات المقبلة.